لوحة إعلانات المنتدى

لوضع إعلانك ضمن الإعلانات في هذه اللوحة أنقر هنا



.::||[ آخر المشاركات ]||::.
طفل يتغزل ببنت الجيران [ الكاتب : المبدعه - آخر الردود : المبدعه - عدد الردود : 5 - عدد المشاهدات : 13 ]       »     رحبو معي بعوده العضو المميز ال... [ الكاتب : زياد الدغماني - آخر الردود : السالم المرعضي - عدد الردود : 33 - عدد المشاهدات : 159 ]       »     يمقن جااب العيد ويمقن لا......... [ الكاتب : عاشقة البراري - آخر الردود : عاشقة البراري - عدد الردود : 4 - عدد المشاهدات : 9 ]       »     انت السبب [ الكاتب : ابو راكان - آخر الردود : ابو راكان - عدد الردود : 2068 - عدد المشاهدات : 14464 ]       »     ياآآآرفيق دربي لك اخط صفحاتآ م... [ الكاتب : نسيت انساها - آخر الردود : نسيت انساها - عدد الردود : 8 - عدد المشاهدات : 31 ]       »     لايفوتكم ديوان النايفه للشاعر ... [ الكاتب : الدال - آخر الردود : الدال - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 5 ]       »     فزة‘‘إ‘‘خـ ‘‘فـ‘‘وـــ‘‘ق ٌبكـٌ... [ الكاتب : لولو الصغيره - آخر الردود : لولو الصغيره - عدد الردود : 182 - عدد المشاهدات : 745 ]       »     عــارف وانــت عــارف [ الكاتب : عارف وانت عارف - آخر الردود : ابو راكان - عدد الردود : 70 - عدد المشاهدات : 609 ]       »     هل المرأه الجريئة محط إعجاب أم... [ الكاتب : عاشقة البراري - آخر الردود : عاشقة البراري - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 5 ]       »     قصة حقيقية [ الكاتب : ابو ممدوح - آخر الردود : ابو ممدوح - عدد الردود : 16 - عدد المشاهدات : 54 ]       »    



الإهداءات


العودة   منتديات قبيلة الروله الرسميه > .: المنتديات الخاصة :. > رِوَاءُ التَارِيِخْ :

رِوَاءُ التَارِيِخْ : [ لِلإِسْتِفَادَةِ وَالإِسْتِزَادِةِ مِن شَتّىَ الكُتبِ وَالمَرَاجِع الخَاصّة بِقبيلَة الرُولَه ] ..

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 12-08-2006, 04:16 AM
ضيف
ابو فيصل غير متصل
 رقم العضوية : 221
 تاريخ التسجيل : Nov 2006
 فترة الأقامة : 1904 يوم
 أخر زيارة : 10-14-2011 (02:10 AM)
 المشاركات : 25 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي المشيخة والزعامة عند بدو الرولة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين



المشيخة والزعامة عند بدو الرولة في القرنين
الثامن عشر و التاسع عشر الميلاديين :

سنقدم في هذا الفصل سِيَر ذاتية تتضمن أدوار ومهام مجموعة من أمراء قبيلة الرولة الذين عاصرو أحداث و وقائع القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين وذلك وفقاً لما يلي :
أولاً : الأمير نايف بن عبدالله الشعلان :
ولد الأمير نايف بن عبدالله الشعلان في بادية نجد وعاش خلال الفترة الممتدة بين الربع الأخير من القرن الثامن عشر الميلادي والربع الأول من بداية القرن التاسع عشر الميلادي ( 1875- 1825 م ) وبسبب شُحَ المصادر التاريخية سواء المكتوبة أو المروية فإن الجوانب الرئيسية لسيرة هذا الأمير بقيت مجهولة في صفحات التاريخ .
وقد عاصرحياة الأمير نايف بن عبدالله الشعلان الأمير الدريعي بن مشهور الشعلان وشهد جُلَّ الأحداث التاريخية لقبيلة الرولة في بوادي نجد والعراق والشام خلال الفترة المذكورة .
ثانياً : الأمير الدريعي بن مشهور الشعلان :
ولد الأمير الدريعي بن مشهور الشعلان في البادية العربية في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي . أما نسبه فهو : الدريعي بن مشهور بن منيف بن غرير بن محمد ( الشعلان) بن جبران بن مرعض بن زيد بن جلاس بن مسلم من قبيلة عنزة من ربيعة بن نزار بن معد من ولد عدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهم السلام .
وتشير مجمل مصادر التاريخ الحديث عند العرب والمستشرقين على حد سواء إلى أن الفضل الأكبر في صنع أمجاد وتاريخ و وحدة قبيلة الرولة في مطلع القرن التاسع عشر الميلادي يعود إلى الأمير الدريعي بن مشهور الشعلان ، الرجل الذي جمع شتات بدو قبيلة الرولة تحت قيادته و سيطرته وغزا بهم الكثير من القبائل البدوية في العراق ونجد والشام محققاً الانتصار تلو الانتصار وهو من كسر شوكة الجيش العثماني في أنحاء الفرات وأباد 6000 جندي تركي .
وفي عهده التحقت بقبيلة الرولة الكثير من العشائر البدوية وسارت في ركبهم ( عشائر المحلف ) ، وهو من زار الدرعية عاصمة ابن سعود ، ووقَّعَ معه المعاهدات وعقد التحالفات لمواجهة العثمانيين،ففي سنة 1225 هـ رافقت الرولة ابن سعود في غارته على حوران وأوصلته إلى أغنى القرى .
وقد كان الأمير الدريعي بن مشهور الشعلان ذائع الصيت بالفروسية والشجاعة وحسن القيادة وبالذكاء والحنكة السياسية و في سنة : 1808م لُقب من قبل السطان العثماني في استانبول بلقب الأمير ، حيث تشير إلى ذلك الوثيقة التالية وهي رسالة من الصدر العثماني الأعظم في الأستانة شلبي مصطفى باشا إلى الأمير الدريعي الشعلان :



صورة قوبجي ( فرمان سلطاني )
الباب العالي
الصدارة العظمى
مكتب آمدىء ديوان همايون
5021

قدوة الأماثل والأقران ساكن إيالة بادية الشام والجوف أميرى
دريعي الشعلان و دالي باش ( رأيس ) عربان عنزه روله زيد قدرهُ

بعد السلام المنهي إليك يكون معلومك هذا التوقيع الرفيع الهمايوني الواصل إليك هو أنه وجهنا إيالة الشام وأميرية الحج وسر عسكرية الحجاز إلى عهدة الدستور المكرم وزيرنا المفخم كنج يوسف باشا أدامَ الله جلاله وأمرناه لتولية إيالة الشام لأجل ضبط وربط المملكة ورفع شرور أرباب الفساد .

وأنت إيها الأمير المومأ إليه تُظهر حسن الصداقة و تكون تحت أمر ورأي وتحرير وزيرنا المشار إليه في بادية الشام فبناء على ذلك أصدرنا لك أمرنا هذا الشريف مخصوصا وأرسلناه حال وصوله تكون أنت ومن في أمرتك من عربان حويطات وابناء شاكر ووزيرنا رأي واحد في سائر الأحوال ساعيا بحسن الغيرة لما يأمرك به واحتذر المخالفة على الوجه المشروح بموجب صدور أوامرنا الشريفة تكون ممتثلا ومتتبعا واعتمد هذه العلاقة الشريفة غاية الاعتماد تكون عندنا عزيزا مُجابا محفوضاً والسلام . تحريراً في : 2 ماييس سنة 1221 مالي ، 1223 هـ 1808م، الأستانة .
الصدر الأعظم
شلبي مصطفى باشا
الخاتم والتوقيع
وأصبحت قبيلة الرولة في عهد الأمير الدريعي بن مشهور الشعلان قبيلة منيعة على أكبر قبائل البادية مجتمعة فسادت هذه القبيلة البادية الممتدة من غرب الموصل إلى الفرات شمالاً وأنحاء حوران والأردن جنوباً طيلة عقود عديدة .
وقد ورد ذكر الأمير الدريعي في العديد من كتب الرحالة والمستشرقين حيث تحدثوا عن أعماله الحربية وقوة قبيلته ومنعتها بين قبائل البادية . وفي ذلك يقول موزيل حول حروب الرولة وغزواتها : " رويت لي أخبار عديدة، منها : في الأيام السالفة ( مطلع القرن التاسع عشر) كان للرولة شيخ عام يُسمى الدريعي ابن مشهور الشعلان وكان يشتهر بالبسالة (وله صيت بالفُرسة) .
وفي أحد الأيام عندما كان ينزل بعربة غربي جبال حوران علم بهزيمة ابن هذّال الشيخ الأكبر للعمارات ، الذي هوجم أثناء ارتحاله مع قبيلته من قبل قبيلة شمر (الجرباء) ، ونهبت جميع ممتلكاته .
وخلال القتال الدائر حاول أحد مقاتلي الأعداء الاستيلاء على ظعينة تحرسها حصّة ابنة ابن هذّال . ولقد بذلت كل ما في وسعها للدفاع عن الراحلة ضد رجال الجرباء وقد زملت عدل ( الذي يضع فيها الطعام ) وصاحت : (الدّريعي يا رجّالي) .
وبمجرد أن علم الدّريعي في حوران بأن الفتاة في العراق قد استغاثت به في محنتها قرر أن ينجدها ، وذلك لأنه كان رجلاً بكل معنى الكلمة (وكان يعد من الرّجال ) الذين لهم صيت بالقوة والنخوة . فعندما حان موعد رحيل الرولة إلى قلب البادية ( وصار وقت تشاريق الرولة ) أمر الدريعي قومه ( نبّه عليهم ) على أن كل من عنده فرس لقحة (حامل) أن يقطع رأس فلوها قبل أن يطلع من بطن أمه كاملاً لأن الفرس عند البدو غالية حتى لا تتعوق حركة الخيل أثناء الغزوة التي كانوا على وشك القيام بها ضد قبائل الجرباء ، ذلك لأن نداء الاستغاثة الذي أطلقته حصة بنت ابن هذال يجب ألا يتجاهل ، وفي ذلك يقول الأمير الدريعي : ( لعيون حصة ما تمصه ) أي : ( أن لا يرضع ديد أمه ).
وحينها كان الرولة ينزلون بأراضي منطقة الوديان عندما سار الدريعي على قبائل شمر (الجرباء) . ولقد بذل هذا الشيخ ما بوسعه للدفاع عن نفسه ، ولكن الرولة هاجموه كالوحوش الكاسرة ، وقتلوا عدداً كبيراً من مقاتليه أي : ( ذبحوا منه خلق عظيم ) ، وسلبوا العديد من قطعان إبله .
ولقد ذكر هذه الحادثة بعض أفراد عشيرة شمر في القصيدة التالية :
سلطان ذبح سلطان بسلطان يا زيد
رجلٍ ذبح بالجار ثمّ استراحي

وذبح المشوبش عندنا كنّه العيد
وينقع على كبدي لذيذ القراحي "

وقد قال شاعر شمر بصري الوضيحي هذه الأبيات وذكر فيها مجولاً والدريعي – مجول جد آل مجول من الشعلان والدريعي جد آل مشهور من الشعلان – والأبيات كما يلي :
أبا اتمنى كان هي بالتماني
وسروال تومان ومثل الشطاني
أبي ليا لحق الطلب له غواني
اردها وإن كان ربي هداني
ج صفرا صهاة اللون قبا طليعي
ومصقل مثل الثغب له لميعي
والخيل معها (مجولاً والدريعي)
من المعرقة يأتي على الخد ريعي
ججج
وقد ذكر الوضيحي أيضاً فيهم هذه الأبيات ويشبههم بالصقور الحرة :
أنا بلاية لابسين القطاني
من فوق قب مكرمات سماني
جج اللي يخلون المخالف يطيعي
يشدن شياهين تخطف مريعي
ججج

ثم قال أيضاً فيهم ابن قويفل وهو من شعار قبيلة شمر وفارساً شجاعاً يفتخر بخصومه ويمجدهم وهذه من العادات الحميدة التي يذكرها أبناء البادية فيما بينهم فإنهم لم ينقصوا بحق خصمهم ويعدونه بما فيه من خصال حميدة وشجاعة :
يا مزنة غره تقافى رعدها
خـله عل ى الوديان يذهب ولـدها تملا الخباري للدريعي يردها
يا ذيب ان كان انك جيعان عدها
تلقى بها صفر صخيف جسدها
من كف شهوم واراد من هددها كم قالة قفوا بها ما بعدها
وتناشبت ما حد يحلل عقدها
تمطر على أديار الدريعي ونايف
بديار مكيدين الامهار العسايف
يردها بقطعان من الماء هايف
كأنك لرمح الشعالين ضايف
صوابها بالقلب ما هو امسايف
أو شايب شيبه من الخل هايف
راح يتولاها الدريعي ونايف
ومن دونها يروون بيض الرهايف

وقد ذكر العديد من شعراء البادية الأمير الدريعي بن شعلان في قصائدهم مثل الشاعر محمد بن قويفل الشمري الذي يقول :

اللي يكفون الشوارب بالإيمان
اقفيت عن ربعك عيال ابن شعلان
ما ينتخون إلا بعليا وعليان
لباسة عند المظاهير حيلان
القلب ما ينسى طويلين الإيمان


هبيت يا حظٍ تنحيت عنهم
اللي كما شل الروايا طعنهم
وإن حل ضرب مخلص جيز منهم
صديق عينك ما يطيح بحضنهم
اللي يقزون العدو عن وطنهم



وقد ذكرت سيرة الدريعي في مذكرات الكاتب (الياس كريس) عندما كان ضابطاً في المخابرات الفرنسية وهي موجودة في الوثائق المحفوظة في فرنسا ولكن لم نستطيع الحصول عليها وكذلك الخيام السود وكتاب رحلة عبدالله الصايغ إلى نجد .
هذا ما كان بوسعنا جمعه في سيرة الأمير الدريعي بن مشهور الشعلان ومنه نرى أن الأدوار التي قام بها الأمير الدريعي بن مشهور الشعلان في حياة مجتمع قبيلة الرولة خلال القرن التاسع عشر الميلادي كانت في الجوانب التالية :
1. الجانب الاجتماعي : وتمثل من خلال المحافظة على وحدة القبيلة الداخلية و إقامة التوازن الاجتماعي بين وحداتها .
2. الجانب الاقتصادي : وتمثل من خلال المحافظة على أدوات الإنتاج في القبيلة من ماشية وإبل وخيل و... والعمل عل تأمين الموارد الاقتصادية من مراعي ومناطق الكلأ والمياه ، وحماية القوافل التجارية وغيرها .
3. الجانب السياسي : وتمثل عند الأمير الدريعي المشهور في أدواره الحربية التي قاد بها قبيلته وحقق لها فيها النصر والنجاح والهيبة أمام القبائل البدوية المعادية والصديقة في مجتمع الصحراء ، وفي أدواره السياسية المتمثلة بتمثيل قبيلته أمام الأحلاف البدوية المعادية وعقد المعاهدات السياسية مع بعض أمراء البادية كما حدث بينه وبين ابن سعود في الدرعية عندما وقع معه معاهدة نصت على الدفاع المشترك بينهما ضد الدولة العثمانية .
4. الجانب الثقافي : وتمثل بما أنتجه بدو قبيلة الرولة من أحداث جسام خلدوها في أشعارهم وتراث أدبهم في عصر الدريعي المشهور الشعلان، والتي مازلنا نقرض شعرها وقصصها وعبرها حتى أيامنا الراهنة .
ثالثاً : الأمير فيصل بن نايف الشعلان :
الأمير فيصل بن نايف الشعلان هو الشخصية الثالثة في شخصيات مشاهير شيوخ قبيلة الرولة وهو ابن القرن التاسع عشر الميلادي ، و ولد في البادية العربية وعاش في الفترة الممتدة بين سنة : 1838 – 1860 م وفي مطلع شبابه قاد قبيلة الرولة خير قيادة حيث أضاف إلى تاريخها أمجاداًً جديدة ومن ذلك ما ذكره السائح الإنكليزي( دوتي ) الذي جاء سنة : 1858م بقوله عن قبيلة الرولة : " أنها أكثر العشائر عدداً وأشدها منعة وشيخها هو الأمير فيصل الشعلان (...) لقد كان العداء بين قبيلة الرولة وقبيلة ولد علي على أشده في وقت الأمير فيصل الشعلان ، وهما من ضنأ مسلم ، وذلك بسبب وقوف قبيلة ولد علي في وجه قبيلة الرولة ومنعها من النفوذ إلى براري حوران التي صارت منازل ولد علي منذ أن وفدوا على بلاد الشام وحصلوا عليها بالجهد والدم " .
أيضاً ذكر الأمير فيصل بن نايف الشعلان السفير البريطاني في عصره في العراق : أنه أذكى من قابل من أمراء البادية .
وقد لقي الأمير فيصل بن نايف الشعلان حتفه سنة 1864م على يد أحد أقربائه من فخذ المشهور بسبب خلاف وقع بينهم ما زلنا نجهل طبيعته .
هذا ما استطعنا جمعه خلال عملنا الميداني عن سيرة الأمير فيصل بن نايف الشعلان ، وقد واجهنا شُحَّاً في المصادر المكتوبة والمروية عن تاريخ هذه الشخصية العظيمة في تاريخ حياة قبيلة الرولة .
رابعاً : الأمير سطام بن حمد الشعلان :
ولد الأمير سطام بن حمد الشعلان في العقد الأول من القرن التاسع عشر الميلادي في بادية العراق. وهو من فرع السطام أحد فروع أسرة آل الشعلان الذين يقال لهم في قبيلة الرولة : النايف ، و السطام يلتقون مع أبناء عمومتهم الهزاع في جدهم نايف .
والأمير سطام بن حمد الشعلان كان من أبرز رجالات وشيوخ الرولة في أيامه ، كان فارساً مغواراً وشيخاً ذائع الصيت ، شجاع مقدام ، كريم، محنك ، تحمل مسؤولية المشيخة في قبيلته تحت جناح عمه الأمير هزاع الشعلان ، والذي كان طاعناً في السن ومريضا ً، وقد حال هذان السببان دون قيامه بواجب المشيخة وما تتطلبه من أعباء ثقيلة ، لذا كانت إمارة قبيلة الرولة مقترنة باسم الأمير هزاع الشعلان بصورة شكلية أما قيادتها الفعلية فكانت بيد الأمير سطام بن حمد الشعلان .
وكان الأمير سطام بن حمد الشعلان عادلاً تقياً لم يعتدِ على غيره من القبائل ، إلا بعد أن يستنفذ كل الفرص في محاولة دفع الأذى ، لكنه ذو ضربة مؤلمة لأعدائه إذا جد الجد ، وما يؤثر عنه في قبيلة الرولة في زمنه أنها لم تخسر أية معركة خاضتها مع غيرها من القبائل ، وكان رجلاً مسالماً يحب الإصلاح ، وقد كانت علاقته مع قبيلة شمر على أحسن ما تكون العلاقة فقد كان على علاقة وطيدة مع حاكم شمر حينذاك الأمير محمد العبد الله الرشيد وذلك خلال سنة : 1875م وما تلاها .
تَمَّ في عهده اعتراف الحكومة العثمانية بقبيلة الرولة بعد أن كان اعترافها مقصوراً على ابن سمير ( زعيم قبيلة ولد علي العنزية في النقرة )، وبعدها منح لقب باشا من قبل العثمانيين .
تزوج الأمير سطام بن حمد الشعلان من تركية بنت الأمير جدعان بن مهيد زعيم قبيلة الفدعان والتي أنجبت له ولديه ممدوحاً وخالداً .
وقد شاخ الأمير سطام بن حمد الشعلان على قبيلة الرولة مدة تسعة عشر عاماً امتدت من سنة : 1871م حتى سنة : 1890م . وقد ذكرته المستشرقة الليدي آن بلانت ووصفته بالحكمة والشجاعة والتروي .
أنجب الأمير سطام عدة أبناء ،كان أبرزهم ممدوحاً الذي عُرف بالشجاعة والكرم والسخاء حتى أنه ذبح لضيوفه جميع ما يملك من الضأن فعاتبته أمه بذلك الإسراف وكان جوابه لها مفحماً عندما قال لها : مَنْ قال لك أن تسميني ممدوحً إشارة إلى صفته بالكرم الذي يتحلى به ، وقد قُتل ممدوحاً قبل أن يتزوج .
وقد استفزعه الأمير النوري بن هزاع الشعلان ليسترجع له حلاله النوري حينذاك في سجن الأتراك ، بهذه القصيدة التي يفتخر به وبشجاعته ويطلب منه الأخذ بثأره حيث كان قد حكم عليه الأتراك بالإعدام :
يا راكباً من عندنا فوق مرزام
أمه شرارية وابوه لبني لام
عليه من يوصل كلامي من الشام
يلفي على ممدوح من نسل سطام
حلياك مثل الحر للصيد لطام أهني من قلط الريش قدام
واليا لكدوا ربعي تقل عسكر انطام
تجفل اليا شافت خيال الرجومي
تشدا ظليم روح العصر يومي
ويلفي لشيخ والحجالي ركومي
اللي على قاله رفيقه يقومي
لوتأخذ بشاري يا بعيد العلومي
وبنىبيوت الحرب مثل الحزومي
بطرافهم تسمع رعيد الغيومي

ولما قُتِلَ الشيخُ ممدوح بن سطام بن شعلان اهتزت لقتله أركان البادية، وكان من أعظم من رثاه أحد رجاله الذي صُعِقَ عند سماعه الخبر، فجادت قريحته بهذه الأبيات الثلاثة التي لها من معاني الوجد والأسى ما نلمسه فيهن :
جعل الحيا يسقي فروح السطيحة
شيخ الشيوخ اللي لربعه منيحـة
وليت حضرت اللي يصيح ويصيحة ويسقي شفايا وادي فيه ممدوح
وما هو من اللي شوفته بس للروح
ويا ليتنِ مع ذبحة الشيخ مذبوح

إنه يتمنى أن يكون حاضراً تلك المعركة حتى يدافع عن الشيخ ممدوح ويموت معه ، وهذا دليل وفاء ما بعده وفاء ، وهذه دلالة على فروسية وكرم ذلك الشيخ .
ومن الحروب التي خاضها الأمير سطام بن حمد الشعلان معركته مع قبيلة الفدعان سنة : 1877م حيث ذكرها موزيل في كتابه وفقاً لما يلي :
" كان الشيخ العام لقبيلة الفدعان قد انتقل إلى رحمة ربه ( درى )، وتم الاعتراف بابنه تركي بن مهيد خليفة له . وكان يعتبر من الأبطال المعدودين ، ( كان يعد من الرجال الفرسان ) ، ونال نجاحاً كبيراً في غزواته المتكررة ( صار بَخِيْتْ بالمغازي ) . ولذا أصبح مُشتهراً في أنحاء البادية ( وقد اشتُهر صيتُه ) .
ومرة من المرات شنَّ هجوماً على الرولة . وكان سطام بن شعلان أمير القبيلة غير راغب بمحاربته ( ما هو باغي قْوامتِهْ ) ؛ لأنه كان يحبه (كان له طيب) ، وكان صهراً له ( نسيبه) فقد كان متزوجاً من أخته تركية التي كانت عنده دوماً ( هي عنده ) . ولكن تركي لم يكف عن التحرش بالرولة .
وفي إحدى المرات هاجم ( غار على ) فخذ من عشيرة الكواكبه الذين كانوا في حالة ترحال , وألجأهم إلى إقامة معسكر حرب (نوّخهم) ، ثم جعل يقاتلهم من الصباح إلى منتصف العصر ( إلى العصر والكون عاقد بينهم ) وبعد أن قتل منهم بضعة رجال ونساء ( زلم وحريم ) سلب منهم كل ما قدر عليه ( أخذهم ) وقفل بغنيمته إلى ربعه ( إلى أهله ) .
وبعد فترة قصيرة قام بغزوة جديدة على الرولة ، ونهب قطعان آل زيد في وادي الخور وأخذ كل أباعرهم مع قطيع العليا (...) - وبعد مدة من الزمن – وفي الليل أوفد - سطام بن حمد الشعلان - رسولاً خاصا ً( نذير ) ليحذر الشيخ ابن مهيد - بأنه سوف يغزوه في الصباح – بعد سماع الرسالة قال تركي بن مهيد فوراً : عليهم معونة من الله . باكر لازم أتناطح معهم .
وفي اليوم التالي أتى الرولة كالإعصار، واجتاحوا المخيم واقتحموه واغتنموا كل ما به من قطعان (...)
هذا ما استطعنا جمعه في سيرة الأمير سطام بن حمد الشعلان ، وقد تبين لنا من خلالها أنه ساهم مساهمة كبيرة في المحافظة على وجود واستمرار قبيلة الرولة خلال الفترة التي تزعم قيادة هذه القبيلة فيها .
أما أدواره فهي لا تقل أهمية عن أدوار مَنْ سَبَقه في إمارة قبيلة الرولة من حيث : الحفاظ على وحدة أقسام القبيلة وعلى الحضور السياسي لقبيلة الرولة في وسطها الاجتماعي وعلى الممتلكات الاقتصادية للقبيلة طيلة فترة إمارة .






خامساً : الأمير هزاع بن نايف بن عبدالله الشعلان :
الأمير هزاع بن نايف الشعلان هو الشخصية الخامسة في أمارة قبيلة الرولة خلال القرن التاسع عشر الميلادي الذي ولد ومات فيه .
قاد الأمير هزاع بن نايف الشعلان قبيلة الرولة إبان منتصف القرن التاسع عشر الميلادي وحافظ على وحدتها ، وإعلاء كلمتها وسطوتها في البادية العربية . وقد عاصر الأمير خلال فترة إمارته أحداثاً جساماً استطاع أنْ يتحملها ويتعامل معها بكل ما أُوتي من شجاعة وحنكة وذكاء .
ومن الحوادث المشهورة للأمير هزاع الشعلان ما ذكره موزيل في كتابه : " وكان من مدة سنين أنَّ محمد بن رشيد ، والذي يُعرَفُ أيضاً بالأمير، أضحى الزعيم الأوحد لنجد . وحباه الله أياماً طويلة زاهرة ، بحيث بدا وكأن كل ما يفعله كان النجاح حليفه فيه . وبقوة السلاح وبالسطوة استطاع في الختام جمع عدداً من قبائل الجزيرة العربية تحت لواء سيطرته (طوّع العربان بالحرب والأخايذ ) ، وسرعان ما انعدم له أي منافس في البادية برمتها .
كان شيوخ القبائل المختلفة يتقربون إليه بخيار الخيل المسوّمة ( الخيل المطلوبة) والنّوق الهجائن الكريمة ( الرّكاب المنجوبة ) ، وكانوا جميعاً يلتمسون حمايته وسلمه ( أمان وصلح ) .
أما الرولة فكانوا الوحيدين الذين وقفوا في وجهه ، فاستبدّ به الغضب لذلك وجرّد عليهم حملة ، وهاجم في منطقة العجرميات مخيماً ( فرقة) لآل الغشوم من فخذ القعقاعة ، ونهبهم بالكامل ( أخذهم أخيذة جيدة ) .
وجعل الرجال والنساء والأطفال يهيمون حول المضارب والأسى يعتصر قلوبهم ( يتداوجون على المراح ) .
وفي ذلك الحين كان الأميرهزّاع بن شعلان الشيخ العام للرولة. وكانت مضاربه على بعد أربعة أيام من العجرميات . فلما علم بالكارثة التي أنزلها الله بالقعاقعة قام بتجميع كل محاربي الرولة الذين كانوا ينزلون بالقرب منه ، وانطلق في أعقاب ركبان ابن رشيد ( أطلب غزو بن رشيد ).
فلما بلغوا أرض المضارب المنهوبة وجدوا فيها بضعة حيران لها من العمر بالكاد بضعة أسابيع تبحث عن أمهاتها وتنوح بشكل يفطر القلوب ، (...) وقد هز المنظر المحزن مشاعر مقاتلي الرولة فجعلوا يعرضون الواحد إثر الآخر أمام الإبل الفتية ( فأخذوا يعرضون وينتخون عند الحيران ) وجعلوا يصيحون صيحة الحرب وينخي بعضهم الآخر ويقولون : يا حوار ابشر بامك؛ أي بأمك .
وخلال هذه العرضة كان بعض المقاتلين قد أخذ منهم الإشفاق كل مأخذ لدرجة أنهم ترجلوا عن خيولهم وأجهشوا بالبكاء . وجعلوا يصرون على أسنانهم وانطلقوا في أعقاب خيل ابن رشيد ( طلبوا باثار ابن رشيد وجموعه) ولحقوا بهم ( مسكوا آثارهم ) وجدّوا خلفهم بالمسير وأدركوهم عند مورد الحزل ، وانقضوا عليهم على الفور ( أغاروا عليهم ) وصاح الشيخ هزاع برجاله : ( اليوم يومكم إما تنذبحون إما تفكون حلالكم . لاتحيوا منهم حدٍ اللي ينهزم اليوم منكم تراه ابن رعيه ) وقوله : ( لاتحيوا ) أي : لاتتركوا منهم أحياء .
فأجاب الرولة بصوت واحد ( خيال العليا رويلي ) واخترقوا صفوف الأعداء على الفور وكتب الله تعالى لهم النصر .
وتمت استعادة جميع الحلال المنهوب من القعاقعة بواسطة محاربي الرولة وكسبوا شرف تحرير حلالهم ( تنومسوا بفكة أباعرهم ) . ولما عاد محمد ابن رشيد إلى ربعه ( يوم وصل إلى حيه ) وعلم بمدى الخسائر التي أوقعه بها الرولة ، أرسل رفاقه ( صحبه ) إلى الشيخ العام هزاع ابن شعلان، بالرسالة التالية : والله يا ابن شعلان إني مازال وأنا موجود ، إني صاحب لك ، وصديق صديقك وعدو عدوك " .
ومن خلال العرض السابق للسيرة الذاتية للأمير هزاع الشعلان تبين لنا أنَّهُ خلال فترة إمارة على قبيلة الرولة تابع نهج أسلافه من أمراء الرولة في تحقيق أهدافهم السابقة والتي تمثلت بجملتها في المحافظة على وحدة وقوة وهيبة وممتلكات قبيلة الرولة في وسطها الاجتماعي العام .







سادساً : الشيخ خلف آل إذن :
ومن الشخصيات المشهورة في تاريخ قبيلة الرولة إبان القرن التاسع عشر الميلادي ، الشيخ خلف آل إذن فهو من الشخصيات التي برزت في تاريخ قبيلة الرولة وكان لها أدواراً مهمة على الساحة الحربية لهذه القبيلة وقد كتب عنها العديد من الباحثين كان في طليعتهم الباحث السعودي الأمير محمد بن أحمد السديري الذي أورد في كتابه : أبطال من الصحراء مبحث بعنوان : خلف آل إذن يقول فيه : " هو الفارس الصنديد والشاعر المجيد، خلف الزيد آل إذن ، من عائلة آل شعلان الكبيرة ، رؤساء قبيلة الرولة المشهورة من عنزة (...) وعاصر ثلاثة من أبناء عمه آل نائف الذين فيهم الرئاسة ، وهم سطام الحمد ، وفهد الهزاع ، والنوري الهزاع .
وقبل هؤلاء المشايخ ، وفي مطلع شبابه كان قد أدرك آخر حياة الأمير فيصل بن نائف الشعلان شيخ قبيلة الرولة وغزا معه مرة واحدة .
وكان هؤلاء الأمراء لم ينسجم معهم خلف آل إذن ، ودائماً وخلافاته قائمة معهم ، والسبب لذلك هو شخصية خلف الفذة ، وطموحه وشجاعته ، فأبناء عمه الرؤساء يأمرون أحياناً بأوامر لا يستسيغها ، ويرفضها ، وعلى الرغم من ذلك فهم يحترمونه ، ويذخرونه للملمات ، لأنه ثابت الجنان وشجاع فذ ، برز بشجاعته وتفوق بفروسيته وجندل من أعدائه عدداً كبيراً وكان لا يقتل إلا الفارس الذي له شهرة ، وقد قتل عدداً من شيوخ القبائل ولذلك سُمي : بأبي الشيوخ ؛ قاتل الشيوخ ، ولازال معروفاً بنجد بهذا الاسم، فإذا قيل الشيخ خلف آل إذن ، أضافوا إليه أبا الشيوخ .
وهذا ما استطعنا أن نعثر عليه قي السيرة الذاتية للشيخ خلف آل إذن ، وقد لاحظنا أن دوره في قبيلة الرولة تركز في الجانب الحربي ، من خلال فروسيته ونباهته وجرأته ، وهذه من أهم العوامل المعتبرة في حياة بدو الصحراء في بقائهم واستمرارهم .
وهنا وجب أن نذكر أن الذي خلف الأمير هزاع الشعلان في إمارة الرولة هو ولده الأمير فهد بن هزاع الشعلان .

سابعاً : الأمير فهد بن هزاع الشعلان :
ومن مشاهير مشايخ الرولة أيضاً الأمير فهد بن هزاع الشعلان وهذا لم يستمر طويلاً ، حيث قتل سنة : 1894م ، وخلفه في مشيخة قبيلة الرولة الأمير النوري بن هزاع الشعلان الذي امتدت مشيخته حوالي نصف قرن من الزمان : 1891م – 1942م و تركزت أهم أحداثها في مرحلة القرن العشرين الميلادي .




رد مع اقتباس
قديم 12-08-2006, 10:57 PM   #2
موقوف


الصورة الرمزية قعيقعي
قعيقعي غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 127
 تاريخ التسجيل :  Oct 2006
 أخر زيارة : 12-25-2007 (08:05 PM)
 المشاركات : 326 [ + ]
 التقييم :  10
افتراضي



ماقصرت ياخوي على هالمجهود الجبار
ولكن لو كان ترتيب القصايد احسن من كذا لكان اكتمل الموضوع


 

رد مع اقتباس
قديم 12-08-2006, 11:52 PM   #3
ضيف


الصورة الرمزية ابو فيصل
ابو فيصل غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 221
 تاريخ التسجيل :  Nov 2006
 أخر زيارة : 10-14-2011 (02:10 AM)
 المشاركات : 25 [ + ]
 التقييم :  10
افتراضي



شكرا على مرورك ولكن بالنسبه للقصايد بالفعل لان الجهاز لم نتدرب عليه كثيرا حتى نرتب القصائد والقصائد منقوله من كتب حيث اننا لانجيد الشعر والشعر يبغاله شعار يجيدونه ويجيدون قافيته وارجوك ابعدنا عن الشعر عشان لا نتورط وهي ياالله قايمه بحملها.


 

رد مع اقتباس
قديم 12-14-2006, 10:32 PM   #4
: الادارة :


الصورة الرمزية RWLH
RWLH غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Sep 2006
 أخر زيارة : 12-11-2011 (11:40 PM)
 المشاركات : 4,495 [ + ]
 التقييم :  10
افتراضي



اخي ابو فيصل أتمنى إرسال القصيدة بمثل ماتمت قراءتها

لكي يتم تنسيقها بأفضليّه ..


 

رد مع اقتباس
قديم 12-15-2006, 04:26 AM   #5
ضيف


الصورة الرمزية الصخري
الصخري غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 307
 تاريخ التسجيل :  Dec 2006
 أخر زيارة : 12-16-2006 (03:21 AM)
 المشاركات : 4 [ + ]
 التقييم :  10
افتراضي



مشكور اخوي على الجهد وياليت تكتبون اكثر لاني احب اعرف عن كل القبائل


 

رد مع اقتباس
قديم 12-23-2006, 03:22 AM   #6
ضيف


الصورة الرمزية ابو فيصل
ابو فيصل غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 221
 تاريخ التسجيل :  Nov 2006
 أخر زيارة : 10-14-2011 (02:10 AM)
 المشاركات : 25 [ + ]
 التقييم :  10
افتراضي



الأخ الصخري شكرا على مرورك وسوف ازودك بالمعلومات الكافية عن المشيخة في القرون

الأخيرة


 

رد مع اقتباس
قديم 12-23-2006, 03:26 AM   #7
ضيف


الصورة الرمزية ابو فيصل
ابو فيصل غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 221
 تاريخ التسجيل :  Nov 2006
 أخر زيارة : 10-14-2011 (02:10 AM)
 المشاركات : 25 [ + ]
 التقييم :  10
افتراضي



المشيخة والزعامة في قبيلة الرولة :

أولاً : المدلول الاجتماعي لمفهومي المشيخة والزعامة في النظام القبلي:
يتضمن مفهوما : المشيخة والزعامة في حياة المجتمع البدوي مدلولات اجتماعية عديدة متناظرة من حيث المعنى والمهام والأدوار . ويمكن أن نتلمَّسَها من خلال التعاريف اللغوية التالية لهذه المفاهيم :
1- تعريف المشيخة :
المشيخة في اللغة : جاء في لسان العرب أن المشيخة مشتقة من كلمة: شيخ : والشِّيخُ : الذي استبانت به السن وظهر عليه الشيب والجمع : أشياخ وشيخان ٌ وشيوخٌ وشِيَخةَ ومَشْيخَة ومشيوُخاء ، ومشايخ . وشَيِّخْ . دعوته شيخاً للتبجيل . وتصغير الشيَّخ شُويْخٌ .
وأشياخُ النجوم : الدراري ؛ قال ابن الأعرابي : أشياخ النجوم وهي أصولها التي عليها مدار الكواكب وسيرُّها ، وقوله أنشد ثعلب عن ابي الأعرابي :
يَحْسَبُه الجاهلُ ، مالم يَعْلماَ شِيْخَاً ، على كُرْسيِّه ، مُعَمَّما
ولو أنه أبان أو تكلمَ ، لكان إياه ، ولكن أعجبا .
والشِّيخَةُ: نبتةٌ لبياضها .
والشِّيْخُ : وهي شجرة يقال لها شجرة الشَّيوخِِِ ، وثمرتها جِرْوٌ كجرِ الخرِّيع، قال وهي شجرة العُصْفرُ منبتها الرياض ُوالقرُبان .
وتشيخ الرجل : تكلف بالمشيخة وصار شيخاً .
ومن هذا التعريف اللغوي لمفهوم المشيخة . يمكن لنا أن نستنتج المدلولات الاجتماعية لمفهوم المشيخة من حيث هي : المكانة الاجتماعية العليا ( رأس ) في التنظيم الاجتماعي للقبيلة البدوية ، لها على أفراد القبيلة حقوق تتمثل بالطاعة والتبجيل وعليها واجبات تتمثل بمهام وأدوار عديدة تضمن بقاء واستمرار القبيلة وعلوِّ كلمتها وبذلك تكون المشيخة منصب الشيخ وموضوع مُمارستهِ سلطته . وتتضح طبيعة سلطة الشيخ هذه ومهامه وأدواره في المدلولات الاجتماعية لمفهوم الزعامة .
2- تعريف الزعامة :
الزعامة في اللغة : جاء في لسان العرب : زعيم القوم : رئيسهم وسيَّدُهم، وقيل : رئيسهم المتكلم عنهم ومِدْررَهُمْ، والجمع زعماء . والزعامة: السيادة والرياسة ، وقد زعُمَ زعامةً؛ قال الشاعر :
حتى إذا رفع اللِّواء رأيتهُ تحت اللِّواء على الخميس زعَيما
والزِّعامةُ : السلاح ، وقيل : الدِّرع أو الدِّروع . وزعامة المال : أفضله وأكثره من الميراث وغيره .
وفي قول لبيد :
تطير عدائد الأشراك شَفَْعاً ووِترْ ، الزعامة للغلام
وفسَّرِهُ ابن الأعرابي فقال : الزَّعامةُ وهنا الدِّرع والرياسة والشرف ، وفسَّرِهُ غيرُه بأنه أفضل الميراث ، وقيل : يريد السلاح إلى الابن دون الابنة، وأما الزعامةُ وهي السيادة أو السلاح فلا ينازع الورثة فيها الغلام ، إذ هي مخصوصة به .
وبذلك نرى أن المشيخة اجتماعياً ، في حياة النظام القبلي مُتَضمَنة في ممارسات سلطة الزعامة القبلية من حيث الطبيعة والحقوق والواجبات .
3- الزعامة في أدبيات علم الاجتماع :
أن نظام المشيخة والزعامة ( السلطة ) موجود منذ القديم في حياة النظام القبلي العربي فهو أحد أهم خصائصه الذاتية ، ومن الركائز الأساسية لثباته وبقائه واستمراره .
ولذلك فإنَّ العديد من الباحثين قد تناولوا موضوع الزعامة القبلية المتمثلة بسلطة شيخ القبيلة أو زعيمها العام ، وأثرها في حياة المجتمع القبلي.
فقد عَرَّفَ علماء الاجتماع الزعامة القبلية ( السلطة ) : بأنها القوة التي تبدو شرعية في نظر الذين تمارس عليهم داخل النظام القبلي ، وذلك بمقابلتها بالقوة المجردة أو السلطان الخالص لشيخ أو زعيم القبيلة بحد ذاته . فمثلاً يحكم القاضي أو الشيخ في المجتمع البدوي بفضل ما خولوا به من قوة من قبل العرف والقانون البدوي أي بفضل السلطة وحكمهم يُعمل به لأنه من المفروض أن يكون قائماً على العدل ، وعندما ينتفي العدل يزول الأساس الشرعي للزعامة أو السلطة وتصبح سلطة جائرة القصد منها إخضاع الأفراد لإرادتها ، ولذلك كانت السلطة عند البدو:" إمكانية فرض إرادة شخص ما على سلوك الأشخاص الآخرين " .
4- المشيخة والزعامة عند بدو الرولة :
تتمثل المشيخة والزعامة في حياة مجتمع قبيلة الرولة بسلطة شيخ القبيلة وزعيمها العام ابن شعلان في طاعة و ولاء أفراد القبيلة له ، وعلى ولائهِ المطلق للقبيلة أفراداً وجماعات . وتتحدَّدُ سلطة المشيخة والزعامة في قبيلة الرولة بعدة مستويات هي :
أ- سلطة شيخ القبيلة و زعيمها العام :
إن سلطة الشيخ والزعيم عند بدو الرولة هي أعلى مستويات السلطة في حياة القبيلة ووحداتها الاجتماعية الأخرى ؛ فشيخ القبيلة عند هم ( ابن شعلان ) هو المقَدَّم على الأقران جميعاً ، والمكلَّف بالإدارة والقيادة والقضاء والسياسة ، وسلطته في القبيلة يصعب تحديدها كما يصعب تحديد نفوذه الفعلي لأن ذلك غالباً ما يتبع عند الرولة الأعراف والعادات والتقاليد السائدة عندهم ، وهذه تُحدد للشيخ مهامه وأدواره الرئيسية في حياة القبيلة :
ونلخِّص فيما يلي المهام و الأدوار الأساسية لشيخ قبيلة الرولة ابن شعلان والتي يرتبط بها مصير جميع أفراد قبيلتة :
- زيادة التلاحم الداخلي بين أفراد القبيلة ، وتأمين حماية القبيلة من كل اعتداء خارجي .
- زيادة التلاحم بين الرولة والقبائل الحليفة .
- زيادة قاعدة الإنتاج من مراع ٍ وماشية وتأمين حمايتها .
- زيادة نفوذ الرولة من خلال تعميق علاقات التحالف مع السلطة المركزية ( السلطة العثمانية أو غيرها إبان القرنين التاسع عشر والعشرين الميلاديين) أو المدن والأرياف . وقد تبيَّنَ لنا أن اختلال هذه الركائز أو بعضها يؤدي إلى عزلة القبيلة وتسهيل ضربها وضعف سلطة شيخها .

ثانياً : عوامل ومبررات وجود نظام المشيخة والزعامة عند بدو الرولة :
1- الثقافة القبلية :
الثقافة القبلية هي من أهم عوامل ومبررات وجود نظام المشيخة والزعامة عند بدو الرولة ، ذلك أنها تقتصر على مجموعة عادات وتقاليد وأعراف متوارثة تشيد بدور زعيم القبيلة وشيخها العام ابن شعلان وتندد بأعدائها وخصومها . أما السلطة السياسية لنظام المشيخة والزعامة البدوية فهي تكتسب شرعيتها من محافظتها على تحقيق الشورى ضمن الأعراف القبلية المتوارثة ، حيث " يأتي على قمة تنظيم القبيلة الشيخ وسلطته أرستقراطية يمثل أفراد قبيلته في كل معاملاتها مع الغير" .
2 - التحالفات والمنازعات القبيلة :
أيضاً تعد التحالفات والمنازعات القبلية من دواعي وأسباب وجود نظام المشيخة والزعامة في حياة مجتمع بدو الرولة ، حيث تشتدُّ الحاجة عندهم إلى وجود قائد مُوَحِّد لعشائر القبيلة ، يكون و ولاؤه مطلقٌ لإعلاء شأنها والدفاع عنها، لضمان بقائها واستمرارها كوحدة اجتماعية ، لها كيانها المستقل وشخصيتها المعتبرة في مجابهة التحديات الخارجية والداخلية .
ففي هذا المجال يكون تنحصر مهمة إقامة التحالفات القبلية من خلاله ، وفي هذه العملية بالذات تبرز أهمية شيخ القبيلة بما يمتلك من سلطة مطلقة على قبيلته تتمثل بولائهم اللامحدود له في إبرام التحالفات وقيادة القبيلة لما يضمن مصالحها الحياتية ، وهذا ما يحتِّمُ على بدو الرولة السير وراء شيخ قبيلتهم والخضوع لسلطته المطلقة ، باعتباره يمثل السلطة المركزية التي يناط بها إقامة التوازن الدائم داخل قبيلتهم ، وفي علاقات تحالفها أو صراعها مع القبائل الأخرى .
وعلى الرغم من النفوذ الواسع لسلطة شيخ القبيلة ابن شعلان في حياة نظام قبيلة الرولة فإن استمراره وتحمل مسؤولياته مرهونة دوماً بقدرته القيادية في إظهار الحنكة والدراية وقوة الشخصية ، في حماية مصالح القبيلة وبملكيته الواسعة ، وإلا تعرَّضَ للعزل والتبديل ، وبذلك تكون السلطة المطلقة التي يتمتع بها شيخ قبيلة الرولة داخل قبيلته تجعله بالمقابل مراقباً باستمرار من قبل المشايخ الأدنى منه منزلةً وحتى من قبل إخوانه وأبناء عمومته وأقاربه ، لأن تغيير سلطة شيخ القبيلة كان يتم في الغالب من داخل الأسرة المسيطرة في قبيلة الرولة حيث أن المشيخة عندهم غالباً ما تكون وراثية .
3- الطبيعة الصحراوية :
أيضاً تُعدَّ الطبيعة الصحراوية ، والعيش فيها من العوامل الرئيسية لوجود نظام المشيخة والزعامة عند بدو الرولة ، فقدرة القبيلة على الاستقرار ، وتأمين موارد الإنتاج في حياة الصحراء ذات صلة وثيقة بالزعامة السياسية للقبيلة والتي تختار في الغالب من القيادات الكفء والمجرَّبَة والتي تنتسب إلى أكثر الأُسَر عراقةً وأصالةً وشرفاً وعدداً ونفوذاً وغنىً .
فالقبيلة هي بمثابة الوحدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للسكن الصحراوي حيث يتمتع أفرادها بنمط معين من التراتُب الاجتماعي على قاعدة الملكية العامة لأراضي القبيلة وقطعانها . وهذا التراتب الاجتماعي يستمدُّ مسوَّغَ وجوده من سمات ذاتية يجب توافرها في الزعيم القبلي - شيخ القبيلة - ومن سمات عامة تؤهله أن يكون قادراً على حماية القبيلة البدوية ونموها وحفظ اقتصادها .
وفي النظام القبلي للرولة تنحجب السلطة والزعامة عن أبناء الزعيم المُتَوَّفى إلا في حال توافرت في أحدهم شروط الزعامة وممارسة السلطة التي لا تعير للوراثة الاهتمام الكبير في بعض القبائل حيث يكون فيها "مشيخة القبيلة ليست وراثية " .
4- رابطة الدم :
أما عامل رابطة الدم فيتمثل عند بدو الرولة بعصبيتهم القبلية، ويلعب دوراً أساسياً في إظهار وحدة القبيلة ، ومدى ولائها لشيخها العام والعصبية عند الرولة ، تتمثل بمجموعة عصبيات داخل القبيلة ذاتها وممارسة المشيخة والزعامة من قبل الشيخ باسم القبيلة يحتَّمُ عليه إخضاع أو إقناع مجموع العصبيات المكوِّنة لها في الداخل ، وهذا ما يدعى في أدبيات علم الاجتماع بـ : " الخضوع الاجتماعي " ، ولذلك فإن العصبية القبلية عند الرولة المتمثِّلة بالولاء المطلق لأسرة الشيخ أو للشيخ ذاته ابن شعلان ، هي أهم عوامل قوة سلطة زعامته أو مشيخته في القبيلة .


 

رد مع اقتباس
قديم 12-23-2006, 03:32 AM   #8
ضيف


الصورة الرمزية ابو فيصل
ابو فيصل غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 221
 تاريخ التسجيل :  Nov 2006
 أخر زيارة : 10-14-2011 (02:10 AM)
 المشاركات : 25 [ + ]
 التقييم :  10
افتراضي



المشيخة والزعامة عند بدو الرولة في القرن
العشرين الميلادي :











الفصل الثالث :
المشيخة والزعامة عند بدو الرولة في القرن العشرين الميلادي :

نعرض في هذا الفصل أيضاً سير ذاتية لمجموعة من مشاهير قبيلة الرولة أبان القرن العشرين الميلادي ، وسنركز في عرضنا على طبيعة أدوارهم الاجتماعية والسياسة والثقافية والاقتصادية في تاريخ مجتمع قبيلتهم الرولة .
أولاً : الأمير النوري بن هزاع الشعلان :
ولد الأمير النوري بن هزاع الشعلان في البادية حوالي سنة :1860م أما نسبه : فهو النوري بن هزاع بن نايف بن عبد الله بن منيف بن غرير بن محمد ( الشعلان) بن جبران بن مرعض بن زيد بن جلاس بن مسلم من عنزة من ربيعة بن نزار بن معد من ولد عدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام .
وأمه ثقلة بنت الشيخ جدعان بن جندل زعيم عشيرة السوالمة ، وكان فارساً مغواراً ، وشجاعاً مقداماً، وجواداً وشاعراً سخياً وحكيماً ، نافذ البصيرة، وقد اقترن اسمه بفرسان البادية وشجعان رجالها ، وكان له من الميزات الفريدة ما جعلته مضرب مثل في جهة القبيلة وحب قبيلته له .
كما أنه كان له دور بارز في مجمل الأحداث السياسية التي مرت في عصره ، وكان يخرج منها دائماً بأقل الخسائر، حيث كان همه الوحيد أن يُجنب قبيلته مواقع الخطر إزاء القوى التي كانت تحيط بها بدءاً من الحكم العثماني وولاته الجائرين ونهاية بالحكم الفرنسي البغيض .
ولقد قاد الأمير النوري بن هزاع الشعلان قبيلة الرولة خير قيادة ، فكان كما أسلفنا من الرجال الحكماء ومن المشاهير الأفذاذ ، فقد جنب قبيلته الكثير من المحن والأزمات ، وكان يميل إلى السلم في قيادته لها ، إلا أن ذلك لم يحل دون وقوفه إلى جانب القضايا العربية والإسلامية التي تعرض لها الوطن العربي .
فقد كان النوري من أوائل المؤيدين للملك فيصل بن الحسين عندما دخل سورية سنة : 1918م ، وكانت سورية عندئذٍ ترزخ تحت الحكم الفرنسي، وفي ذلك يقول فايز الغصين ( محامي الثورة العربية ) الذي كان ملازماً للأمير فيصل ، حيث كلفه الأمير فيصل بالاتصال مع الأمير النوري بن هزاع الشعلان : " ولما حضر الأمير فيصل إلى دمشق في بحر أول السنة من سني الحرب وأراد أن يجتمع بنوري الشعلان وابنه نواف الشعلان أمير الجوف قررت هيئة الجمعية إرسالي إلى النوري بن شعلان لإبلاغه طلب الأمير فيصل بن الحسين وإقناعه بالحضور إلى دمشق ليقابله (...) استأجرت مركبة ، وسافرت عن طريق القطيفة – النبك – القريتين – فوصلت إلى مضارب الرولة ونزلت على ابن شعلان في موقع يقال له ( أبو الفوارس ) بقرب تدمر فاستقبلني ورحب بي أحسن ترحيب وأبلغته قرار الجمعية العربية تنفيذاً لقرار الأمير فيصل ، فقال : حباً وكرامة وقال لي : أنه سيرسل نجله الأمير نوافاً لمقابلة الأمير فيصل " .
ومن ذلك يتضح أن الشعلان أمراء قبيلة الرولة لم يكونوا بمعزل عن الأحداث التي جرت في ذلك التاريخ ، بل كانوا عنصراً هاماً من عناصر تحرير الأرض العربية من الدولة العثمانية ، فكان لكلِّ دورُهُ ، وكان دور الأمير النوري بن هزاع الشعلان واضحاً في هذا المجال ، حيث قامت الجمعية العربية باستدعائه لمقابلة الأمير فيصل بن الحسين ، و استجاب لهذا الطلب وأرسل ابنه الأمير نوافاً، ولعل ذلك كان حنكة ودهاء منه، إذ لم يذهب هو بنفسه تجنباً لشكوك الأتراك التي تحوم حوله .
وهكذا نرى أن دور البدو في مجمل الأحداث السياسية التي كانت تلف برياحها الأرض العربية كان دوراً وطنياً نابعاً من الالتزام بالحق العربي وبالأرض العربية . وهكذا كان رؤساء العشائر والقبائل هم اللبنة والركيزة الأساسية في أي اتجاه تصادمي ضد المعتدي والمحتل في كل زمان ومكان .
أيضاً في سيرة الأمير النوري بن شعلان جاء في كتاب عشائر الشام: "ورئاسة الرولة فهي ما برحت منذ قرنين من الزمن في بيت آل الشعلان، بعد أن كانت في يد آل قعقاع ، وقد تمركزت الرئاسة في آل الشعلان فلا ينازعهم فيها منازع ، وبلغ من شدة النفوذ التي لرئيس الرولة أن سائر القبيلة لم يعد لها مكان خارجي إلا في بيت الرئاسة ، وقد كان الرئيس إلى عهد قريب نوري بن هزاع بن نايف بن عبد الله بن منيف آل الشعلان 1267- 1361 هـ . وقد قضى هذا الشيخ أربعاً وثمانين سنة فكانت حياة حافلة بأعمال وأحداث كثيرة ، وقد رافق النوري أهم الوقائع التي مرت ببلاد الشام خلال نصف قرن أو نحوه في عهد السلطان عبد الحميد والسلطان محمد رشاد والاتحاديين ، وسامي باشا الفاروقي وجمال باشا قائد الجيش الرابع ، والملك فيصل بن الحسين ، وعهد الجنرال الفرنسي غورو ، وعهد الحكومات السورية المحلية على اختلاف ألوانها .
واشتُهر الأمير النوري الشعلان بدرايته وحنكته البالغتين في موالاة جميع الذين تعاوروا الحكم المدني والعسكري في ديار الشام ، ففي عهد الترك كان يتقاضى لنفسه نحو نصف ضريبة الودي المفروضة على قبيلته الكبيرة ، وهذا فوق الهبات والهدايا من أشياء ونقود وفيرة كانت تصله من الترك ، إلا أن سامي باشا الفاروقي قائد حملة جبل الدروز سنة : 1328هـ -1910م اعتقله مرة ونفاه إلى الأناضول ، ولكنه عاد بعد مدة وجيزة وزادت منعته وعلت كلمته من يومئذ .
وفي خلال الحرب العالمية الثانية كان قائد الجيش الرابع أحمد باشا ينقده نحو 20000 ليرة ذهبية في كل شهر، ويحاول بذلك أن يستنصره، ويشركه في حملته على قناة السويس وفتح مصر، لكنه لم يُوَفَّقْ لجذبه كما أراد ، وكان الأمير نوري الشعلان رأى هبوب ريح الغلبة نحو الإنكليز، فانحاز في أواخر الحرب المذكورة إلى جانبهم ، وصار يحتجن منهم مبالغ طائلة ، فاقت منح جمال باشا ، وغطت على زياراته له في مضاربه ومحاسنته إياه ، واجتمع بعد حين بلورنس الإنكليزي نافخ ضرام الثورة العربية ومن ثم بالشريف حسين .
ولما شرع الجيش التركي بالتقهقر من جنوبي بلاد الشام وصار الجيش العربي الفيصلي يتقدم ، مشى الأمير النوري الشعلان وشارك هذا الجيش مع بعض أتباعه من خيالة قبيلة الرولة وغيرهم إلى أن دخل دمشق في أيلول سنة 1918م على أثر جلاء الترك .
وكان المرحوم الملك فيصل يمنحه في كل شهر فيما قالوه نحو(200) ليرة ذهبية ، وهذا غير المنح الجسيمة التي كان يستدرها منه من حين إلى آخر، وغير ما كان يجنيه من أحمال الملح الخارجة من قريات الملح حينما كانت في حوزته ، ومن هذه ومن تلك عُد الأمير النوري من عظماء المتمولين ، وكان يحضر المجالس المنعقدة أمام المرحوم الملك فيصل واللجان الأهلية المجتمعة لمعالجة القضية الوطنية ، والمذاكرة في دفع خطر الجنرال غورو الفرنسي عن الدولة السورية الناشئة في سنة :1919م(...) .
وبعد أن تم الاحتلال الفرنسي لسوريا عقد الأمير نوري الشعلان مع المندوب الفرنسي الكولونيل كاترو اتفاقاً تعهد فيه بحراسة طرق القوافل في البادية ، وحماية السكان الحضر، وتأمين السلام بين العشائر المتخاصمة ، وتجنيد قوة من خيالته أو هجانته لقاء تأييد رئاسته على الرولة وتوابعها، وعشائر جبل الدروز وحوران ووادي السرحان ولقاء ألفي ليرة ذهب عثماني راتباً شهرياً .
وقد لُقِّبَ في ذلك الحين بالأمير، ولما اشتعلت ضرام الثورة العربية الكبرى سنة : 1925م وما بعدها ، أبرق الأمير النوري الشعلان إلى المفوض السامي الفرنسي يستنكر هذه الثورة ويعرض عليه ولاءه ومعاونته ، وقد ظل على هذا الولاء طيلة انتداب الفرنسيين على سوريا ولبنان .
ومن أجل ذلك كان يلقى الأمير النوري الشعلان منهم أكبر رعاية وأجمل حرمة فوق كل رؤساء البادية ، ومنحوه في سنة :1927م ، وسام جوقة الشرف من درجة فارس ، ثم رفعوا هذا الوسام إلى درجة كوماندور، وجعلوا الأمير نوري الشعلان ممثلاً لقبيلته في جميع المجالس التمثيلية والنيابية في مدينة دمشق ، ورفهوه إلى حد جعل جريدة ألف باء العربية في العدد المؤرخ في : 24 تموز 1930م ، تشكو سياسة الفرنسيين في إعزاز البدو وتدليلهم ، وجموح هؤلاء واستصغارهم شأن الحكومات المحلية والأهلية ، وتقول في الأخير: (حتى صار يخيل للأمير نوري مثلاً ، أنه لا يقل مركزاً عما كان عليه قنصل روسيا في دمشق في عهد الدولة العثمانية، يوم كانت هذه الدولة في أوج عظمتها ، حتى صارت سيارته ترفع علما ، فلا يجسر على توقيفها وتفتيشها المأمورون أثناء خروجها ودخولها .. إلخ ).
وقد أوثق الأمير النوري الشعلان في أواخر أيامه صلته الدموية بجلالة الملك عبد العزيز آل سعود ، فزوجَّهُ حفيدَتَهِ ابنة نجله الأمير نواف الشعلان المتوفى سنة : 1921م ، وكان يلقى من جلالته حفاوة كبيرة كلما زار مكة أو الرياض .
وبهذه المصاهرة ازداد نفوذُهُ ونفوذ آل الشعلان كثيراً في المنطقة العربية بادية وحاضرة ، والأمير نوري الشعلان رغم أساريره المهيبة ووجهه الملثم في الأكثر إلى حد عيونه الرهيبة ، كان في ساعات أنسه جميل المحاضرة محب للدعابة يقرض الشعر البدوي ، وله قصائد في شرح ما عاناه من الجهد في حياته الشاقة الطويلة ، وكان يكثر للفرنسيين وغيرهم من الأجانب الحفلات الساهرة والولائم الفاخرة تارةً في داره الكبيرة في حي الشعلان بدمشق الذي ورث اسمه إلى الآن ، وهو غربي صالحية دمشق، وتارة في مضاربه في البادية ، وقد ظل في أواخر عمره في داره المذكورة مُتقاعداً لا يبرحها إلى البادية إلا في الأقل ، وانقلب صالحاً تقياً محبوباً بعد أن كان في شبابه مرهوباً .
وعهد بإدارة مخيمه الخاص إلى حفيده الأمير فواز بن نواف الشعلان بعد أن فُجِعَ في سنة : 1921م بولده نواف أبي فواز، أمير الجوف ولما توفي في 2 تموز سنة : 1942م ، احتفل الفرنسيون بجنازته ، ونقلوه بسيارة عسكرية إلى مدفنه الأخير في قرية عذرا المذكورة .
وكان الأمير نوري فوق حنكته في موالاة حكام البلاد وذوي السلطان النافذ فيها من وطنيين وأجانب ، يحسن قيادة البدو وإدارتهم إلى أبعد حد، وكان صارماً في فرض جاهه ونفوذه عليهم ، وفي فض خلافاتهم ومشاكلهم، والوقوف كحكم غير مردود الكلمة بينهم ، وكانت أحكامه تنال أجوراً باهضة.
فقد سُئل أحد الرولة وهو يحتضر، ماذا تقول إذا جاءك منكر ونكير؟ فقال : ويش مدريني ، النوري يسولف عني ، أي : لا أعلم ، النوري يجيب عني ، وفي هذا دليل على ما كان له من النفوذ البالغ على جماعته ، وقد فعل في آخر عمره من المبرات مسجداً صغيراً شاده لصق داره في دمشق، وسبيلاً من ماء الفيجة جعل اسمه يتردد بالرحمة .
كما تعلق الأمير النوري الشعلان أيضاً بالزراعة وامتلاك الأراضي فاشترى قسماً من قرية عذرا التي دفن فيها ، واقتنى مزارع في حوران في قرية الشيخ سعد المحاددة لقُرى نوى وتسـيل ، أيضاً اشترى أرض في البادية في مكان جنوبي تدمر، وفي السكري والباردة والبصيري شرقي القريتين ، واستأجر من أملاك الدولة أراضي في محافظة حمص في موقعي أبي قاطور وجب حبل في شرقي جبل الشومرية .
وفي كتاب ( بادية العرب ) للمستشرق التشكوسلوفاكي موزيل الذي كان يعيش مع قبيلة الرولة - وهو صديق للأمير النوري الشعلان - فصلٌ رأيناه جديراً بالنقل هنا، لعلاقته بترجمة هذا الأمير، وبذكر بعض ما جرى له خلال الحرب العالمية الأولى ، قال : " في الرحلة الثالثة ( 1914م ـ 1915م ) حينما جاء الأستاذ موزيل دمشق كان الأميرالنوري الشعلان معتقلاً في الضمير، فتوسط لدى الحكومة التركية من أجله ، فأطلقت سراحه بعد أن تواعدت وإياه على الجهاد والحملة على مصر وحرب الإنكليز، و وعده الأمير النوري الشعلان وعداً كان الشوق إلى البادية أكبر ما فيه، وأسرع بعد ذلك بالرحيل ، دون أن ينتظر صديقه ومنقذه الشيخ موسى، فسافر الشيخ موسى وهو ينشد شيخ مشايخ الرولة ، وظل يطوي عشرين يوماً في البادية قبل أن يظفر به في مخيمه بخبرة الهجم جنوبي اللاهة في قلب الصحراء ( داخل الحدود السعودية ).
وقد جاء الشيخ موسى كمندوب عن الترك والألمان لنصح النوري وقبيلة الرولة وعشائر البادية الأخرى بأن يُثَوِروا بنادقهم على الإنكليز بدل أن يُثَوِروها بعضهم على بعض ، وكان الأمير نوري الشعلان قد خرج من دمشق والحكومة تظن أنه سيسعى والشيخ موسى لإنجاح المشروع ، ولم تعلم أن البدو قلما يفتحون قلوبهم في غير البادية ، وكانت قافلة الشيخ موسى هي ضعف ما كانت عليه في سفرته الأولى ، وفي أحمال الهدايا لشيوخ البدو.
وما أجمل ما كان من استقباله في مخيم الأمير نوري الشعلان ، جلس أخو العرب الشيخ موسى إلى يمين الأمير، وكان في سلامه وفي شوقه وفي أسئلته كواحد من العرب بل كواحد من بيت الشعلان ، وقد حزن حزن واحد منهم عندما سئل عن بعض أصدقائه الغائبين وسمع الجواب : وممدوح بن سطام ، وعذوب بن مجول ، وسعود بن الأمير نوري أين هم ؟ فأجاب الأمير بكلمة واحدة (راحوا) .
ثم أخبر أخاه الشيخ موسى كيف قتل عذوب في الغزو، عادت فرسه ملطخة بالدم ، وكيف قتل ممدوح في غزوة بعض عربان شمر نجد ، غزاهم بالنفود ، فغنم جمالهم ، وغرّب هارباً ورجاله ، فكمن له العدو ، ووقع ممدوح بيد الشمامرة في شعيب العاه ، جانا بخبره مع من نجوا وحنا بتل العامود، وابنه سعود ذهب فريسة الغدر، قتله كلاب بن جازي عند ملتقى وادي النعيم بوادي السرحان شمالي قراقر، جاؤوه غادرين يقولون :إنهم بإمرة عودة أبي تايه - وعربان ابن جازي يلبسون مثل عربان عودة - فصدَّقهم سعود ، وأنزلهم عليه فغدروا به ، ثوروا البنادق مفاجأة على سعود ورجاله فقتلوه وقتلوا معه أربعة ، وشردوا، ولكن الباقين من رجالنا لحقوا بهم ، فأدركوهم صباح اليوم الثاني وساقوهم إلى المكان الذي سال فيه دم سعود ، فذبحوهم ورؤوسهم إلى القبلة ذبح النعاج " .
وظل الأمير النوري بن هزاع الشعلان يتدرع بالسياسة ، ويتملص من الاشتراك بحملة مصر إلى أن ظهر في الحجاز الكولونيل لورانس ، فغلب الحصان الإنكليزي النسر الألماني ، وظفر لورانس بما لم يظفر به الشيخ موسى ، فجمع شمل العربان وفي مقدمتهم قبائل الرولة والحويطات وضمهم تحت لواء الشريف ولواء الحلفاء ، وكان الفضل الأكبر في فوزه للذهب الإنكليزي الوهاج إلخ .
أما أدب الأمير النوري بن شعلان يتضح لنا من خلال ما عثرنا عليه من قصائده التالية ، التي تكشف عن مقدرته الأدبية في صياغة الشعر النبطي ، وهو شعر أجداده منذ القديم . والقصيدة التالية يتوجد بها الأمير النوري الشعلان وهو في سجن الأتراك باستنبول فيقول :
البارحة نوم الملا ما يجيني
صبر جميل والله المستعيني
يا راكباً فوق طلق اليميني
يسبق شريط الثيل للملثويني
وش علمكم يا اربوعنا مرتخيني
مشرف ومتعب هرجهم مايجيني
نخيتكم يا طراد شفني سجيني
وين الرفاقة وين حسن الكميني
والعين عييت تقبل النوم يا سعود
اللي جابوني بالأمانات وعهود
ما وضعوا مثله من الجيش مشدود
واليا شبكته بالرسن يطلب الزود
لومي على خالد وممدوح وحمود
يا اطراد أنا قلبي من الهم ملهود
كيف انحبس وعيال وايل تقل طود
عاداتكم يا عزوتي نطحة الكود

ومن قصائد ه أيضاً :
البارحة كني على عظـم ساقي
ونيت ونة غاضب البال شـاقي
واللي غريق مخطر بالفراقي ينخى
ج أقالب الجنبين عدي على شوك
طريح قوم بينهم طاح مشبوك
وعموه وسط الأمواج مدروك
ج

على عديم ما يطب المناقي
وقع طريح مخصب بالسناقي
ما ينعي حي وراءه الفراقي
قم سوي فنجال ترى البال ضاقي
يا محلا مزة سبيل العراقي
ودلال بيض ما غشاهن احراقي
اليا انطلق يشدى لدم الفلاقي
صبه لمن يثني خلاف السباقي
صبة وعده عن خطاه الهلاقي
صبة لمروين الغلب بالتلاقي
يثني ورا الصابور والعج مسموك
هبيت يا دور للأجواد داموك
ولا ينكره بعد الرفاقة اليا اغثوك
فنجال يجلي كل هم وداكوك
أصفر يجيبك بلوذة التتن مفروك
وصينية يركض بها مثل مبروك
صبه لدسمين الشوارب اليا جوك
في ساعة تلقى بها الكل مزنوك
يقلط على البارد ويقصر عن الحوك
ليا صار عند قطيهن طق بيلوك

أما أشهر المعارك التي خاضها الأمير النوري بن هزاع الشعلان في زمنه وحقق بها النصر على أعدائه كانت حربه مع قبيلة المنتفق سنة : 1905م والتي ذكرها موزيل بما يلي : " كان سعدون الأشقر، وهو أحد أفراد الأسرة الحاكمة لقبيلة المنتفق ، يشتهر بمزاجه الحاد وببطشه ( وكان مجبّر صاحب سطوة) . وبما أنه كان مالكاً لمقاطعة مستقرة في العراق فكان ينصاع لأمره عدد كبير من المقاتلين ، وكانت له راية خاصة به يأخذها معه في غزواته ، وينصبها على مضارب العربان الذين غزاهم ونهبهم .
ولكي يثبت أنه لم يكن يخشى الانتقام منه ، كان يحلو له أن يبقى جالساً عند الراية في مثل هذه المضارب لساعتين أو ثلاث بعد أن يستولي عليها .
وفي إحدى المرات أغار بالقرب من رجم عليِّهْ على مضارب الدّغمان والنصير من أفخاذ قبيلة الرولة و التي تضم حوالي تسعين بيتاً . وبعد أن أخذها عاد ظافراً وبدون خسائر إلى قومه .
وفي العام التالي عرض عليه الأمير النوري صداقته فقبلها . وأعطى ذلك العرب شعوراً بالأمن ( وعادت العرب يأمنون) . ولكن الشيخ سعدون الأشقر كان ( قليل الأمانة كثير الخيانه ) ، ولم يكن يكترث للعهود أو الصداقة ( ولا يقضُبِه العهد والصحب ) .
وقام ابنه ثامر في أحد الأيام بالإغارة على الشعلان ، الذين كانوا يعتبرون أنفسهم أصدقاء للمنتفق ( متّاخذين صاحب ) ، بالقرب من رأس وادي الفيحان عند شروق الشمس . وقبل أن يفرك الشعلان النوم من أجفانهم كان المنتفق ينهبون الخيام عند أطراف المخيم وبدؤوا باستياق الإبل .
ولكن الأميرالنوري ( الشيخ ) مع أبنائه وعبيد بيته ورجاله الآخرين تمكنوا من تحرير القطعان ، ولحقوا بالغزاة وهزموهم بشكل ساحق إلى حد أن ثامر بالكاد استطاع النجاة بنفسه مع حوالي مائة راكب على الخيل والجمال ( ولا يسلم إلا ثامر هو ومعه يجي مايه زِلمة ما بين خيال وراعي ذلول ) .
وسرَّ هذا الدفاع الشجاع بطبيعة الحال الرولة ، وملأهم كذلك بشعور الأمن ، وبخاصة بعدما انتقلت بعض عشائر ضنا مسلم خلال فترة قريبة إلى تلك المنطقة ونزلت على مقربة منهم .
ولكنهم بعد ذلك علموا من بعض التجار أن الشيخ ابن مجلاد قد جعل يحرض سعدون ضدهم ، وبغاية إسكات ابن مجلاد جمع النوري بن شعلان الرولة وقام بغزوة عليه وعلى عشيرته الدهامشة ، الذين كانوا ينزلون آنذاك بين طعس المعيزيله وشعيب الخشيبي . ولكن في تلك الأثناء حصل ما لم يكن في حسبان الرولة أبداً .
فعندما عاد ثامر ، ومعه رجالهُ وتحدّث عن هزيمته استشاط سعدون الأشقر غاضباً وشرع على الفور بالإعداد لحملة حربية ضد الرولة على نطاق واسع ، واستدعى لذلك كل العشائر التي تؤازره بالعادة في حروبه (وأرسل على من يلمّ عليه) ، فضلاً عن عشيرة الضفير، وسار لمعاقبة الرولة ، وبعث أيضاً في طريقه برسل إلى ابن مجلاد يحملون الرسالة التالية:
( أنا ذاهب للإغارة على الرولة . استعدوا للانضمام إلينا ؛ لأنه لابد من الانتقام لمقاتلي ثامر الساقطين ، واليا ما كان عنكم حد من طوراف ضنا مسلم اقضبوه واربطوه إن لا تصير خبر النّذر عند ابن شعلان ) .
وقدر الله أنه كان هناك أحد الرولة على مقربة من ابن مجلاد ، فقبضوا عليه على الفور وقيدوه بالأصفاد . وفي اليوم التالي باغت الأمير النوري مضارب ابن مجلاد ، واستولى على خمسة وثلاثين بيتاً وبضعة قطعان من الإبل . وخلال الفوضى التي أعقبت الغارة نجح الرويلي السجين في الإفلات وهو ما زال مقيداً بأغلاله ، فقام أبناء عشيرته الذين كانوا ينهبون المخيم بتحريره منها على الفور .

ورغب إليهم بالتحدث إلى الأمير النوري ، فلما مثل بين يديه قال له:
( يا النوري ، إن عليك التخلي عن الرغبة في الغنيمة ، ارجع عن هذه الغزوة وهيئ ربعك وعشيرتك للدفاع ، وذلك لئلا يوقع بك الأشقر ويسخر منك، تراني قد سمعت بما قاله المرسال لابن مجلاد ولذلك قاموا بتكبيلي بالقيود ، ولكن اليوم خلال إغارتك انشغل حرّاسي عني بأنفسهم ( بلشوا بحالهم فهربت ) .
كان مقاتلوا النوري الشعلان آنذاك منشغلين للغاية ( بلشانين ) .
وكان البعض منهم ما زالوا يقاتلون المدافعين (يهاوش) ، والبعض الآخر يطلب الغنيمة (يكسب) . ولكن صوت النوري الجهوري طغى عليهم جمعهم وأمرهم بالرجوع إلى قومهم دون أي إبطاء . وبذلك تجنب ابن مجلاد بمشيئة الله هزيمة أمر من ذلك ؛ لأنه لولا تحذير السجين للنوري مما كان له بالمرصاد لكانت بيوت المخيم أخذت جميعاً ، ولكان قتل من رجاله عدد أكبر بكثير .
ولكن بمجرد انسحاب النوري لم يلبث أن وصل رسول يخبُّ مسرعاً إلى ابن مجلاد يحمل إليه الأمر التالي :
( بالله عليك يا بن مجلاد اركب أنت ومقاتلوك خيلكم وإبلكم ؛ لأن سعدون الأشقر ورايته صارا على مقربة من الرولة ! ) .
واستجابة لهذا الأمر، تحرك ابن مجلاد وقواته على الفور بأعقاب الرسول . ولما أنبأ سعدون بالغارة التي شنّها الرولة عليه للتو أجاب سعدون: ( اطمئن إلى ما سوف أقوله لك الآن . إنك سوف تستعيد الأفراس ذوات العرف الطويل ( العرايف) التي أخذها الرولة منك ، هذا فضلاً عن الغنائم الأخرى التي ستحوزها منهم ، ولكن ادع الله ألا يهربوا من وجوهنا عندما يبصروا بنا . لقد حملت على عاتقي قسماً بأنني سوف أمسك بالنوري حتى وإنْ تعيَّن علي اللحاق به إلى حوران . وسوف أركِّز رمحي ورايتي في حفرته التي يصنع بها القهوة ؛ لأن النوري الملعون يتفاخر بنفسه كثيراً ويتبجح بالأعداد الكبيرة لمقاتليه ، ( واركز البيرق على نثيلة دلاله ، لأن الملعون مستعز ومتهقوي بكثر جموعه ) .
كان تحت قيادة سعدون الأشقر أكثر من ثلاثة آلاف مقاتل ، وكان أغلبهم يركب الجمال . وكان ابنه ثامر يرافقه ولكنه لم يجرؤ على الاقتراب من أبيه ، الذي لم ينس هزيمة ابنه الأخيرة . وفي محاولة من المقاتلين لإرضاء سعدون راحوا يغنون الأهازيج ( الهجيني ) التالية :
معنا ركاب حفاية منجوبه من خيار الهجن
فوقهن عيال طنابه عن بيت النوري ينشدن
يتلن سعدون أبو ثامر يا شوق ملولحة الـردن
تجينا سريبة شعالـن ببواز الموزر يقعـدن
وكان سعدون وحاشيته يحملون معهم الصقور الصيادة ، وكانوا كلما أبصروا أرنباً أو طير حبارى يطلقون (يهدون) الصقر بأعقابها لاصطيادها. ومرة أطلق سعدون صقره ( طيره ) لقنص أرنب . ونقر الصقر الأرنب بمنقره ، ولما حاولت تلك الأخيرة أن تختبئ ( تخومر عنه ) قال سعدون : (انظروا أيها الربع إلى تلك الأرنب ! إنها تزحف إلى الدغلة ، كما فعل ابني ثامر، هرباً من الصقر الذي هو النوري) .
فاعترى الخجل ثامراً لما سمع هذه الكلمات ( الجواب ) وقال : (يا لله تجمعنا بالربع الذين نطلبهم ، ولا تجعلنا نبعد عنهم ولا تجعلهم يختبئون منا! وليبصرهم أبي عند ذاك بأم عينه ؛ لكي يجتاحهم أو لكي يرسلني عليهم بجيش أكبر حتى من هذا ! ) .
وكان النوري الشعلان لما رجع على قومه وجد أن الرولة قد أقاموا مضارب صغيرة متفرقة على مدى المنطقة . فأمرهم بالتجمع معاً على الفور. وكان قد انضم إلى الرولة منذ بضعة أيام خلت كل من ابن سمير أمير قبيلة ولد علي وابن معجل بعربانهما .
وانتقل النوري وحلفاؤه إلى وادي سويف والهلالي ؛ حيث كانت هناك وفرة في الكلأ ( بها ربيع ) ذلك العام من جرّاء الأمطار الجيدة . ولم يذكر النوري أي شيء عن الهجوم الوشيك لئلا يروع الجميع بغير داع .
وفي الليلة التالية نام النوري وربعه في أرض المضارب الجديدة، وعند ظهور نجمة الصباح شاهدوا وسمعوا الفرقة من العربان يهربون بخيامهم وحلالهم . فلما استفسروا عن سبب ذعرهم قيل لهم بأن عدواً مجهولاً يغير على البيوت عند الحدود الجنوبية للمضارب المتناثرة ، وبما أن العربان المجاورين كانوا ما يزالون نياماً ويجهلون ما يجري فقد آثروا السلامة ، لا بالمقاومة وإنما بالهروب . وجعلت البنادق ترعد وتجاوبت أصداء الطلقات من جميع النواحي ، واشتد الهرج .
وفي تلك اللحظة ، قبل شروق الشمس ، خف ابن شعلان وابن سمير وابن معجل مع عبيدهم ومقاتليهم إلى خيولهم ، وهرعوا إلى المكان الذي كانت تسمع منه طلقات البنادق وأصوات القتال الدائر.
ولدى اقترابهم شاهدوا بيرقاً يحيط به حشد كبير من الرجال . وبدا بأن الرولة قد حانت نهايتها ( خربت قرعتهم ) .
كان العدو يدحرهم أشواطاً بعيدة ، ويأخذ المخيم إثر الآخر، ويقوض الخيام على الأرض . وراحت النساء يذُدْنَ عن ممتلكاتهن بكل ما بوسعهنَّ، فقتل منهنَّ الكثير، ولكن لم يهرب منهن أحد ، وجعلن يكلن الشتائم والسباب لأزواجهن وإخوتهن المنهزمين.
فلما رأى هؤلاء أن حتى نساؤهم كُنَّ يقاومْنَ ببسالة انبروا قائلين: (الموت أهون علينا من ترك نسائنا يعتدي عليهم الأعداء )، وأعقب ذلك قتال رهيب كان كل ما جرى قبله بالمقارنة يعتبر لعباً ولهواً .
كان الوقت قد قارب على الظهر والقتال ما زال مستعراً . ولكن كفة الغلبة لم تكن رجحت إلى أي من الجانبين ؛ لأن كليهما كان يقاتل الآخر بضراوة وعنف فائِقَيْن .
وبعد الظهر انسحب ضنا مسلم جميعهم معاً ، ثم حوالي منتصف العصر قاموا بالهجوم على الأعداء دفعة واحدة . وعند ذلك منح الله تعالى النصر للرولة ، وجعل سعدون يقوم بجهود مسعورة لإيقاف مقاتليه المنهزمين ، لكن دونما جدوى .
واقتحم ضنا مسلم صفوف الأعداء ، وكل من عجز عن الهرب قتل صبراً في مكانه . وفي النهاية بعدما عجز سعدون عن إيقاف رجاله الهاربين بضربهم بعصا الإبل للصمود ، وجد نفسه مضطراً للهرب هو الآخر .
وفضلاً عن سعدون لم يهرب ابنه ثامر وابن مجلاد بل وثلاثون هجاناًَ وعشرون خيالاً ( ثلاثون ذلول وعشرون خيال) .
أما ضنا مسلم فقد غنموا كل الهجائن والسلاح وخيام الحرب البيض ، و كل ما كان للأعداء قد سلبوهم إياه خلال الحملة كلها . وعاد سعدون كسيراً .
وقد قيلت في هذه الواقعة الجسيمة أشعاراً وقصائد عديدة منها القصيدة التالية :
جتنا جموع المنتفق حين الأذان
جونا صباح وركبوا أولاد شعلان
الصبح حس الما طلي كالرعد بان
كون جرى ما ظن يجري بالكوان
يقصر جواده للتفافيق نيشان
ادعن بعمر قوّاد الاظعان
حل بهم النوري كما الليث ضرمان
كم سابقٍ راحت هفت ما لها ثمان
ذيب الخشيبي يجظ به ذيب فيحان
يا شيخ يا مكدي عدوه بالاكوان
وانواف للخيل المتلاّت مزبان
يكسب ويحذي شوق ميّاه الأردان
بنت الشيوخ وذكرهم بالديار بان
شيخ ولد شيخ ومد باس فرسان
وجعل السد بوجوهكم كل ميحان
يا شيخ يتلاك السلف هو والاظعان
يا شيخ يا معطي طوالات الارسان
واصيور ما تعرض على كل ديوان
واقول جتني من يمين ابن شعلان
منوة غريب الدار اليا صار شفقان
لو نمت نوم العين يا شيخ ما زان
بيارق من كل بدٍّ تلاها
حماية المركب عن اللي بغاها
ورصاصها يشدا البرد من سماها
والشيخ نايف اللي حضر ملتقاها
بيوم به الشردان خلت نساها
يا ستر بيضٍ ما كان يكشِّف خباها
أول غنم ذيب الضواري غشاها
وكم صبي راح بملتقاها
والضبعة العرجا تسقّم ضناها
افطر بكونين وبالأشقر ثناها
زبن الهليب اليا تجذت خطاها
شوق الهنوف اللي الدّفي حشاها
وصحونهم ما ظل يبطل نداها
كم عزبه حالت جموعك وراها
بجاه ملوك وجاه باني سماها
وصبيان يسقون العدا من طناها
وتعطي القحوم اللي طوالٍ خطاها
واصيور ما ننشد عنّه وش جزاها
حمرا من عيرات نابي قراها
تفزيز ربدة وطالعت من رماها
يا شيخ تبكي كل عين شقاها"

هذا ما كان بوسعنا جمعه من سيرة الأمير النوري بن هزاع الشعلان أما طبيعة الأدوار التي لعبها في تاريخ قبيلة الرولة على الصعيد الاجتماعي والسياسي وغيرها يمكن أن نجملها في الجوانب التالية :
أ - الجانب الاجتماعي :
وتمثلت بما قام به الأمير النوري في حفظ وحدة قبيلة الرولة من الانقسام والتشتت ، وتحقيق نوع من السِلْم بينها وبين أكثر القبائل البدوية المجاورة لها ، الأمر الذي ساعده في الاحتفاظ بقوة قبيلته العسكرية والاقتصادية لأيام المحن الصعبة ، وقد نجح الأمير النوري الشعلان في تحقيق ذلك نجاحاً قلَّ نظيرُه في تاريخ أي قبيلة بدوية أخرى في البادية العربية خلال الفترة الزمنية الموازية لإمارته .
ب – الجانب السياسي :
وفي الواقع اتسمت أدوار الأمير النوري الشعلان السياسية في تاريخ قبيلة الرولة بالتفّرد والتمّيز عن أدوار الأمارات السابقة عليها وذلك من حيث : طبيعتها ومدى نجاحها والنتائج التي حققتها على مستوى القبيلة البدوية من جهة، وعلى مستوى التعامل مع مختلف الحكومات المركزية المختلفة بنوعيها العربية والأجنبية من جهة ثانية ؛ ذلك أن سياسة الأمير النوري الشعلان بما اتسمت به من حكمة وحنكة وشجاعة وبُعْد نظر استطاعت أن تحافظ على دور القبيلة البدوية في الحياة السياسية للمنطقة عند جميع الحكومات التي تشكلت في البلدان العربية آنذاك .
والأهم من ذلك هو تأسيس الأمير النور ي الشعلان حكماً ساسياً مستقلاً في إمارة الجوف وتعيين ولده الأمير نواف الشعلان أميراً عليها ، وأصبح يطلق على الأمير نواف بن النوري الشعلان لقب : أمير الجوف .
ج – الجانب الاقتصادي :
أما في المجال الاقتصادي فقد تحددت نتائج سياسة الأمير النوري الشعلان في قيادة قبيلة الرولة بتحقيق القدرة الإنتاجية لقبيلته من خلال الأدوار التالية :
- زيادة الثروة الحيوانية من الإبل والأغنام والخيول عند أغلب أسر قبيلته .
- تشجيع العمل التجاري عند أفراد قبيلته من خلال مساهمته الفعالة بتأمين متطالباته وسبله .
- امتهان بعض أقربائه لمهنة نقل البضائع الممنوعة بين بعض الأقطار العربية، مما ساهم بتحسين مستوى الدخل الفردي عند أغلب من يعمل معهم من أفراد قبيلة الرولة .
- علاقاته الطيبة مع حكام الولايات العربية ومع الحكومات الأجنبية ساهمت بتسريع وتيرة ثرائه بين شيوخ وزعماء قبائل البادية العربية كلها .

د - الجانب الثقافي :
أما أدوار الأمير النوري الشعلان في المجال الثقافي لقبيلة الرولة تمثلة بما يلي :
- مساهماته بنشر التعليم بين أفراد قبيلته من خلال تأمين المدارس المتنقلة لهم بكوادرها ووسائلها التعليمية .
- المحافظة على تراث وأدب قبيلة الرولة البدوية من خلال رعايته لعوارفها وشعرائها . وقد تقاسم الأمير النوري الشعلان في حياته العمل السياسي والقبلي في تدبير وتسيير شؤون قبيلته مع ولده الأمير نواف بن النوري الشعلان والذي سنعرض سيرته الذاتية بما يلي :

ثانياً : الأمير نواف بن نوري الشعلان :
أنجب الأمير النوري بن هزاع الشعلان ابناً اسماه نواف ، وكان عقيد الحرب في قبيلة الرولة ، ومحبوباً للغاية لشجاعته وأريحيته وتقواه ، ومعرفته بشؤون البادية ، وكان قد ورث جاه أبيه وحرمته من قبل ، إلا أن صحته كانت مختلة ، فمات سنة : 1921م في منطقة القريتين ، ودفن فيها، وأعراب قبيلة الرولة كلما مروا بالقريتين يشترون حلواء ويهرعون إلى ضريحه ويخاطبونه قائلين : يا شيخ نواف تراها ماهي من قيمتك ويستردون الحلوى ويرجعون .
وكان للأمير نواف بن النوري الشعلان عدة أنجال بقي منهم الأمير فواز والأمير نايف والأمير نواش ، فالأمير نواش كان مع بدو قبيلة الرولة بشكل دائم ، والأمير نايف أمه بنت سطام الفائز وأخت مثقال الفائز شيخ مشايخ بني صخر، وهو موظف عند جلالة الملك ابن سعود .
وقد تمثَّلت الآثار التي خلفها لنا الأمير نواف بن النوري الشعلان ، بقصر: (كاف) أو في وادي السرحان بإمارة الجوف . وقصر كاف في نظر المستشرقين والبحاثة العرب يُعد معجزة زمانه ، من حيث الروعة و الجمال والفن في الهندسة المعمارية ، وبوظيفته وموقعه .
ونحن إذ نركز على هذا القصر من حيث الوصف الدقيق إنما للتعرف على الوظائف الاجتماعية والسياسية والحربية التي وجد هذا القصر من أجلها،حيث شكلت هذه الوظائف أحد أهم أشكال التطور العمراني والسياسي والحربي في نظام المشيخة عند بدو قبيلة الرولة في عهد الأمير نواف بن النوري الشعلان .
وقد وصف الباحث العربي محمد خالد الشرعبي قصر الأمير نواف الشعلان في كاف بعد أن قام بزيارته بما يلي : " وكاف تقع على امتداد الطريق المؤدية والموصلة بين منطقة الحديثة على الحدود الشمالية الغربية للملكة العربية السعودية ومنطقة طريف ، ويكون موقعها بذلك في وادي السرحان ، وقد اتخذها الأمير النوري بن هزاع الشعلان إبَّان حكمه للجوف المقر الثاني له بعد الجوف وعين ابنه نوافاً أميراً عليها وابتنى لنفسه فيها قصراً تشهد معالمه على مدى القدرة الفائقة لتطلعات وطموحات ذلك الأمير الذي لو أتاحت له ظروف عصره حينذاك لأقام فيها دولة لها من المكانة والقوة ما يضمن لها الاستمرار والتفوق .
إن هذا القصر الذي يحمل إلى اليوم اسمه يقف صامتاً حزيناً موشحاً بوسام حزين يحكي لنا قصة عظيمة عاشت أيام عزٍ وشموخ .. إنها أيام عفت عليها السنون ، ولم تترك منها إلا قصراً يتكئ على تل الصعيدي ، ذلك الجار الأمين الذي ظل بدوره شامخاً وفي رأسه العديد من الحكايات التي توحي بعظمة تلك الأيام الخالدة .
يبعد القصر عن مدينة القريات حوالي خمسة وعشرين كيلومتراً تقريباً إلى الشرق منها ، وخلال مسيرنا كنا نمر على مجموعة من التلال متناثرة هنا وهناك ، وكان الوقت أصيلاً والشمس قد مالت عن كبد السماء باتجاه مسارها إلى الغرب ، إلا أنه قد لفت نظري تل عال لاحظت وأنا أقترب منه أن على قمته شبه قلعة دائرية لها فتحات جانبية قلت : لعلها من بقايا آثار رومانية أو آثار أقوام خلت ( لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عمَّا كانوا يعملون ) لكن فضولي دفعني لأسأل مرافقي ( فهداً ) بعد أن استوقفته لأستفسر عن هذا المشهد الذي أمامي.. قال : نحن الآن في الجهة الشمالية من تل الصعيدي قلت : وما الصعيدي ؟.. قال : إنه التل الذي اختاره الأمير نواف الشعلان ليكون مركز مراقبة حيث يشرف لو صعدت إليه على كل ما حوله ولمسافات بعيدة .
لقد أقام في قمته قلعة كما تراها ، وتتضمن مركزاً معداً للدفاع الدائري وهو مجهز بسور تم بناؤه من الحجارة المنحوتة نحتاً هندسياً منتظماً ، وفي داخله أعدت ساحة وأبراج كلها لأغراض الدفاع والمراقبة والإنذار .
قلت له : علينا أولاً أن نطلع على القصر ، والتعرف عليه عن كثب، ومن ثم نصعد على تل الصعيدي للاطلاع عليه تماماً.. قال : على بركة الله. سرنا حتى أشرفنا على موقع القصر ، وهاهي في الوجدان والنفس شجون أيام خلت بأهلها ، أيام كانت عزيزة بأهلها ، وتذكرت على الفور قصيدة الشاعر العربي الذي قال :
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتعظم في عين الصغير صغارها
وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتصغر في عين العظيم العظائم


إنه قصر وأي قصر !...
إنه عالم قائم بذاته .. كلما اقتربت منه زادت مهابته وجلال معالمه، يحكي لك حكاية الزمن وأنشودة التاريخ بعراقته وأصالته الحاضرة .. إنها حكاية أمة جبلت على العطاء وبلوغ التطلعات العظيمة بإصرار وصبر وتفانٍ .
- إنه قصر ذو مساحة من الأرض تقدر بـ 2400 م2 طوله ستون متراً، وعرضه أربعون متراً أيضاً .
- يبلغ ارتفاع السور حوالي خمسة أمتار ونصف تقريباً ، تعلوه أربعة أبراج دائرية مصنوعة من الطين ، ولها فتحات جانبية للمراقبة والدفاع متوضعة على زواياه الأربعة . فهي متماثلة في صنعها وتوضعها ومهامها .
- للقصر بابان خارجيان.
الأول : في الجهة الجنوبية منه حيث مؤداه إلى المجلس العام ، وهو من الحديد الصلب و السميك ، يبلغ طوله حوالي المترين والنصف .
الثاني : يقع على المدخل الشرقي للقصر، حيث مؤداه إلى السكن الداخلي العام، والمؤلف من سكن أهل الأمير وحاشيته .
أما من الداخل : فهو قاعة كبيرة لها باب وعدة نوافذ مطلة على الباب الخارجي ، يقع في صدرها مجلس الأمير الخاص ، وعلى الحائط الخلفي للمجلس ، كانت توجد مرآة كبيرة يستطيع الأمير من خلالها أن يرى الباب مباشرة من زواره قبل أن يدخلوا عليه .
السجن : في وسط الساحة وهو عبارة عن حفرة عميقة في الأرض يبلغ عمقها حوالي ثلاثة أمتار ، مزود بفتحة علوية ودرج مؤد إليه من الأعلى إلى الأسفل ، صنع من الحديد ، وله باب إغلاق يتم إحكامه ليلاً مع وجود فتحات للتهوية عليه .
أما سكن عائلة الأمير وأهله فهو عبارة عن عدة غرف متداخلة في بنيانها ، مخصصة للجلوس وأغراض النوم ، يجاورها سكن الحاشية مع عائلاتهم .على بوابة القصر الرئيسة لوحة تذكارية تعرفك على زمن إشادته، وهي منحوتة من الحجر الأبيض بطول المترين وعرضها حوالي ستين سنتيمتراً كتب عليها :
بسم الله الرحمن الرحيم
العزة **** لله
قصر الأمير نواف الشعلان
1321هـ

في الجهة الغربية توجد واحة نخيل ، في وسطها عين ماء كان يرتوي منها سكان القصر وسكان الواحة وتسمى عين عواد الحضري .
ولا أظن الواحة والعين إلا نضبا ، وتراهما قد لفهما الحزن والذبول بعد أن كانتا في غمرة عزهما : هذه تروي ، وهذه تثمر.. نضبت العين ، وذبلت الواحة ، وتهدمت البيوت الطينية حولها ، وما هي الآن إلا رسوم وأشباح قد عفا عليها الزمن .
هناك طريق موصلة إلى تل الصعيدي كان يتم بواسطتها الانتقال من القصر إلى التل ، وبالعكس لنقل المؤن والذخيرة عن طريق عربات تجرها الأحصنة والجمال من أجل تأمين الرجال الذين تقع على عاتقهم مسؤولية المراقبة الدائمة والدفاع عنها .
أما تنقل الأمير فقد كان على ناقته : ( مستورة ) ، وهي على ما وصفها لي أحد المعمرين من الرولة بأنها حمراء اللون ، سريعة المشي، بالإضافة إلى تناسق جسمها الجميل .
لقد كانت تطلعات الأمير نواف الشعلان كبيرة وعظيمة ، فهو أراد من هذه المنشآت أن يقيم نواة دولة كاملة مفتاح الاتصال بين البلاد العربية وجنوبها وتكون بمثابة همزة وصل بينهما ، لقد عُيِّنَ حاكماً عاماً للجوف من قبل والده ، وكان له من قبيلة الرولة أكبر عون في إرساء قواعد حكمه ، فهو الزعيم المطاع فيهم ، والأمير الذي لا يُرد جاهه .
وظل الأمير نواف حاكماً عاماً لهذه المنطقة وما حولها رغم المؤامرات التي كانت تحاك ضده من قبل الزعامات القبلية التي كانت ذات تطلعات في إسقاطه واحتلال مكانه .. إلا أن الأحداث قد مرت بسرعة، وكان أهمها الأحداث الكبيرة التي رافقت قيام الدولة السعودية الثالثة التي أصبحت فيما بعد المملكة العربية السعودية التي أعادت للجزيرة العربية وحدتها الفكرية والعقائدية ، وكان نجمه يسطع ويصعد بصورة هائلة، فسرعان ما استجابت له معظم القبائل العربية هناك ، والذين حاربوا معه جنودٌ في سبيل الله وفي سبيل العودة إلى الشريعة الإسلامية السمحة ، والبعد عن البدع التي دخلت إليها وشوهت مسيرتها أيما تشويه ، لقد كان قائداً فذاً تجلت مواهبه وعبقريته، فكان القائد والثائر والمؤمن ، فكانت تطلعاته متوافقة ومتوازية مع تطلعات الأمير نواف ، إنه جلالة الملك المغفور له عبد العزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود .
وسرعان ما استجاب للملك عبد العزيز معتقداً بأن ما يسعى إليه هو ما يسعى إليه ابن سعود وهذا الموقف لم يصدر عنه بصورة عفوية ، فقد كان ابن شعلان قلعة صامدة تجاه المناوئين لابن سعود وعلى رأسهم ابن رشيد الذي كان بينه وبين ابن سعود وابن شعلان مواقف متباعدة ومتباينة .
استجاب الأمير نواف بن النوري الشعلان لدعوة ابن سعود إليه في توحيد المواقف بينهما كونهما يملكان اتجاه واحد وهدف واحد ، فقام ابن شعلان بالتنازل طوعاً إلى الملك عبد العزيزآل سعود ، إلى أن زاره وشكره. ترك الأمير نواف القصر ولحق والده إلى بوادي سورية وظل هناك حتى وافته المنية رحمه الله عام: 1921م .
لم تخلُ حياة الأمير نواف بن النوري الشعلان من بعض الأشعار التي نظمها في مناسبات عدة رغم المشاغل الكبيرة التي كان يخطط لها، ونراه هنا ترك المشاغل والهموم ليخلوَ إلى قلبه المحب ، وإلى ذكر المحبوبة ووصف ما وقعت عليه عينه من محاسنها وجمالها فيصدح قائلاً :
يا أبو علي اشكي لي القلب ملكوش
من العام لا مرسال لاعلم لا اطروش
من أبو نهود كنهن طلع بطوش
والصدر في خنات الأرياح مرشوش
والبطن لا ديباج لاقطن منفوش
ألين من الدهدار ما يداني النوش
يا بنت من يثني اليا كمل الهوش
وله أيضاً :
يا من له الشكوى ترى القلب مختل
هذا شهر شوال وقصيّر زل
يشادن لبيض الراعبيات واشكل
وقذايله فوق الحجاجين تنهل
لأمر عزٍ ليان جلده ولا زل
اللي يرفض الهبايب عن الظل
اليا اذبحوا عوج المراكيض ما ذل
ج
يا من يودي لي كلامي لخلي
ثمانها مثل البرد مستهلي
زين الحلايا اللي كلامه يسلي
ج الصاحب اللي لا يجيني ولا أجيه
ومبيسم ما ينشبع من تحليه
طـــال مظنون عيني و أنا أرجيه
وله أيضاً :
الرجل خفت عقب مشي الوقاعة
صبري قضى ما ظل عندي شجاعة
يا نور عيني غيبتك ربع ساعة
ج يا شوق ياما بي من الصد لولاك
واللي ملاطف بالمعاليق ما جاك
عده ثمان سنين ما شفت حلياك
ج
وله أيضاً هذه الهجينة:
أمشي كما يمشي المجنون
من أبو ثمان برد وامزون
ما ذقنهن هفوة واظنون
ج يا ناس ماني على كيفي
والريق در المزاهيفي
هجس بقلبي وتوصيف
ج
هذه رحلة الشعر عند الأمير نواف بن النوري الشعلان ، وقفنا من خلالها على خلجات قلبه الندية ، وعلى عواطفه العذبة الرقيقة ، وهذا دليل على أن الأمير كان ذا قلب رقيق ، وعواطف حية ، وذلك إلى جانب شخصيته القوية وعقله الراجح ، وهذه دائماً صفات العظماء من الرجال .
أما عن الأدوار التي لعبها الأمير نواف بن النوري الشعلان فهي ذات الأدوار السابقة التي قام بها والده الأمير النوري ، إلا أن الأمير نواف تميز عن والده بكبر الهدف والطموح ، إذ لو شاء الله وخدمته الظروف لاستطاع أن يؤسس دولة تتمتع بالنفوذ العسكري والسياسي الواسع وباستراتيجية الموقع على مستوى منطقة بلاد الشام والعراق والجزيرة العربية كلها .

ثالثاً : الأمير فواز بن نواف الشعلان :
أيضاً من الشخصيات الرئيسية في تاريخ قبيلة الرولة الأمير فواز بن نواف الشعلان ، و أمه بنت سطام الشعلان ، وكان الأمير فواز الشعلان عصري مدني في معيشته، حسن الطلعة ، أنيق البزة ، وفي سنة :1942م ورث عن جده الأمير النوري الشعلان رئاسة القبيلة العظيمة مع احلافها والثروة الجسيمة ، والنباهة والحرمة البالغة لدى العرب والفرنج ، في بلاد الشام وغيرها من البلاد التي يزورها، فقد زار الحجاز ومصر وأوربا مراراً ، كما زار في عام :1942م أمريكا يرافقه الأمير فاعور الفاعور وعلي بك الأطرش ، فلقي هو ورفيقاه احتفاءً وترحاباً كبيرين من الأمريكان ، ولا سيما عند الجاليات العربية التي كانت تتقاطر من كل الولايات المتحدة لرؤيتهم وإكرامهم .
وقد عرف الأمير فواز بن نواف الشعلان بأنه ذو قدر كبير عند الشخصيات الأجنبية من فرنسيين وإنكليز الذين يترددون عليه ، فيقيم لهم الولائم والحفلات في مضاربه الفخمة في قرية عذرا أو في وسط الصحراء، فيرون عنده من بذخ الإمارة وكرم البداوة ، وجمال المضارب والصحاري وروعتها ، ما يدهشهم ويطلق ألسنتهم بالإشادة ، وأقلامهم بوصف هذه المشاهد والذكريات العربية ، وتسجيلها في مختلف الصحف والمجلات المصورة وغير المصورة في أوربا وأمريكا .
ولم تقل أحداث سيرته الذاتية من حيث الأهمية و النجاح عن سيرة أسلافه في إمارة القبيلة ، فقد استطاع أن يكمل نهجهم الاجتماعي والسياسي في إعلاء شأن قبيلة الرولة وثبات كلمتها تجاه قبائل البادية العربية ، من جهة والحكومات العربية المتعاقبة من جهة ثانية . وبعده انتقلت إمارة القبيلة إلى ولده الأمير متعب الشعلان .

رابعاً : الأمير متعب بن فواز الشعلان :
ولد الأمير متعب بن فواز الشعلان في البادية العربية سنة هـ 1338و بعد وفاة والده الأمير فواز بن نواف الشعلان استلم إمارة القبيلة الأمير متعب بن فواز الشعلان وذلك في سنة :1952م ، حيث عين نيابة عن والده عضواً في البرلمان السوري ليكون ممثلاً عن قبيلة الرولة وأحلافها في المجلس المذكور .
أيضاً برز في تاريخ قبيلة الرولة في القرن العشرين الميلادي شخصيات كان لها مِنَ الأهمية في حياة هذه القبيلة الشيء الكبير مثل الشيخ فرحان بن مشهور الشعلان و الشيخ أورنس بن طراد بن سطام الشعلان :

خامساً : الشيخ فرحان بن فهد المشهور الشعلان :
يُعد الشيخ فرحان بن فهد الشعلان من مشاهير شيوخ وفرسان قبيلة الرولة في النصف الأول من القرن العشرين الميلادي أما نسبه فهو فرحان بن فهد بن برجس بن صحن بن الدريعي بن مشهور بن منيف بن غرير بن محمد ( الشعلان) بن جبران بن مرعض بن زيد بن جلاس بن مسلم من عنزة .
وحياته كانت حافلة بمواقف الكرم والشجاعة والفروسية والحنكة في السياسة وخاصة في أدواره ضمن مجريات الأحداث السياسية التي عاصرها. فقد كان سيداً من سادات البادية قاد فخذ المشهور من فرقة الشعلان و عدده زهاء 150-200 بيت ، وقد عرف عنه أثناء قيادته له أنه كان شاباً فتياُ شجاعا وثاباً للحروب - ، وقد استطاع الشيخ فرحان بن فهد الشعلان ، في معركة الجميمة أن ينتصر على قبيلة شمر ويوقف مد نفوذها في جهات إقامة بدو الرولة كما كان له دور فاعل في الواقع السياسي لمنطقة شرق الأردن وما حولها من خلال غزواته المتكررة على بدو قبائل شرق الأردن خلال العقد الثالث من القرن العشرين الميلادي ، وقد توفي الشيخ فرحان بن فهد المشهور سنة 1935 م .



سادساً : الشيخ أورنس بن طراد بن سطام الشعلان :
عاش الشيخ اورانس بن سطام الشعلان ثمانية وخمسين عاماً امتدت من سنة : 1918م حتى سنة : 1976م ، وكانت حياته حافلة بالمواقف العديدة والأحداث الجسيمة . فقد كان فارساً شجاعاً، وقد دوى اسمه في أنحاء الجزيرة العربية حتى أصبح معروفاً لدى الجميع بكرمه وسخائه وشجاعته ، كما أنه كان من أعلام الوطنيين الذين قاوموا الاستعمار الفرنسي في سورية، فقد كان يَحْسُب له الفرنسيون حساباً كبيراً ، وقد ورد ذكره في مذكرات الجنرال الإنكليزي اللنبي و وصفه بالشجاعة والإقدام والتأثير المباشر على قبيلة الرولة .
توفي الشيخ أورنس بن طراد السطام سنة : 1976م ، ولما كانت شهرته واسعة وعلاقاته مع مشاهير الجزيرة العربية وطيدة كان لموته الأثر البالغ في نفوس محبيه وأصدقائه سواء من داخل قبيلته الرولة – التي افتقدت بموته ركناً هاماً من أركان وجودها - أو من خارج قبيلته ، وأخص منهم الأمير الشاعر محمد بن أحمد السديري الذي كانت تربطه بأوراس روابط الصداقة والصفات المشتركة من شجاعة وفروسية وكرم وسخاء . وعلى أثر وفاته رثاه الأمير محمد السديري بقصيدة تعد من غرر شعره منها قوله :
يسقيك يا قبرِ شمالي عنازة
عزّ الله انه راح منّك جنازة
ج غربي الولج يا علي شرقي طريبيل
صميدع توصّف عليه الرجاجيل
ج


 

رد مع اقتباس
قديم 02-01-2007, 09:12 PM   #9
ضيف


الصورة الرمزية مروان القعقاع
مروان القعقاع غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 526
 تاريخ التسجيل :  Feb 2007
 أخر زيارة : 10-30-2011 (06:36 AM)
 المشاركات : 18 [ + ]
 التقييم :  10
افتراضي



شكرا اخوي


 

رد مع اقتباس
قديم 02-03-2007, 12:43 AM   #10
: كاتب ومؤلف :


الصورة الرمزية المهلب الرويلي
المهلب الرويلي غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 517
 تاريخ التسجيل :  Jan 2007
 أخر زيارة : 08-31-2010 (08:11 PM)
 المشاركات : 480 [ + ]
 التقييم :  10
افتراضي



أخي ابو فيصل بارك الله فيك ومعلومات جميلة ومتسلسلة عن أمراء الرولة .
وأتمنى أن تذكر لي المراجع أو المرجع .
هل هذه المعلومات أوردتها في كتابك .
وهل حصلت على بعض الوثائق من المدعو مطلق البلوي .
تحياتي .


 

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

ادخل إيميلك ليصلك كل ماهو جديد وحصري بمنتديات قبيلة الروله الرسمية وبشكل جديد

   

منتديات قبيلة الروله الرسميه

↑ Grab this Headline Animator  + ترجاك عيني ديزاين

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML



الساعة الآن 02:30 PM.

أقسام المنتدى

.: المنتديات العامة :. @ المَلاَذْ العَاَمْ : @ الضِيَافَة : @ لاَ عِزَّة لَنَا إِلاّ بِالإِسْلاَم : @ .: الادبية والتراثية :. @ أرْفُفٌ أََدَبيّة : @ قَهْوَتَنَا بِرِفْقَةِ الشِعْر : @ .: المنتديات الخاصة :. @ أَلِفْ يَاءْ العَليَاَءْ : @ عَطَاءُ التَارِيخ : @ أضْوَاءَ القَبيلَة : @ .: المنتديات الإدارية :. @ سَاحَةُ البَوح : @ الأمْجَاد : @ رِوَاءُ التَارِيِخْ : @ .: المنتديات التقنية :. @ : الجَوّال وَمُلْحَقَاتُه : @ مُحِيِطُ الكُمْبيوُتَر : @ مِنّا إِلَيكُم والعَكسُ ,لِـ نرتَقِي : @ بَسْمَةٌ تُنْسِينَا تَعَبَ الحَيَاة : @ مَالٌ وأعْمَال : @ مَا اخْتَصَّ مِنَّا وَفِينَا : @ صَافِرَةُ البِدءْ : @ الجَسَدُ الوَاحِد : @ .: التسلية والترفية :. @ أصَالَتُنَا الأَسَاسْ : @ المُنهَكَة : @ رَاعِيَة الْعَلْيَاءْ : @ كُرِسِي الإعتِرَافْ : @ الصَحَافَة : @ جَلْسَة حِوَارْ : @ مُقْتَطَفَاتٌ وَمَعْلُومَات : @ البَادِرَة الأوُلَىَ : @ نَظْمُ الإِسْتَبرَق : @ دِيوَانْ الشَاعِر / مَلِيحْ عَيّاف الرُويِلي .. @ دِيوَانْ الشَاعِر / حَربِي ثوُيِنيْ الرُويلِي .. @ دِيوَانْ الشَاعِر / سلْطَان عَافِت الرُويلِي .. @ دِيوَانْ الشَاعِر / محَمّدْ هَايِش الرُويلِي .. @ دِيوَانْ الشَاعِر / محَمّد العِرَادَه الرُويلِي .. @ دِيوَانْ الشَاعِر / رِضَا حليِسْ الرُويلِي .. @ دِيوَانْ الشَاعِر / مِقبِلْ عِيَادَه الرُويلِي .. @ دِيوَانْ الشَاعِر / حَاكِم مِتْعِب الشَعلاَن .. @ دِيوَانْ الشَاعِر / مَنصُور الرُويلِي .. @ دِيوَانْ الشَاعِر / مَانِع الوِهِيفْ .. @ دِيوَانْ الشَاعِر / أنوَر مِشعَلْ الشَعلاَن .. @ إبْدَاعُ الخَيَال : @ حَفَاوَة اللُقيَا : @ دِيوَانْ الشَاعِر / زُويد الرُويلِي .. @ دِيوَانْ الشَاعِر / رَاكِد الرُويلِي .. @ دِيوَانْ الشَاعِر / خَالِد بِن جَازِم البَرمَان .. @ الخَيمَة الرَمَضَانِيّة : @ دِيوَانْ الشَاعِر / أنْوَر الرُويلِي .. @ دِيوَانْ الشَاعِر / صَالِح مِحْتِرك الرُويلِي .. @ مَشَاعِرٌ مَنْثُورَة : @ ملتقى ابناء قبيلة الروله بالدمام @ الرُكْن الخَآمِسْ : @ دِيوَانْ الشَاعِر / عِيَادّه جَبْر الّرُويِلّي.. @ فلسفة قلٍم وثرثرة آلآُرٍوٍاح @ دِيوَانْ الشَاعِر /مُطّلَق هَايِش الرُويلِي .. @ دِيوَانْ الشَاعِر / عَبدُالله فَدّنَان البْلّعًاسي.. @ دِيوَانْ الشَاعِر / محَمّدْ صْفُوقَ الَعْبَدلِي.. @ دِيوَانْ الشَاعِرة / وَزِيرَة الشعَلاْن.. @ دِيوَانْ الشَاعِر / هَايل عَلي البَدري.. @ دِيوَانْ الشَاعِر / خَلّفْ ضْحَوِي الّرْوُيَلِي.. @ دِيوَانْ الشَاعِر / حَامِدْ مّنَاوْر.. @ عُكَاظ الرُوَلَه : @ دِيوَانْ الشَاعِر / مَمَدُوحْ المّعَارِكْـ .. @ شعراء الرولـة الراحلين @ شعراء الرولـة المعاصرين @ الْأَلْغَازِ @ كــلــنـا فـيــصــل يــا فهــيــد @ وَمْضَةُ مِدَاد @ دِيْوَان الشَاعِر / عَبْدُالله جَلَّال الرُويِلِي @ دِيوَانْ الشَاعِر / عَوَض شُوبَاش @ عِنْدَمَا يَكْتَمِلُ الْقَمَرُ بَدْرًا @ قسم خاص لمصممي الروله @ منتدى مهرجان طريف للصقور @ دِيوَانْ الشَاعِر / حَمْدَان رُوْسَان @ دِيوَانْ الشَاعِر / مَنْصُوْر حَوَاس الخَضَعْ @ دِيوَانْ الشَاعِر / مِجْوَل الشَعلاَن @



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
d3am - by kious99 : Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.3.0 , Designed & TranZ By Almuhajir
تصميم الإبداع الرقمي  
1 2 3 4 5 6 7 9 10 11 13 14 15 16 17 18 19 20 22 24 25 27 29 30 31 34 42 44 47 48 49 66 82 92 94 95 97 98 99 100 101 104 106 107 108 109 111 112 113 115 121 122 123 137 139 140 141 144 147 148 152 153 154 156 162 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178