لوحة إعلانات المنتدى

لوضع إعلانك ضمن الإعلانات في هذه اللوحة أنقر هنا



.::||[ آخر المشاركات ]||::.
@ إن تـنـصـروا الله ينصــركـــ... [ الكاتب : إإرق إإسنود - آخر الردود : إإرق إإسنود - عدد الردود : 321 - عدد المشاهدات : 914 ]       »     الســــــــــــــــــــــــــع... [ الكاتب : الابلمِ - آخر الردود : الابلمِ - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 5 ]       »     وقع ولو بكلمة [ الكاتب : ابو غليون - آخر الردود : شموخ عزي - عدد الردود : 408 - عدد المشاهدات : 1505 ]       »     تهنئه للاعضاء المميزين الف مبر... [ الكاتب : عارف وانت عارف - آخر الردود : شموخ عزي - عدد الردود : 27 - عدد المشاهدات : 177 ]       »     صور تم تصويرها بعدسات الأعضاء [ الكاتب : أبو رسيل - آخر الردود : موادع الياس - عدد الردود : 839 - عدد المشاهدات : 15492 ]       »     رسالتي لهذا اليوم ..الجزء الثا... [ الكاتب : الريشه - آخر الردود : لولو الصغيره - عدد الردود : 717 - عدد المشاهدات : 3859 ]       »     مساحات الفرح تصغر ولا يبقى سوى... [ الكاتب : شموخ عزي - آخر الردود : شموخ عزي - عدد الردود : 16 - عدد المشاهدات : 58 ]       »     ~*¤!||!¤*~`]فزة خفــــــــــــ... [ الكاتب : لولو الصغيره - آخر الردود : لولو الصغيره - عدد الردود : 736 - عدد المشاهدات : 3099 ]       »     من قصائد الشاعرعمر شبيب الرويل... [ الكاتب : عمرشبيب الرويلي - آخر الردود : عمرشبيب الرويلي - عدد الردود : 25 - عدد المشاهدات : 166 ]       »     بيت القصيد [ الكاتب : يمكن غلا - آخر الردود : كآندي[قلم حر]كوين - عدد الردود : 6433 - عدد المشاهدات : 54063 ]       »    



الإهداءات


العودة   منتديات قبيلة الروله الرسميه > .: المنتديات الخاصة :. > رِوَاءُ التَارِيِخْ :

رِوَاءُ التَارِيِخْ : [ لِلإِسْتِفَادَةِ وَالإِسْتِزَادِةِ مِن شَتّىَ الكُتبِ وَالمَرَاجِع الخَاصّة بِقبيلَة الرُولَه ] ..

مشاهدة نتائج الإستطلاع: -
- 0 0%
- 0 0%
المصوتون: 0. أنت لم تصوت في هذا الإستطلاع

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-02-2006, 05:09 PM   #11
: الادارة :


الصورة الرمزية RWLH
RWLH غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Sep 2006
 أخر زيارة : 03-16-2012 (02:04 AM)
 المشاركات : 4,501 [ + ]
 التقييم :  10
Smile الفصل السابع ( موت في الصحراء )



موت في الصحراء




أستمر فارس وعصبته في السير بمعنويات عالية . كانت السماء زرقاء والأرض مكسوة بالخضرة , والهواء معطراً ومنعشاً . وامتدت البرية إلى الأفق بلا أنقطاع . أحياناً يفقد المرء الإحساس بالتقدم . فهل كنا واقفين بلا حراك ؟ نسير في دائرة ؟ لأن المنظر لا يتغير . ومع ذلك فالمرء لا يكل منه ولا يشبع من هذه الحركة البهيجة .

نرتفع ونهبط سيراً في السهوب والصحراء دون أن ندري . والتلال لاتكاد تتميز عن الوديان , سوى أن الوادي ما ازال يلمع قليلاً بعد الزّخّة الأخيرة التي تكسبه لمسة أنضر من الخضرة .

سافرنا لمدة ثلاثة أيام لم نرَ فيها أية خيام أو قطعان . لا شيء سوى البرية الخالية تحت السماء الصافية وقد بدت البرية أحياناً زاهية كالحة بالحصى والأحجار والحمم البركانية .

وفي اليوم الرابع , ومن طرف جرف شديد الأنحدار كما لو كان جرفاً بحرياً , رأينا فجأة أمام أعيننا وادي سرحان , في مكان عريض منه : خليط من الضفاف الحورية , ترتفع فوق صخور كلسية , وسهول حجرية ومستنقعات مالحة , وتلال رملية , وشجيرات رمادية وأحواض طينية عميقة الأخاديد , نتيجة عوامل الحت والتعرية .

وفي مساء اليوم التالي وصلنا إلى ميكوع , وهو مورد قديم للرولة . كانت بضع مئات منهم ماتزال تحت الخيام هناك في ظل الهضاب الرمادية , فبتنا ليلتنا معهم . وطوال الليل استمروا في سقي قطعانهم من الآبار العميقة حيث سمعنا الصرير المستمر للبكرات الخشبية الصغيرة المعلقة على قوائم خشبية بدائية , وقد تدلى منها دلو كبير لغرف الماء من عمق يقارب ثمانين قدماً .

وبعد مسيرة ساعات قليلة بعد ميكوع دخلنا نجد البسيطاء الواسعة وهي على الأرجح البقايا المنبسطة لاقدم سلسلة جبال في الجزيرة العربية , ولا تزال بضعة قمم صغيرة ( مغطاة بطبقة من الرمال ) تبرز عن السطح الذي يمتد لأكثر من ستين ميلاً . وهي أرض مستوية تماماً بدون ماء وبدون مرعى . ويبدو أن هذه القمم قد غطته بالحجارة السوداء . وفجأة تغير العالم البهيج ولم يبق حولنا سوى القفار .
وعلى الرغم من أن البسيطاء بدت مقفرة ورهيبة لأول وهلة إلا أنّها بعد بضعة أيام من الأمان فيها علمتني كيف أحب هذه القفار بكل كآبتها البائسة . إذ خيّم عليها الأنعزال والسكينة كأنها كوكب مهجور . وبين الفينة والأخرى كانت تظهر أمامنا بعض الوعول أو النعام إلا أنها تهرب منا بمجرد أقترابنا منها . وقلما مررنا بشجيرة ترتفع حتى الركبة أو ورقة خضراء أو وردة . كما أننا لم نسمع تغريد أية طيور .
حتى الأفاعي والسحالي تجنبت هذه القفار , وأحياناً في الصيف ( حسب كمية المطر ) ينمو في هذا النجد محصول غني غريب من السماح في البسيطاء , وهو نبات قصير الأوراق ينضج على أغصانه نوع من التوت الذي يحتوي على بذور بنية مائلة إلى الحمرة . ويحمّص البدو هذه البذور ويطحنونها للحصول على دقيق مرّ داكن , وإذا عُجن هذا الدقيق مع الزبدة والتمر أو غُلي بالماء يعطي نوعاً من الطعام يعرف بالثريد .

وبعد تجديد مخزوننا من الماء من بئر الهاوسا تقدمنا نحو بير باير ثم إلى وادي سرحان الشمالي الشرقي وهو يمثل مراعي بني صخر الفعلية .

وأستطلعنا - واحد بعد الآخر - المخيمات المتفرقة لعدونا المفترض , مرسلين بعد كل أستطلاع رسولين يحملان الرسائل التي تقول بأن تجمعّنا الرئيسي سيكون قرب أم وعل . وفي إحدى الليالي زحف فارس - قائد حملتنا كما سميناه - حتى أقترب من خيام بني صخر إلى حد جعله يسمع حديثهم .
وبدت النتيجة الإجمالية لجهودنا هي الاستنتاج المريح القائل بأن بني صخر لا بد أنهم تخلّوا عن خططهم لغزو الرولة .

ولكننا توخينا الحذر . وفي صباح أحد الأيام بينما كنا ننصب كميناً على الأرض المالحة تحت غطاء بعض الشجيرات ظهرت صفوف طويلة من الجمال في السهل وتفرقت لترعى . وخلف هذه الجمال أتت الجمال المحمّلة بعائلات بني صخر المهاجرة . وتمنينا أن يخيموا قبل حلول الظهر لنتأكد إذا كان فرسانهم كانو معهم أم لا . ولكن بعد حلول الظهر بوقت طويل أستطعنا أن نراهم من مسافات بعيدة يوقفون جمالهم . ورميت الخيام والأعمدة على الأرض , وبدأت النساء والأطفال والعبيد ينصبون خيامهم الجديدة بجد وحزم , ووصل بعد ذلك فرسانهم على خيولهم , ورجال يركبون الجمال وهم الحراس الذي يحمون جانحي المجموعة الراحلة .

ونهضنا بدون ضجيج مغادرين مخبأنا , وجرينا بخطوات واسعة خلف ناقة فارس الحبلى التي كانت ضجرة طوال النهار , وفجأة رفضت التقدم وناخت . كان هذا نذير خطر علينا لأن المستطلعين دائماً يتجولون بجوار الخيام البدوية .
وبالإضافة إلى ذلك فليس هناك مكان أفضل للعدو ليفاجئنا بكمين , إذ الصخور الكلسية بيضاء تحاصرنا من أحد الجوانب , بينما في الجوانب الأخرى ركام حجارة سوداء لامعة , وركام ترابي مغطى بالشجيرات .

وساعد عدد منا فارس على نزع عُدة ناقته , لأنه اتضح أنها على وشك الولادة , ولذلك أضطجعت على جانبها . ونظر فارس إلينا خجلاً وكأنه يتوقع اللوم . ولكننا جميعاً ضحكنا على هذه البلّية . ولم تصدر أية كلمة نابيه أو لعنه أو لوم للناقة البريئة بل ساد ذلك الهدوء والإتزان البدوي الذي أُعجَبُ به .

وبقي فارس يلاطف ذلوله المحبب برقة , وعندما حلت اللحظة المناسبة أمسكت برأس الناقة , وقام فارس وأحد عبيدة بتوليدها . كان الوليد بطول الرجل .
في البداية فكرت أنه وُلِدَ ميتاً , ولكن بعد أن لعقته أمه لبعض الوقت بدت عليه علائم الحياة . وفي تلك الليلة أستطاع الجمل الوليد الوقوف على قوائمه , وسمحت له والدته بالرضاعة , ولكن في الصباح أبعد عنها وقتل .
وناحت الأم المسكينة وأنتحبت بصوت عال على وليدها كُمّ وكتف عباءته وهذا ماهدّأ الأم . وبعد الظهر - قبل ركوبنا ثانية - سمحت الناقة بحلبها . كانت تنشج من وقت لآخر ولكنها تهدأ فوراً عندما يمد فارس يده أو يضغط بكتفه على خياشيمها .

وأخيراً - تقدمنا حوالي الظهر وأمامنا رجال أستطلاعنا . ورأينا النسور تحوم خلف أحد الجروف - وعند سفح الجرف البعيد وجدنا أرضاً ممهدة بالأقدام وجثة بدوي وجمله . كان الرجل قد جُرّد تماماً . ولم نحد أي قطعة من الملابس أو الشداد أو العّدة لتدلنا على المكان الذي قدم منه أو القبيلة التي ينتنمي إليها .

وفي تلك اللحظة عاد أحد رجال أستطلاعنا ليقول أن جمال بني صخر ترعى على مسافة قريبة منا ومعها الرعيان والحراس .

وفجأة لمحنا عدداً من الرجال فوق أحد المرتفعات مختبئين خلف الشجيرات , كما رأينا لمعان بنادقهم مصوباً نحونا , فصاحوا بأتجاهنا : « أنتم هناك . ياراكبي الجمال » . ورد فارس : « أصدقاء » . ولكن ما أن توقفنا حتى لعلعت الطلقات فوق رؤوسنا . وضحك فارس ثم صاح : « بنو صخر ! وهنا يقف الرولي فارس بن نايف . سلام . سلام عليكم » .

ولكن الرجال لم يثقوا بنا , إذ لابد أنه بدا لهم من المريب أن يظهر غزوة من الرولة في مثل هذه المنطقة البعيدة , فلم يردوا تحيتنا , وبدلاً من ذلك صدرت صرخات من حولنا « اقتلوهم ! اقتلوهم » . وبدا أن أعداداً جديدة أخذت بالظهور من تحت الأرض , إذ من المؤكد أنهم تركوا خيولهم بعيداً عن المكان وزحفوا إليه تحت الحماية . وفي النهاية - عندما بدت صرخاتهم للقتل نذير للشؤم , ولعلع رصاصهم عدة مرات , وبينما كنا نحاول إفهامهم في هذا الظرف القاسي - خرج رجل من مخبئه وصاح « فارس بن نايف » .

ونزل قائدنا من ظهر ذلوله وصاح بسرور : « جراد بن جنيب » إنه أحد شيوخ بني صخر وأحد أصدقاء فارس القدامى .

وفي لحظة من الزمن خرج بنو صخر من مخابئهم والتفوا حولنا , وأمطرونا بوابل أسئلتهم عندما قادونا إلى مخيمهم الواقع على مسيرة بضع ساعات . وفي الطريق حدثم فارس حول أسر أحد رجال أستطلاعاتهم ورحلتنا السليمة إلى مراعيهم للاستقصاء , واعترض ابن جنيب مراراً وتكراراً بأن بني صخر كانو في « سلام لا تشوبه شائبة » . مع الرولة , وان الجاسوس الأسير إنما هو قاطع طريد من القبيلة . أراد نهب الرولة لحسابه الخاص .

وعندما ترجلنا في ديار ابن جنيب ذبح لنا جملاً أما أعيننا , ووضع أحد العبيد دمه في إناء , ثم أمتشق حفنة من الأعشاب وغمسها في الدم , ورسم بها الشعار القبلي على رقاب وجوانب رواحلنا . كان القصد من ذلك ضمان نوايانا السلمية , وضمانة لنا بين بقية بني صخر . كانت فصيلة منهم لاتزالد تطارد البدو من منطقة الحمم الشمالية الغربية الذين دخلوا وادي سرحان وهاجموا - في اليوم السابق - رعاة بني صخر الذين كانوا يرعون جمالهم . وخسر الغزاة قتيلاً واحداً - وهو القتيل الذي وجدنا جثته - وجرح أثنان من بني صخر .

زرت هذين الجريحين فوجدت أحدهما مصاباً بجرحين خطيرين في صدره وفي بطنه وهو على وشك الموت . بذلت أقصى جهدي لأنقاذه - إذ أصطحبت معي حقيبة معداتي الجراحية والمورفين والضمادات - ولكن بعد فوات الأوان .

وكل ما استطعت القيام به هو تسهيل ساعات الأخيرة بتخفيف آلامه . ولم يكن الرجل قد جاوز الأربعين من العمر . حمله أصدقاؤه إلى خيمة أبن جنيب القريبة ومددوه هناك . وبعدئذ قاد أحد العبيد راحلة جميلة إلى المكان . ومن المؤثر أن الحيوان الذكي شعر بقرب موت راكبه فداعبه مراراً , ودار حوله بعينين قلقتين واسعتين ملامساً الرجال الغرباء بشفتيه المشقوقتين وخياشيمه الحريرية الناعمة .

كان الرجل يتحدث مع زعيمه ابن جنيب عندما أغمي عليه نتجية النزيف الحاد . وعندما أستفاق همس ببعض الكلمات إلى أحد العبيد . وقبل أن أدرك ما حدث لوى العبد رأس الجمل وذبحه بطعنة سريعة من خنجرة في الوريد الوداجي .

في الحال سلخ العبيد الآخرون الحيوان وفرشوا جلده أمام الخيمة ووجهها الوبري على الأرض . وبعد ذلك خلعوا ملابس الرجل الجريح ووضعوه على الجلد . كانت أمنيته الأخيرة أن يدفن في جلد ذلوله العزيز . وقد أسعدته إمكانية تحقيق أمنيته وهو على فراش الموت . ولكني لست الوحيد الذي أسف لموت هذا الحيوان الرائع دون جدوى .

وعندما لفظ الرجل أنفاسه الأخيرة في المساء قام أربعة حرس من أصدقائه ولمسوا - الواحد بعد الآخر - جبهته برؤوس أصابعهم . ركع ابن جنيب بجانب الميت ووضع يده على إبطه الأيسر وبعد فترة قال : « حقاً إنه بارد » .

نهض أبن جنيب مسرعاً ولفّ الجلد المبلل فوق الجثة وطلب من عبيده أن يحفروا له قبراً في الرمال . وبدون أية طقوس أو أية أنفعالات حملت الجثة ودفنت تحت التراب .

وبعد مفارقة بني صخر أتجهنا - في طريق العودة - ببطء نحو منطقة بير هاوسا التي يكثر فيها الصيد .

وعند الآبار قابلنا رجالاً يسقون قطيعاً من الجمال إنهم من الشرارات أصدقاء الرولة , وقد ساعدونا على سحب الماء من الآبار التي يبلغ عمقها خمسين قدماً . وفي المساء انسحبنا وإياهم إلى التلال القريبة وخيمنا في واد صخري بعد وضع الحراس فوق القمم السوداء . وتلألأت النجوم علينا ونحن نتناول عشاءنا المؤلف من لحم جمل صغير طري مشوي وخبز القصم وحليب النوق الطازج المتبوع بالحلويات المعتادة من التمر الممزوج بالسمن . ولم ننم نحن الرولة قبل منتصف الليل - كل رجل رأسه بندقيته الملقّمه - لأننا لم نثق تماماً بالشرارات على الرغم من أننا أكلنا وشربنا معاً وعلى الرغم من أنهم يعيشون تحت رعاية نوري الشعلان . ولكن أنقضى الليل بسلام . وفي الصباح ودّعنا مضيفنا بعد أن تبادلنا بعض الهدايا البسيطة .


***

***


الرجاء من الأخوان حفظ حقوق النشر

اخوكم


 
التعديل الأخير تم بواسطة RWLH ; 12-09-2006 الساعة 04:18 PM

رد مع اقتباس
قديم 10-03-2006, 05:50 PM   #12
: الادارة :


الصورة الرمزية RWLH
RWLH غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Sep 2006
 أخر زيارة : 03-16-2012 (02:04 AM)
 المشاركات : 4,501 [ + ]
 التقييم :  10
Smile الفصل الثامن ( النمر و النعامة )



النمر و النعامة


قضينا بضعة أيام بين النجود البركانية في جبل طبيق , حيث ترتفع الصخور الشديدة الأنحدار والصخور القممية والمتشققة إلى مقدار ستمئة قدم فوق مستوى المراعي المفروشة بالورود والوديان , المغطاة بالجلاميد البركانية السوداء , إنها منطقة ذات جمال وحشي تكثر فيها الغزلان وطيور الصيد .

وحدث هناك أن وجدنا - انا وفارس أثناء مطاردة فريسة - ثلاث خيام منصوبة في أحد الأغوار . إنها تخص تلك المجموعة الغريبة الصلبان ؟ ( المفرد : صليب ) وهم قناصة وحرفيون بدو . وفي العرف العام فإنهم يشبهون الغجر بَصّارون يطببون الإنسان والحيوان يحبون الموسيقى ولديهم ميل للأمور الغامضة والخرافية .

الصلبان يبزون البدو الآخرين في الصيد , واقتفاء الأثر والاستطلاع , ويعرفون الصحراء أفضل من البدو الرحل الآخرين , إذ إنهم يعرفون دون سواهم كثيراً من الآبار المنعزلة . أصلهم لغز وعددهم قليل , ولكنهم يتكتلون في تنظيم عشائري بقيادة زعيم لهم , ويدفعون الأتاوة للرولة والقبائل البدوية الأخرى .

وبالمقابل تعيّن هذه القبائل من بين أفرادها « أخـاً » للصلبان مهمته حماية مصالحهم .

وفي تلك الفترة كان زعيم الصلبان رالب ولد تولهان . وثبت أن هذا المخيم الذي أكتشفناه يخص هذا الرجل . كان رالب بصحبة زوجته وأولاده وأخويه وعائلتيهما في طريق إلى الرولة في الشمال ( إذ ان ما بين / 500 - 600 / ميل لاعني شيئاً لهؤلاء الناس ) ليعمل مع « أخيه » هناك على أستعادة ثلاثين جملاً صليبياً أغتصبتها - كما قال - عصابة رولية مجهولة .

إحدى خيام هؤلاء الغجر البدو صنعت من جلود الغزلان المخيطة , وبدلاً من الأوتاد أتعملوا قرون بقر الوحش . لاحظت أن هؤلاء القوم ليست لديهم أوان ٍ مصنوعة من الخشب , إذ أن كل ما رأيته مصنوع من الجلد . فبدلاً من السجاد والوسائد استعملوا جلود الحمير والنعامات والنمور وبقر الوحش , كما أن ملابسهم أيضاً - بإستثناء العباءات - مصنوعة من جلود الحيوانات المدبوغة وغير المدبوغة .

واقترح فارس على رالب أن يكون دليلنا إلى النفود , ووعده بأن يأخذ على عاتقه مسألة الجمال , ويجمعها حالما يعود إلى القبيلــه , وفي نفس الوقت تتجه عائلة رالب شمالاً بدونه . قبل رالب هذا العرض وبعد ذلك بوقت قصير غادرنا جبل طبيق المقفر .

وتبعنا قيادة رالب لعدة أيام هادئة حتى وصلنا أحد الوديان , فأشار رالب إلى آثار نمر . تركنا جمالنا تحت الحراسة وتبعنا الأثر على ظهر جيادنا لبعض الوقت . وعندما قبعت خيولنا فجأة عبر خياشيم مفتوحة حتى آخرها لأنها شمّت رائحة الطريدة . نزلنا عن الجياد وزحنا بحذر نحو أحد الجروف التي أفترض رالب أن النمر يختبئ عندها . حقاً كان النمر هناك , ولكن آثاره أستمرت بعد ذلك : تأكد الصليبي أن النمر أصطاد غزالاً في ذلك المكان وسحبه بعيداً .

إذن لابد أن يكون النمر الكبير قريباً , وعلينا أن نضاعف الحذر . تفرقنا في الوادي وتقدمنا فرادى .

وحالاً رأيت - على مسافة أقل من خمسين خطوة - بجانب صفة ناتئة تلمع فوق الشمس نمرين صغيرين يلعبان وحولهما بقايا وجبة الطعام الأخيرة : متكسرة وقطع متناثرة من جلد غزال . كما أنني رأيت الأم ممددة في الظل ولا يظهر منها سوى جزء من الظهر والذيل . وأشتر إلى فارس وماناحي وراقبنا المشهد النادر لفترة من الوقت . بحثنا بأنظارنا عن رالب ولكن عبثاً . وبالطبع لم يكن بإمكاننا الصراخ . رفع فارس بندقيته وأفهمني بالإشارة أنه ينوي التصويب على الأم فلربما يمكن الأستيلاء على الصغيرين حيَّيْن . وفجأة أنطلقت رصاصتان من الجانب الآخر وأمتزج صداهما في الوادي , وبذلك أنتهت لعبة اللصين الصغيرين إذا ارتميا على الحصا يرتجفان . واستيقظت الأم من نومها فقفزت فجأة ورمت بنفسها فوق صغيريها , وأمسكت بأحداهما بين أسنانها وحاولت الهروب . لكن مناحي الذي كان يراقب بهدوء أطلق النار . قامت النمره الكبيرة بقفزة بهلوانية وارتمت بلا حراك . وتدحرجت الحجارة والرمال من الضفة فلم يتحرك الحيوان , فبدا من كل الدلائل أن النمرة قد ماتت . عندها صخرنا فظهر رالب معتذراً لإطلاقه النار على الصغيرين لأنه لم يستطع رؤية الأم من مكانه .

استقرت الرصاصة القاتلة في زور النمرة . صاح رالب « يابنت الرهيبة » حقاً إنها قطعة هائلة . كانت أكفها الصغيرة القوية مزودة بمخالب بطول إصبع الأنسان . ولا بد أنها مزّقت وريد الوداجي من الغزلان والوعول , وقصمت ظهر الكثير من الماعز .

وغرز الصليب سكينة الطويلة في جسم النكر , ثم سحبها عبر الزور والأكعاب , وقطع الرأس والأكف ورماها عند قدمي كتذكار . ثم فتح معدتها وصدرها وأنتزع القلب . وكأي حيوان وحشي غرز أسنانه في لحمها الدامي وأمتص ملء فمه من دمها معتقداً أن هذه الجرعة الفعالة تضيف شيئاً إلى جسارته وقوته .

واثناء مسيرنا أكتشف رالب آثار أقدام كبيرة - زوجين من أصابع القدم - « للحيوان الذي ليس له أذنان » كما يسمي البدو النعامة . وتبعنا الأثر الواضح حتى أستطعنا رؤية الطائر من بعيد بواسطة المناظر وهو يأكل . تقدمنا بحذر , مما جعلنا نقضي ثلاث ساعات في قطع ميلين أو نحو ذلك , ثم أنتظرنا بينما كانت النعامة تتمتع بحمَّام شمسي . وفي الحال ظعرت نعامة أخرى من الأرض المجاورة لم نكن نراها من قبل , وأنضمت إلى النعامة المستحمَّة وهي إشارة واضحة إلى أنهما يحضنان صغارهما وأن العش قريب جداً .

أثناء حرارة الظهر أستراح الطيران , ثم عادا إلى الأكل في المساء وقد أختفيا عن ناظرنا عدة مرات , ولكن رالب أكد من خبرته السابقة أن العش قريب من تلك البقعة التي ظهرت منها النعامة الثانية . وقبل غياب الشمس عاد الطيران إلى نفس المكان .

وتقدمنا - فارس ومناحي وأنا - بحذر متتبعين حرفياً تعليمات رالب الذي بقي مع الخيول . وزحفنا نحو الطيرين الراقدين حتى مسافة خمسين خطوة وأختبأنا . ونظراً لذهاب الوهج بعد غياب الشمس استطعت بسهولة أن اميّز الذكر من الأنثى .

وفضحتُ نفسي بحركة خفيفة , وفي الحال نهضت النعامتان وركضتا بجنون وهما ترفرفان بجناحيهما . ثم هربت الأنثى مع سبعة من صغارها وتبعها الذكر للحماية . ولكن الصغار ركضت في كل أتجاه وأستطاع فارس إمساك ثلاثة وربطها بأحزمة جلدية .

وأتى رالب مع الخيول حذرنا من مطاردة النعامتين لانهما - في حال الهروب - لايمكن أن يلحق بهما ولا أسرع الخيول , ولكن إذا لم تزعجهما فسيجريان في دوائر ثم يعودان إلى صغارهما .

وأهتم فارس بأصطياد الذكر فطارده . ولكن الذكر بقي في المؤخرة حارساً , وتلفت مراراً إلى الخلف أثنا جريه وهو يحرك بجناحية , وعندما رأى الفرسان يطاردونه ترك عائلته واندفع باتجاه مستقيم تارة وباتجاهات متكسرة تارة أخرى .

وانضم رالب ومناحي وأنا إلى المطاردة , وخلال نصف ساعة اقتربنا لدرجة جعلنا النعامة تجري باتجاه فارس الذي رمى نفسه عن ظهر حصانه السريع , الذي جرى لبعض الوقت قبل ان يتوقف . وركع فارس وصوّب ثم أطلق النار مرتين .
وبعد أن أنطلقت الرصاصة سقط الطائر وتمدد على جانبه وهو يرفرف بجناحيه .
نهض فارس ورمى بندقيته وعباءته ثم ركض نحو الطائر الذي يعاني من سكرات الموت . أخرج سكينة من نطاقه وغرسها في رقبة الطائر قرب عظام الصدر . ثم حنى الجناحين الثقيلين إلى الخلف وأنتزع الريش الأبيض الذي يبلغ طوله قدماً واحداً .

واعتبر رالب الفريسة ثمينة . فسلخ الطائر بخنجره وفتحه واخرج أفضل أعضاء الصدر بعينه الخبيرة , وبعد الشوي كان طعم اللحم الطري يشبه لحم الحباري . أما بالنسبة لي فأن الكبد والقلب كانا أفضل , ووجدت أن القلب صغير جداً بالنسبة لجسم هذا الطائر الكبير .

أثناء مطاردتنا لذكر النعام لاحظت أن الأنثى عادت بعد دورة كبيرة إلى مكان العش , وأن الصغار أستجابت لنداء الأم فخرجت من مخبئها ورضعت نفسها تحت رعاية الأم . ولكن الصغار الثلاثة التي أمسك بها فارس وربطها لم تستطع الأفلات , وعبثاً حاولنا أن نجدها . وعندما يئسنا تقريباً وجدناها مختبئة في الرمال وساكنة كالفئران , فأخذها فارس ووضعها في خرج جمله .

وأثناء الرحلة الطويلة كان فارس يطعمها البراعم والأغصان الطريّة وخصوصاً اليرقات . كانت النعاماتا متوحشة وخجولة في البداية ولكن أخضعها منذ اليوم اليوم الثاني . وقبل بضعة أسابيع بدأت بكل أطمئنان تأكل من أيدينا .


***


الرجاء من الأخوان حفظ حقوق النشر

اخوكم


 
التعديل الأخير تم بواسطة RWLH ; 12-09-2006 الساعة 04:16 PM

رد مع اقتباس
قديم 10-08-2006, 08:27 PM   #13
: الادارة :


الصورة الرمزية RWLH
RWLH غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Sep 2006
 أخر زيارة : 03-16-2012 (02:04 AM)
 المشاركات : 4,501 [ + ]
 التقييم :  10
Smile الفصل التاسع ( النفود )



النفود


وقع نظري لأول مرة على النفود في جوار شداد أم كر . وياله من منظر !
أمواج الصحراء الحمراء تعلو وتهبط بانتظام وتمتد إلى مالا نهاية . والقمم التي تأخذ شكل الهلال والمخروطات المنحرفة تبدي تناقضاً بين النور والظل .
مستويات حمراء داكنة ترتفع حتى الضفاف على الجوانب تلتهب تحت أشعة الشمس . وبين الجدران في الممرات الحمراء التي يبلغ عمقها 60 - 160 قدماً وميض من الفضة والخضرة . الشجيرات والأشجار الصغيرة المتناثرة ذات السيقان البيضاء الحيبية , والأغصان الطرية المتدلية التي تحمل الغصينات الريشية والإبر الخضراء الرمادية .

حبست أنفاسي مغموراً بالدهشة والإعجاب . وبخطا صامتى تقدمت مها إلى أول شجرة ومدة رقبتها النحيلة , وقضمت برفق الغصينات الصغيرة الصفراء والإبر الخضراء الجديدة لنبات الغادة ( الطرفاء ) التي توجد على امتداد الكثبان الرملية , وهي هبة ونعمة للإنسان والحيوان . وتتغلغل جذورها في عمق الرمال الحمراء الكوارتزية الصافية لأنها تزدري أتربة الصحراء الأخرى .

لقد خبرت مها النفود وتنقلت فوق المنحدرات الشاقة التي أدت - كالبحر المتلاطم الأمواج - من الحوض إلى القمة وعبر الفجوات العميقة إلى المنحدر التالي . من المستحيل أن يسير المرء في خط مستقيم كما يفعل في الحماد والحرّة ( اللجاة ) , وتابعنا عبر لوالب وانحرافات غير متناهية فوق التلال ووسط الوديان . وبين الفينة والأخرى مرّت الطريق سهل منبسط صغير , ولكنه دائماً يؤدي إلأى كثبان كبيرة على جانبها الآخر دائماً حفرة أو فوهة بركان , وهي تَشَكُّلٌ غريب مختلف تماماً عن الكثبان الرملية التي عرفتها في شمال الصحراء الكبرى .

وأحياناً يمخدع المرء بامتداد من الأرض الصلبة , فيحاول الجري عبر ضفة رملية منخفضة , ولكنَّ مها كانت أكثر خبرة بهذه الكثبان الغادرة ولا تسرع أبداً .
كانت تلك التموجات الرملية ذات الأطراف الرملية ذات الأطراف المتدرجة خطرة جداً على الرغم ممَّا تبديه من أمن وأستقرار , إذ غالباً ما يتبعها انحدار شديد إلى القاع في الجانب الآخر . وكنا نقضي أحياناً أكثر من نصف ساعة لنعبر بين كثيب رملي وآخر .
واجهت مجموعتنا الصغيرة من راكبي الجمال الصعوبة في البقاء مجتمعة . ولكن ربما كانت الجمال أكثر قدرة منا على البقاء مجتمعة . وقد عهد فارس بي كلية إلى قيادة مها إذ كانت تقضي عدة شهور في كل عام في النفود وعرفت بالغريزة ( كما بدا لي ) كيف تعرف مسبقاً أماكن الخطر .

ستبقى هذه المسيرة في النفود معي ذكرى لا تنمحي , وخصوصاً بعد ظهر ذلك اليوم عندما رأيت ملامحها الحمراء ترتفع مهددة بالخطر فوق الرمال المنبسطة .

هذه الأفتتان خلال الأيام الأولى جعلني أتلهف لقطع كامل الصحراء الحمراء على الرغم من إدراكي بأن مثل هذه العبور سيكون مرهقاً حقاً . من موقعنا على الطرف الغربي للنفود كانت المسافة حوالي ثلاث مئة ميل إلى الطرف الشرقي , وإذا كان سأستطاعة جمالنا السير ثلاثة أميال في الساعة في هذه الكثبان - وأقل من نصف هذه المسافة عند طيران الغربان - فمعنى ذلك أن هذه الجمال كانت تسير سيراً حسناً . وعندما عبرت عن هذه الرغبة لفارس أعترض بعقلانية بأننا غير مجهزين لمثل هذه الرحلة . وأن عَلَيَّ أن أكتفي بتمديد رؤوساً عريضة إلى السهل الغربي في الجزيرة العربية , وقد سافرنا أولاً فوق هذه الرؤوس أحياناً بين الكثبان العالية , وأحياناً لمدة يوم كامل عبر النجود المنبسطة . سافرنا حول الجروف الصخرية التي حطمتها العوامل المناخية , وعبر الإنهدامات المنخفضة ذات البرك المطرية الجافة حتى وصلنا إلى النفود نفسها ثانية . وهناك وصلنا إلى أقصى نقطة جنوبية في رحلتنا . وحسن رواية فارس أصبحنا على مسيرة يوم واحد من تيماء أي أننا أصبحنا على مسافة خمسين ميلاً من تلك الواحة الشهيرة .

واستمرت طريقنا صعوداً ونزولاً كما لو كانت تمر فوق سنامات عشرات الآلاف من الجمال الضخمة الرابضة , حتى إن رواحلنا كانت تبدي بعض العصبية أحياناً ; مما كان يتوجب علينا قيادتها . وكان علينا أحياناً خلع صنادلنا أو أحذيتنا لنستطيع السير فوق السفوح الشديدة الأنحدار , حتى نغرس أقدامنا بقوة , أو نجرف خطواتنا بأكفنا وأقدامنا . ومن حسن الحظ أننا ركبنا ذللاً معتادة منذ الصغر على النفود . فالجمال التي ألفت العيش في الصحراء الصوَّانية أو المناطق البركانية ترفض بإِصرار أن تطأ هذه الرمال الغريبة .

كانت خدود الكثبان مشبعة بأشعة الشمس متوهجة بالحمرة القانية في أواخر النهار . لقد توهجت كما لو أنها أكتست بالحرير الناعم . ترى هل هناك كثبان رملية بكر لم تطأها أرجل البشر ولم تعرف إلا الأقدام الصغيرة الريئة للغزلان الرشيقة ؟

ويبدو شمال غرب النفود في الربيع مليئاً بالصيد , ففي معاقلها يتكاثر الناعم الذي يهاجر فيما بعد مع صغاره إلى الشمال كما تتكاثر أيضاً الغزلان والوعول طريدة النمر الشرس . كما أن تيس الجبل أيضاً والنسر من جبل الطويل القريب حيث لاتزال هذه الحيوانات موجودة تصل في رحلاتها الربيعية إلى القفار الغربي .

ولنعد إلى زحفنا فوق الكثبان بعد ظهر ذلك اليوم إذ لفت إنتباهنا من بعيد شيء يتحرك تحت الطرفاء . أوقفت راحلتي وركزت مناظري فظهر لي شيء خلاب . مجموعة من غزلان الريم البيض كالثلج . أقدامها مغروسة في الرمال الحمراء , ترعى الأغصان المتدلية في جو حفي أخضر . وبتدقيق النظر رأيت مجموعات أخرى من الغزلان بالقرب منها : بعض الغزلان يغالبها النعاس وبعضها يشم بعضاً أو تتناطح بقرونها ورؤوسها . مناحي أيضاً كان ينظر فأخرج بندقيته من خرجه , ولكني رجوته ألا يطلق النار وأن يدع هذه الحيوانات الجميلة بسلامه فتقبل وجهة نظري . أشار فارس وإلى الآخرين فساروا في غور بين الكثبان بينما تخلفت أستمتع بمنظر هذه المخلوقات الفاتنة , وإنها تروي عطشها بالندى الذي يتجمع في الصباح على الأوراق والأزهار كما يقول البدوي .

وقـُدر لي أن أنال مكافأة في تلك الساعة من المراقبة والتأمل الصامت , إذ لا بد أن بعض الحركه أو الضجة المريبة نّبهت الغزلان لأنها انتصت كلها واقفة في عدة مجموعات بيضاء في الرمل الأحمر منتصبة الآذان وكلها تحدق بأتجاه الغرب . وفجأة ظهر فوق السفح مجموعة من أحدى عشرة نعامة بخطى طويلة بطيئة - ثلاثة ذكور وثماني إناث - إنها طيور رائعه . وتسلل خلفها غزال فضولي , لكن النعامات بدأت بالعدو واتخفت في متاهات الكثبان الرملية .

وعندما سرت في إثر رفاقي قطع طريقي أحد الثعالب . وطارت غربان كثيرة من بين شجيرات الأكاسيا . كانت الشمس تشرف على المغيب , والهواء الجاف يميل نحو البرودة , وأمامي الأمواج الرملية بقممها الذهبية الحمر تلقي ظلالاً داكنة نحو الشرق . وستر وجه البريّه حجاب بنفسجي , وخيم على النفود سكون عجيب . غسق قصير ثم يأتي الليل , والريح تحمل إلي صوتاً خافتاً , إنه فارس يبحث عني . فاجبت النداء وركبنا جنباً إلى جنب إلى أخدود آمن محاط بالكثبان العالية جعلت منه مراحة جمال ممتازة ومخيماً مثالياً .

قال فارس : << دعونا نتناول طعامنا >> وسحب شداد الثقيل وقربة الماء عن ظهر ذلوله . وسرعان ما أشتعلت النار من أغصان الطرفاء . وخلال ثوان ٍ قليلة أصبحت دافئة , وأشتعلت بدون دخان وبلهب لا لون له تقريباً , وغذّاها الرجال بالجذور والأغصان بحجم الذراع . في هذه الأثناء جهّز العجين . عندما أصبحت هناك كومة من الجمر المتوهج أحضرت صفيحة الخبز المعدنية ووضعتها على النار . وكان طعم هذا الخبز الساخن رائعاً مع التمر والعسل وجبن الجمال الصلب .

وضع فارس الحراس فوق هضبتين رمليتين مشرفتين , وكان عّليَّ ان أتولى إحدى نوبات الحراسة . ولفّت الصحراء ليلة صافية , وعكست كثبان الرمال والهواء ضوء النجوم بلون بنفسجي ذي بريق فضي . كانت ليلة تسحر الألباب .

ولكن أعظم أعجوبة هو ذلك السكون التام الذي سحرني , فسكرت من جمال الاضواء الليلة الخافتة , وعظمة السماء التي تنعكس في هذه المرآة الرملية الفريدة . وجلست لعدة ساعات وحيداً يغمرني هذا السحر العجيب .


***


الرجاء حفظ حقوق النشر

اخوكم


 
التعديل الأخير تم بواسطة RWLH ; 12-09-2006 الساعة 04:15 PM

رد مع اقتباس
قديم 10-31-2006, 04:15 PM   #14
: الادارة :


الصورة الرمزية RWLH
RWLH غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Sep 2006
 أخر زيارة : 03-16-2012 (02:04 AM)
 المشاركات : 4,501 [ + ]
 التقييم :  10
Smile الفصل العاشر ( العاصفة الرملية )



العاصفة الرملية


لم نكد نغادر باتجاه جبل الطويل الذي يبعد نحو مئة وخمسين ميلاً حتى بدأ مطر خفيف بالهطول . وبدا قوس القزح فوق الكثبان كسيف معقوف برّاق وأخذ الرعد يقصف من بعيد . وصاح فارس « يا قدير ! الصوت المبارك الذي يعدنا بالمرعى » . وأنخفضت السحب حتى لامست ذيولها الرمادية قمم الكثبان .
ولمع البرق المتشعب وقصف الرعد بكل جلاله يهز الهواء , تساقط البَرَد الصغير ثم أنفجرت السحب بعدئذ . وبدأ الرمل بالغناء تحت سياط المطر , وتجهد وبر الجمال المبتلة نحو الأعلى , وبدأت ملابسنا تقطر كما لو أننا أنتشلنا من الماء .

وسرعان ما أنتهى الطوفان وأخذ هواء دافئ في الهبوب يجفف الإنسان والحيوان . وعادت الشمس تسطع من جديد . ولك يحن وقت الظهيرة إلا وكان العميق هو الشاهد الوحيد على هطول المطر .

وبعد يومين هبطنا إلى الأراضي المنخفضة , وشعرنا بالرياح الخانقة التي تحمل سحباً كثيفة من الرمال , وتحملنا اليوم الأول منها على الرغم من انها هبت بقسوة وبدون أنقطاع . وفي اليوم التالي تطورت إلى عاصفة رملية عنيفة لدرجة يكاد المرء لايستطيع البقاء في الشداد . واقترحت العودة إلى النفود والبقاء هناك في غور عميق حتى تنتهي العاصفة إذ المرء في أمان في الرمال الحمراء نظراً لأن كثافتها النوعية أكبر كثيراً من الرمل الأبيض أو الأصفر , وهي مكسوة بالخضرة إلى حد مابعد الأمطار الشتوية .

وقد زينت رقاب وجوانب جمالنا بالحمائل الفضية الدقيقة والأحزمة المضفورة والأرسنة الملونة المزخرفة بالخرز الأزرق والأحمر . وبجانب الجمال هرولت الجياد برقاب مقوسة قليلاً , وظهور ناعمة مشدودة , وذيول عالية , تربطها إلى الجمال القطعة العليا الزاهية اللون من تجهيزات رؤوسها ; لأن البدو في الجزيرة العربية - بعكس البدو الأفارقة - لايستعملون الشكيمة ولا اللجام .
ومرشمة السرج الرقيقة تصنع من جلود النمر أو الغزال ويربطها الحزام الجلدي الضيق .

وربض الركاب المرافقون خلف رفاقهم على سنام الجمال العالية وبنادقهم جاهزة كقطط بريه بأعين براقة وعضلات متوترة , وتماوجت فوق
أكتافهم أطراف كوفياتهم التي لفوّها حول رؤوسهم ورقابهم .

وفي الظهيرة كان فارس يركب في مقدمتنا بين حراسه السود فأعطى الإشاره بتبادل الركوب . وكان قد رأى سحابة غبار سببتها على مايبدو سيارتان تقتربان بسرعه .

وفي لمح البصر رمى سبعة وستون رجلاً قوياً أنفسهم - وبنادقهم في أيديهم - من ظهور الجمال إلى ظهور الجياد وسحبوا الأرسنة من أحزمة الجمال .
ثم غرسوا أكعابهم العارية في جوانب خيولهم وانطلقوا إلى الأمام , وضاعوا في سحابة من الغبار تاركين فرسان الجمال خلفهم الذين لايسمعون سوى الصيحات الحماسية وصهيل الخيول وطرقات حوافرها . أنطلاقه الخيول الجنونية جعلت فرسي « سادها » متحفزة فسحبت رسنها وأفهمتني بأنها تريد المشاركة أيضاً . وتناولت بندقيتي الموزر وقفزت من ظهر ذلولي إلى ظهرها . وأستجابت بصهلة لضغط ساقيّ , وأنطلقت وراء الآخرين كالغزال عندما ناديت أسمها ووجهي تقريباً يلامس شعر رقبتها , وأفتربت أكثر فأكثر من العصبة الهادرة أمامي وسرعان ماتجاوزت المؤخرة ولحقت بفارس وحرسه .

وظهرت الآن السيارتان فوق تلة وأدركنا على الفور أنهما سيارتان الرولة الحربيتان فوقفنا جميعاً وانتظرنا وصولهما . وثبت أنهما تحملان الأمير فواز نفسه يرافقه محجم وعدة رجال آخرين . لقد قبضوا في جوار المضارب على كشاف من بني صخر فرفض الإجابه عن الأسئله , ومنع الأمير رجاله من أنتزاع المعلومات منه بالتعذيب . ومنذ ظهور الجاسوس في تلك المنطقة وجد الأمير الشاب المنطقي الأستنتاج بأن قبيلة بني صخر قد حملت السلاح ضد الرولة المهددة من الجهة الأخرى من البشري أيضاً .ولذلك قسم قواتنا : ثلث القوات الآن بقيادة محجم تبقى لمواجهة البشري , والثلث الآخر بقيادة فارس ينحرف إلى الجنوب الشرقي ضد بني صخر .

وبالطبع وضعت نفسي تحت إمرة فارس . وقبل إفتراقنا عن الآخرين أشتريت ناقة سباق رائعه عمرها ست سنوات كان صاحبها الرولي قد غنمها من الشرارات , وهي ذلول غبراء لها رأس أسد وعينا غزال واسعتان . لقد هِمْتُ بحب هذا الحيوان الرائع من النظرة الأولى . كانت موضع اعتزاز صاحبها وكلفتني أكثر مما حملت بدفعه لشراء ناقة سباق - 65 جنيهاً أسترلينياً - ولكنها كانت تستحق هذا المبلغ .

وأجمل شيء فيها وما سحرني أكثر من أي شيء آخر هو الخط المثالي الطويل للظهر , وخط المعدة المرتفع من عظم الصدر حتى الفخذين الخلفيين .
هذه البنية السباقية منحتها حرية للخطوات الرائعة : متناسقة وخفيفة - سلسة وواسعة . كانت سريعة ولا تعرف الكلل سواء في العدو أو في الخبب كما برهنت على ذلك يوم اشتريتها . إنها لمتعة عظيمة أن يُتاحَ للمرء ركوب الحيوان الأصيل .
حقاً إن شرائي لها كانت صفقة موفقة .

إنها نحيلة ولكن لها قدرة أحتمال غريبة على الرغم من أنها كانت مثقلة في أغلب الأحيان , وعلى الرغم من حجمها وبنيتها الخفيفة وعظامها الصغيرة فإنها حملت أثقالاً عظيمة . ومن حيث الحيوية كانت تضاهي أكبر وأقوى جمال السباق . ودون أن تفقد أية ذرة من رشاقتها وجمال منظرها حملتني هذه الناقة الأصيلة لعدة أسابيع في تلك المسيرة الشاقة في النفوذ والعودة إلى المضارب دون أن تفقد بشرتها المخملية لمعانها . وحتى نفسها الحلو كان أبهج من نفس أي حيوان آخر من جمال السباق التي خبرتها . كان فخذها ورقبتها وساقاها نحيلة وسنامها صغير ولكنه صلب , وصوتها رقيق حنون سواء في القرقرة أو النشيج .
وكانت على العموم تخاكبني بواسطة عينيها الناطقتين , أو بدفعة رقيقة من أنفها على كتفي أو ساقي , وكانت تحب كثيراً أن تحك جسمها عليّ وتلعب معي .
وفي الليل أُناء أجترارها تكنكن وتلتوي بذكاء لتؤمن لي منامة مريحة بجانب جسمها الدافئ .

كان شدادها المزركش المصنوع من خشب الأكاسيا المرصَّع بالفضة , والمساند الجلدية الثلاثة , وجلود الأغنام , لايزال مستقراً فوق أرض غرفتي , وكثيراً ما أجلس عليه في المساء وأقرأ أو أحلم بمها الشرارية السريعة . وعلى جدران غرفتي أحتفظت بزركشات شدادها وخِرَجَتِها الشَّعرية الكبيرة ذات الصفوف الطويلة من الشرابات المعقودة , والحافّات المضفورة التي كانت تتدلى حتى بطن مها , وتتأرجح بأنسجام مع مشيتها . ولا أزال أحتفظ برشمتها أيضاً - تلك الرشمة الصوفية الجميلة الملونة بالأحمر والأزرق فوق خلفية سوداء .

واتجهنا نحو الجنوب يصيح بعضنا على بعض بسرور , ونغني أغاني الجمال , في الجزيرة العربية لا يحتاج المرء مهماز أو كرباج لحثّ الخيول أو الجمال . فأغاني الراكبين الإيقاعية البهيجة , وحَوْرٍَبتهم المرحة , وأصواتهم الرخيمة الصافية تكفي . فالصوت العربي يختلف تماماً عن النعيب الرتيب الناعس الأخن عند المصريين والسوريين . وأغاني الجمال ( الحداء ) البدوي أيضاً منغّم وجريء ومسترجل ; مما يجعل الجمال والخيول تحبُّ هذه التسلية . أثناء المسيرات يُغَنَّون ساعات وساعات - هولاء الراكبون النحاف الأشداء . ولكنهم غالباً ما يصمتون عندما يضنيهم الجوع والعطش والغبار , وعندما يكون من المناسب حماية الفم والأنف من الحرارة والرمال .



الرجاء من الجميع حفظ حقوق النشر

اخوكم


 
التعديل الأخير تم بواسطة RWLH ; 12-09-2006 الساعة 04:13 PM

رد مع اقتباس
قديم 11-17-2006, 08:12 PM   #15
: الادارة :


الصورة الرمزية RWLH
RWLH غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Sep 2006
 أخر زيارة : 03-16-2012 (02:04 AM)
 المشاركات : 4,501 [ + ]
 التقييم :  10
افتراضي الفصل الحادي عشر ( أيام الطمأنينة )



أيام الطمأنينة

كان هدفنا التالي ينتصب أمامنا - الجدران الحجرية الرملية الداكنة لجبل الطويل . ومن سفح هذا الجبل هناك مسيرة ثماني ساعات على ظهر الجمال للوصول إلى واحة الجوف في الطرف الجنوبي من وادي السرحان . خططنا مسارنا بإتجاه وسط السفح مارّين فوق قمم الجبال المحاطة بالصخور السوداء . بين الشقوق العميقة للسلسلة القديمة عرف فارس كيف يختار الشق الذي يوصل إلى ( ممر مستندا ) الذي نستطيع أن نمر من خلاله إلى السهل خلفه . وجدنا هناك مخيماً رولياً أقتبلنا بإذرع مفتوحة . وهناك قررنا أن نبقى لمدة أسبوع كامل لنستريح ونرعى جمالنا .

خلال هذا الأسبوع أستطاع فارس تأمين الخلاخيل التي وعد حبيبته بها .
وذهب إلى الجوف وهناك قايض إحدى نعاماته الصغيرة مقابل الخلاخيل .

كان الأسبوع بالنسبة لي لاينسى : أسبوع من التفكير والتأمل بالإضافة إلأى الإنطباعات الجديدة . تجولت مع مناحي في معاقل جبل الطويل : انا لمجرد التمتع بوجودك وهو بحثاً عن الصيد .

اصطاد مناحي عدداً من ماعز الجبل بينها بعض النماذج الرائعة . ولكن على الرغم من وجود هذه التيوس البرية فإن السلسلة مقفرة إلى حد كئيب . ولونها السائد داكن بل مائل إلى السواد , وبدت صخورها البارزة الحمر والزرق والاردوازية وتعمّق هذا السواد بدلاً من التخفيف منه .

في صباح أحد الأيام تركت ( مناحي ) يذهب إلى الصيد لوحده , وبدلاً من الذهاب معه التحقت بأحد الرعاة . كانت الجمال الموكولة إليه ترعى بعيداً عن المخيم , لذلك كان يأتي إلى المخيم مرة كل ثلاثة أيام .

كانت المنطقة صخرية , وتجولت الجمال فيها طوال النهار بحثاً عن الطعام بين الصخور التي ارتفعت احياناً حتى رأس الأنسان . جمعنا القطيع ظهراً وقدناه إلى ظل بعض الصخور العالية حيث تمددنا على الأرض نصف نائمين , وبإسترخاء متكاسل طيلى ساعات الحر . وعندما تبلدت السماء بالسحب أضطررنا للحركة الدائمة لتجنب البرد الشديد , متوقفين قبل أن تغرف لاشمس للحصول على بعض الحليب في وعاء خشبي لعشائنا .

كانت النباتات بين الصخور مليئة بالأزهار العطرة : البض والبنفسجية والحمر . بعضها أكسب حليب جمالنا نكهة خاصة لذيذة تذكرنا بالقصعين أو البابونج أو بعض النباتات العطرة . هذا الحليب خال من مرارة حليب بعض المناطق , أو حليب وادي السرحان المائي المالح . حتى شوك الجمال يزهر هنا عند سفح جبل الطويل , كما أن الأكاسيا الصغيرة تبعث رائحة حلوة . أحياناً غطى الطلع الأزرق والأصفر قطيعنا الصغير .

كان رفيقي الراعي فتى نابهاً . وبدلاً من الجلوس على جمله بالأسلوب المعتاد برع في التمدد لساعات طويلة خلف سنامه متعلقاً به كالعلقة . حاولت أن أقلده ولكنني قضيت أكثر من يومين حتى أكتسب هذه المهارة : كيف تثبت ركبتك في عظام ورك الجمل , ثم تتمدد إلى الأمام وتستعمل سنام الحيوان الوبري كوسادة لمعدتك لتركب براحة مدهشة . قدنا الجمال بالعصي الخاصة بضربها برفق على هذا الكتف أو ذاك . وهكذا سرنا ببطء جنباً إلى جنب والجمال ترعى اثناء سيرها وتتوقف أحياناً . ولكن علينا أن نراقب جمالنا لأنها كانت تخادع بإستمرار .

في هذه الأيام الثلاثة تعلمت الكثير . أدركت أهمية الأصوات الخاصة بالجمال . تعلمت أن في التناغم المرتفع في قرقرة المعدة وفي غرغرة الحنجرة يكمن معنى لا يمكن أن تعبر الكلمات عنه . وحتى التجشؤ بملء الحنجرة تعبير عن أفكار نبيلة . تعلمت كيف أعالج الأشواك التي تخترق نعال الصنادل والأحذية , وكيف أعالج لسعة النحلة التي تجعل شفة الجمل تتورم إلى حجم هائل . كما علمني رفيقي أيضاً كيف أسد ضرع الناقة لمنع سقوط الحليب وبالتالي ضياع الحليب الثمين , وكيفية منع الجمل من < الشرب لعدة ساعات > من ضرع أمه بتثبيت وتد خشبي على أنفه وتعلمت أن أستدل من الآثار على التربة الحصوية القاسية , وهل كانت الجمال التي عبرت جمال ركوب أو جمال أحمال . كما تعلمت أيضاً قضايا العمر والجنس والتوالد وقضايا أخرى كثيرة .

أصيغت بأنفاس حبيسة إلى رفيقي يقص علي أن الخرزة الزرقاء المربوطة إلأى أوبار رقبة الجمل أفضل تعويذة ضد العين الشريرة . كما أخبرني أيضاً عن القراد ( الذي يبلغ حجمه حجم الحنظب ) الذي يوجد في جلود الجمال , وعن الغربان الزرقاء - السوداء الجميلة التبي تقفز على ظهر الجمل بأمان تلتقط بمناقيرها المستقيمة هذه القرادات والطفيليات الأخرى التي تعيش بأمان في وبر الجمال الكثيف .

إن بهجة مراقبة الجمال الصغيرة جعلت أيام تجوالي الثلاثة ثمينة . يا لها من حيوانات رائعة ! لكم تعشق لعق وشم بعضها بعضاً ! إنها تمشي بصعوبة على قوائمها الطويلة جداً في مجموعات مؤلفة من خمسة إلى ستة جمال , وتدلك رقابها النحيلة الطويلة .

وعندما يسقط المطر على وبر الجمال الكبيرة أو الصغيرة فإنها تنقلب إلأى تموجات وتجعيدات وحواش ٍ تسر أي حلاق نسائي عصري .

وعندما جلسنا أمام النار وظهورنا إلى الصخور , وأخذ رفيقي يروي القصة تلو القصة أستمتعت برؤية الجمال تقتر وتتزاحم , وتصغي بإهتمام كما لو كانت تفهم مايقول . صحيح أنها كانت تقاطع اقصة من آن لآخر بالتجشؤ , ثم تعود بهدوء إلى أتجرار مخزونها من الأعشاب المزهرة والأشواك بمصاحبة صرير الأسنان العالي النشاز . إنها طريقة الجمال !.

كنت في كل صباح أستيقظ لأستمتع بشروق الشمس أو النظر إليها بعد شروقها بين غابة كاملة من السيقان ( لأن كل العالم يهوي السيقان الطويلة ) أو تحت عقود من الرقاب الطويلة . أو تحت عقود من الرقاب الطويلة .


***


الرجاء حفظ حقوق النشر

أخوكم


 
التعديل الأخير تم بواسطة RWLH ; 12-09-2006 الساعة 04:07 PM

رد مع اقتباس
قديم 01-11-2007, 11:52 PM   #16
: الادارة :


الصورة الرمزية RWLH
RWLH غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Sep 2006
 أخر زيارة : 03-16-2012 (02:04 AM)
 المشاركات : 4,501 [ + ]
 التقييم :  10
افتراضي الفصل الثاني عشر ( الجمِال والنساء والأطفال والجراد )



الجمِال والنساء والأطفال والجراد

يا لهذه الجمال ! إنها تثبت أقدامها وتسحق بها وتتزاوج وتتصارع وتبكي وتخاف ( نعم! ) وتضحك ! إنها ضعيفة ولكنها دائماً وأبداً هائجة . إنها تجري كالآلات لساعات طويلة ثم تتوقف فجأة وترفض التزحزح . وبمجرد أن يكون راكبها فوق الشداد تصبح حيوانات منتصبة وفخورة وواثقة من نفسها ونبيلة , وتتحرك بخطى مرنة , ولكنها عندما يجلس الراعي الكسول فوق سنامها تصبح بليدة وكسولة ونهمة .

الجمل ليس مجرد حيوان لركوب . فالبدوي يستفيد منه بطرق كثيرة أخرى . إنه يطبخ لحمه ويأكله على الرغم من ان لحمه قاس - حتى بعد الطبخ - لدرجة تجعل أسنان المرء مثلمة أو مخلخلة نتيجة للجهد المبذول لمضغه .
والبدوي يشرب حليب الجمل . وفي وقت الشدة يشرب حتى السائل الحامض الكثيف الذي تفرزه معدته . في صباح الأيام الباردة يدفئ الناس أيديهم في بول الجمل , وأحياناً يغسلون به شعرهم . إنه يقتل كل الطفيليات ! ووبر الجمل يجمع ويتحول إلى عباءات للرعاة , وثياب للنساء والأطفال , وكما أن هذه الحيوانات المسكينة تنوء تحت أحمال لاتصدق . أما روثها فيستعمل وقوداً لنيرانهم , وتصنع من جلودها قرب الماء والنطاقات والصنادل .

في صباح أحد الأيام لاحظت أمرأة تتجول بين الجمال الرابضة . وكلما رأت ناقة تنهض أسرعت إليها وجمعت بولها ( الذي كانت بانتظاره ) في وعاء تحمله لهذه الغاية . ويجب أن نتذكر أن بول الجمال تفوح منه راحة الأعشاب والنباتات العطرية . وعندما عادت إلى خيمتها التي كان أحد جوانبها مفتوحاً رأيتها تجمع خصل شعر أبنتها الصغيرة في يدها وتغمسه في سائل الشعر الثمين , ثم تمشط وتضفر الشعر الأسود الرطب على شكل الجدائل المعتادة , ثم رأيتها تعود إلى الجمال ثانية , ولكنها تجلس فجأة . وبعد لحظة نهضت ثانية ورمت وعاءها وعادت مسرعة إلى خيمتها , ولكنها سقطت قبل ان تقطع مسافة طويلة . نهضت وركضت نحوها .

وعندما حاولت مساعدتها على النهوض لم تنبس ببنت شفة , ولكنها سحبت ذراعيها مني وجثمت على الأرض . لاحظت انها في حالة ولادة . ولما لم يكن هناك أي أشخاص كبار في مدى السمع ناديت بنات المرأة وطلبت منهن أن يحضرن فرشاً وجلوداً صنعت منها وسادة للمرأة بين الجمال , وأعدت البنات إلى الخيمة . وأتخذت من نفسي ستاراً للكرأة وسترتها بأحد الجلود وهكذا ولدت صبيها الأول .

في الحال وصل زوجها وأثنان من عبيد فارس . التقط الأب المولود الجديد وهرع ثلاثة رجال إلى جمل فضربوه على وركه لبنهض وأخذوا يدلكون جنبه بأيديهم اليمنى حتى تبَّول , فحمموا المولود الذي كان يصرخ فعمدوه بهذا الماء المعطر من حيوان الصحراء إلى زمالة البرية المقدسة .

كنت أفكر بالصورة غير المتوقعة التي تمت بها هذه الحادثة عندما روعتني ضربات ثقيلة على سطح الخيمة والرمل في الخارج . ي كل مكان : على الخيام وعلى ظهور الجمال . كانت السماء تمطر جراداً أحمر سميناً .

عندئذ كانت والدة المولود الجديد تقرفص في خيمتها الملأى بالدخان مشغولة - بمساعدة صديقاتها - في لف جسمه بمسحوق بعر الجمال والأقمشة القديمة , وهو إجراء لابد منه عند البدو لحماية المولودين الجدد . ولكن على الرغم من الأهمية القصوى لهذه العملية فإن كل النساء بإستثناء الوالدة اندفعن بعجلة شديدة لمساعدة الرجال والأطفال في جمع الجراد .

واستمر الجراد يأتي بأسراب , بل بسحابة فوق سحابة . وبينما اندفعت الآلاف بأصوات عالية فإن الكثير منها توقف عن الطيران واستقر حولنا . فحيثما تطلعت وجدت الأرض مغطاة بالجراد كما لو كانت مغطاة بسجادة حمراء زاحفة . وفقدت الأرض العشب والحشائش والشجيرات بفعل كتل الحشرات التي تلتهم كل شيء .

وسرعان ماكان الجراد فوق كل موقد . وكان الرجال والنساء والأطفال يقرفصون متحلقين حول الموقد . التقطوا الحشرات بجناخيها الشفافين وقطعوا الساقين وغمسوا الحشرات المشوية بالملح وأكلوها .

لم استسغ طعم الجراد المسلوق إذ أن لها طعم اليخنة ( الفثة ) أو مثيلها من الخضراوات . لكنني وجدت الجراد المشوي مقبولاً أكثر فهو قاس من الخارج وداخله يشبه السبانخ الطرية , في كلتا الحالتين ليس له طعم اللحم . إنها حشرات نظيفة مقبولة كطعام , ولكن المرء سرعان ما يملّها عندما يتوجب عليه أكلها دون سواها يوماً بعد يوم .

استمر الستار الدخاني في كل المخيم طوال النهار مما دفع النساء والأطفال للجري لجمع الجراد . وفي صباح اليوم التالي وجدت الأكداس من تلك الحشرات تجفف في الشمس , وعندما غادرنا هذا المخيم بعد بضعة أيام لم يكن هناك أي كيس او خرج فارغ , وحملت جمالنا الأحمال الهائلة من هذه الحشرات المجففة . فالرجال والنساء والكلاب والجمال أكلت من الجراد ولكن لبضعة أيام فقط , لأن الجراد قلب معدة الجميع . وماتبقى حفظ بعناية لأوقات عصبية أخرى , لأن الجراد عندما يتدفق بأعداد هائلة يستطيع المرء أن يتنبأ بالقحط والمجاعة .

وعندما سرنا في إثر هؤلاء الغزاة وجدنا الأرض جرداء عارية , إذ أن كل قطعة عشب أختفت في تلك الأفواه النهمة , ولكن أدركت أن (( وباء الجراد )) لم يكن ماحقاً تماماً في الصحراء كما كان بالنسبة للفلاحين في شرقي الأردن وفلسطين ومصر . ففي الصحراء يعتبر نعمة بالنسبة للناس الآخرين . سمنت من أكل الجراد , كما أن أسراباً من اللقق تتبعت السحب الحمراء . والجراد مفيد جداً حتى بالنسبة لسكان الصحراء الآدميين . حدثني فارس أن عشرات الآلاف من البدو أضطروا أن يعيشوا على الجراد فقط لمدة أسابيع , حتى جمالهم وخيولهم أحياناً لاتجد طعاماً آخر . وخلال مسيرة الأيام الأربعة إلى الشمال - حوالي ( 45 - 50 ) ميلاً عن مخيمنا الأخير في جبل الطويل - وجدنا أن كل المراعي قد اختفت إذ ابتلعها الجراد حتى آخر نبتة . وفي سهل البياز فقط وجدنا انخداماً كثير الأعشاب لم يمسه الجراد فخيمنا هناك في حماية احد الوديان .

انزلت النساء والعبيد احمال الجمال , وفي الحال بدأت بنصب الخيام .
فرشت أقمشة الخيام على الأرض مثل الجلود السوداء الكثيفة الشعر , ورسمت الخطوط شرقاً وغرباً , وغرست أوتاد الخيام في الأرض بالمطارق الخشبية , ووزعت أعمدت الخيام بالتساوي تحت شريط السقف . وبالرفع والدفع تنتصب الخيمة عموداً بعد آخر حتى يستقر (( البيت )) الشعر فوق دعائمه . ويرتفع صف بعد آخر من الخيام التي ألقت بظلالها عندما لمعت أشعة الشمس الأخيرة على سقوفها القممية .

اشتريت جملاً ضعيفاً من رفاقي المسافرين وذبحته ووزعت لحمه على الجميع . وسرعان مابدأت طناجر أبناء إسماعيل بالغليان . وجذبت روائح الطعام قطيعاً من الكلاب الجائعه . وأخذ احد الرجال على عاتقه أن يلعب دور المضيف لي ولفارس ولعدد من الرجال الآخرين . ومن قلب الظلمة تسلل قطيع جماله بهدوء , وظهر فجأة في ضوء النار كأنه ظهر من تحت الأرض وجثم امام خيمته .
وشعرنا بالارتياح والألفة بجانب النار ضمن الدائرة الواسعة من الرجال والحيوانات .

ونقل طاهينا كتلة طينية عطرة من القهوة المطحونة من إحدى القرب الجلدية إلى مصب القهوة الذي وضعه على النار . وعلى الخمير الأسود المر وبعد أن أزيلت الرغوة جيداً صب الطاهي جزءاً من القهوة في أصغر مصب موجود .
ومن الأخير بدأ يصب بضع قطرات في كل مرة في فنجان خشبي وحيد لرجل بعد آخر في المجموعة . وبدأت كومة بعر الجمال الذي جمعته النساء بالتوهج , وبدا كل فرد على رؤوس أصابعه مترقياً عندما نهض وذهب إلى جناح النساء من الخيمة , وعلا منه الصخب فالعشاء جاهز تقريباً , وبالتأكيد ظهرت امرأة وأحد العبيد يحملان (( منسفاً )) كبيراً مملوءاً باللحم ووضعاه عند المدخل . وصاح فارس في الليل يدعو للعشاء حتى عابري السبيل في الجوار .

تجمعنا حول هذا الحبل من اللحم . ورأيت في الضوء المتراقص الرجال الجائعين التواقين يقرفصون مقابلي بضفائرهم السوداء تحت كوفياتهم البيضاء والحمراء التي ارتدت اطرافها فوق أكتافهم , وبدؤوا الأكل بأصابعهم , فنزعوا اللحم عن العظام والتهموه بلُقَمٍ كبيرة . أخذ مضيفنا يرمي إلي بقطع اللحم الشهي عبر المنسف الذي كان مزيناً برأس الجمل المفتوح , ولكن بدون المخ . فالنساء فقط هن اللواتي يأكلن المخ لأن من المفترض ان يجعل الرجال ضعاف القلوب .
كما أن قلوب الحباري والطيور الأخرى أيضاً لا يرغب فيها أسياد الصحراء الشجعان .

بقينا أربعة في هذا الأنهدام نظراً لوجود الكفاية من الطعام والماء . تناثرت الجمال في المنطقة المجاورة , كما أن النساء أنشغلت في أقتلاع جذور الشجيرات الصغيرة , وجمع الحط بالذي حملنه إلى المخيم بحزم كبيرة . الكثيرات من النسوة ذوات أجسام جميلة يمشين منتصبات وبخصور متمايلة حتى عندما يَنُؤْنَ تحت الأحمال الثقيلة . أطراف أثوابهن الزرقاء تنساب خلفهن على الرمال , ولكن مقدمة الثوب تجمع وترفع بالقدر الكافي - والكافي فقط - أي حوالي عرض الكف ليتيح لهن حرية الحركة .

ووصلنا إلى الحوز جنوب جبل عنزة وهو منطقة منخفضة مملوءة ببرك المطر بعد أحد عشر يوماً من السير المتمهل .

وهناك افترقنا - فارس وانا - عن بقية المسافرين واتجهنا غرباً إلى أطراف الحماد والحرة ( الصحراء الصوانية ) قاصدين وادياً بجوار ام دعال . ودَهَمَنا الظلام في المناطق المرتفعة من الحرّة بقي من ضوء النهار مايساعدنا على الرؤية . وأوقفت مها لأن منظراً عبقرياً ظهر أمامي - مضارب الرولة في المساء .

بعد رؤية البريّه يوماً بعد يوم ولعدو أسابيع - لا شيء سوى السماء الزرقاء والقفر ظهرت لنا فجأة مدينة من الخيام . وتصاعد الدخان من آلاف الخيام السوداؤ وبينها بدت قطعان الجمال - المئات منها تتخذ سبيلها نحو المبيت .

وأخيراً عدنا إلى المنازل مخلّفين وراءنا / 750 / ميلاً من ركوب الجمال عبر صحراء الحماد والنفود البكر , وجلبت معي ذخيره لاتقدر بثمن من الذكريات التي لاتنسى .






أتمنى حفظ حقوق النشر ...

طارق الرويلي


 

رد مع اقتباس
قديم 03-22-2007, 03:46 AM   #17
: الادارة :


الصورة الرمزية RWLH
RWLH غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Sep 2006
 أخر زيارة : 03-16-2012 (02:04 AM)
 المشاركات : 4,501 [ + ]
 التقييم :  10
Post الفصل الثالث عشر ( تويما )



تويما



في اليوم التالي لعودتنا كنا - انا وفارس - مستلقين على إحدى الهضاب نراقب بإسترخاء قطعان والده المتناثره . تحدث فارس عن حبيبته بشاعرية المحب وعاطفة العاشق قائلاً : « التي تقترب في هودجها ... المختبئه خلف أشعار الخيمه ... المحروسة ... التي سيحملها الهودج عبر الوادي الظليل العميق حتى تحمّر الشمس خديها بشعاعها » .
واقتربت بدويه تركب ناقة وتسوق أخرى وصغيرها أمامها . وصاح فارس « تويما »! إنها صديقة تويما . وانزلقت عن ذلولها وتحدثت إلى الحيوانات التي توقفت مطيعة التعليمات وانتظرت .
وسألها فارس : « أين أختي » ؟ فأجابت مبتسمة : « إنها تنتظر عودتك يوماً بعد يوم » . ونهض فارس وأقترب من الفتاة قائلاً : « أطلبي منها أن تتذكر تلك الليالي التي كنا نتقابل خلالها بالسر . أخبري حبيبتي انني أتوق للسير معها فوق الكثبان الرملية . إن أطراف ثوبها سوف تمحو أثار أقدامنا ولن يعرف أحد مكاننا » . وأحتجت الفتاة قائلة : « يافارس » ! فرد قائلاً : « قولي لها إن نصل خنجري يذكرني أنني لن يهدأ لي بال حتى يستجيب صدرها النحيل لعواطف حبي » .
بعد بضعة ساعات وصلت تويما إذ أن صديقتها أخبرتها بعودة حبيبها .
ظهرت فوق قمة الهضبة ثم سحبت الأَعِنَّة , وقفزت من فوق فرسها الشقراء ,ووضعت الرسن بين قائمتيها الأماميتين , وربطتها فوق عرقوبها , وبهذا تستطيع الفرس ان ترى دون أن تتمكن من الهرب .
واتجهت تويما برشاقة الغزال فذهبنا لملاقاتها . ألقت بذراعيها حول عنق فارس وقالت برقة : « ياحياتي » فأجابها : « ياوعدي » ! ثم جلسنا معاً فوق قمة الهضبة . وتطلعت تويما حولها وقالت بضحكة عابثة : « أين باقة الأزهار البرية ؟ باقتي الجميلة الكبيرة »؟
- « باقة أزهارك » ؟
- « نعم ! والخلاخيل » ؟
وتظاهر فارس بالجدية وخشخش بالخلاخيل في جيبه . ورمقته تويما نظرة أستغراب وقفزت محاولة الوصول إلى يده التي في جيبه , ولكنه أمسك ذراعها بيده الأخرى وقال : « يجب أن تغمضي عينيك ولاتفتحيهما حتى أقبلهما » .
فعلت تويما كما أمر فارس . أخرج فارس من جيبه الخلاخيل الفضية التي اشتراها في الجوف وربطها حول كاحلي تويما . وتوسلت كثيراً ليسمح لها بإلقاء نظرة واحده على الهدية على الأقل فصاح فارس : « يجب أولاً أن أزينك بأزهار الصحراء الخالدة » . وأرخى المحب ضفائر الفتاة السوداء اللامعة واحدة بعد واحدة , وأدخل فيها أربع عشرة ريشة بيضاء رائعة طويلة ( طولها قدم ) من ريش النعام . وبعد أن أنتهى من ذلك سحب الضفائر إلى الأمام فوق كتفيها وجمعها في إحدى يديه حتى تشكل الريشات المرتجفة باقة واحدة , ثم قبّل جفنيها وقال : « ها هي يا أختاه ! باقة الأزهار الدائمة التي وعدتك بها . فتحت عينيها وحدّقت بإعجاب في هدية حبيبها . ثم دفنت وجهها بالريشات وطوقته بذراعيها .
مال فارس برأسه على كتفها ووضع يده على قلبها قائلاً : « إنه يقفز كالأرنب البري » . فهمست قائلة : « أليفاً بين يديك » فسألها فارس : « ألم تسمحي من قبل لشاب بوضع يده على قلبك » ؟ وتورّدت قائلة : « مطلقاً ! أنت فقط » .

***

الرجاء حفظ حقوق النشر والتوزيع
اخوكم / طارق الرويلي


 

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

ادخل إيميلك ليصلك كل ماهو جديد وحصري بمنتديات قبيلة الروله الرسمية وبشكل جديد

   

منتديات قبيلة الروله الرسميه

↑ Grab this Headline Animator  + ترجاك عيني ديزاين

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML



الساعة الآن 09:34 PM.

أقسام المنتدى

.: المنتديات العامة :. @ المَلاَذْ العَاَمْ : @ الضِيَافَة : @ لاَ عِزَّة لَنَا إِلاّ بِالإِسْلاَم : @ .: الادبية والتراثية :. @ أرْفُفٌ أََدَبيّة : @ قَهْوَتَنَا بِرِفْقَةِ الشِعْر : @ .: المنتديات الخاصة :. @ أَلِفْ يَاءْ العَليَاَءْ : @ عَطَاءُ التَارِيخ : @ أضْوَاءَ القَبيلَة : @ .: المنتديات الإدارية :. @ سَاحَةُ البَوح : @ الأمْجَاد : @ رِوَاءُ التَارِيِخْ : @ .: المنتديات التقنية :. @ : الجَوّال وَمُلْحَقَاتُه : @ مُحِيِطُ الكُمْبيوُتَر : @ مِنّا إِلَيكُم والعَكسُ ,لِـ نرتَقِي : @ بَسْمَةٌ تُنْسِينَا تَعَبَ الحَيَاة : @ مَالٌ وأعْمَال : @ مَا اخْتَصَّ مِنَّا وَفِينَا : @ صَافِرَةُ البِدءْ : @ الجَسَدُ الوَاحِد : @ .: التسلية والترفية :. @ أصَالَتُنَا الأَسَاسْ : @ المُنهَكَة : @ رَاعِيَة الْعَلْيَاءْ : @ كُرِسِي الإعتِرَافْ : @ الصَحَافَة : @ جَلْسَة حِوَارْ : @ مُقْتَطَفَاتٌ وَمَعْلُومَات : @ البَادِرَة الأوُلَىَ : @ نَظْمُ الإِسْتَبرَق : @ دِيوَانْ الشَاعِر / مَلِيحْ عَيّاف الرُويِلي .. @ دِيوَانْ الشَاعِر / حَربِي ثوُيِنيْ الرُويلِي .. @ دِيوَانْ الشَاعِر / سلْطَان عَافِت الرُويلِي .. @ دِيوَانْ الشَاعِر / محَمّدْ هَايِش الرُويلِي .. @ دِيوَانْ الشَاعِر / محَمّد العِرَادَه الرُويلِي .. @ دِيوَانْ الشَاعِر / رِضَا حليِسْ الرُويلِي .. @ دِيوَانْ الشَاعِر / مِقبِلْ عِيَادَه الرُويلِي .. @ دِيوَانْ الشَاعِر / حَاكِم مِتْعِب الشَعلاَن .. @ دِيوَانْ الشَاعِر / مَنصُور الرُويلِي .. @ دِيوَانْ الشَاعِر / مَانِع الوِهِيفْ .. @ دِيوَانْ الشَاعِر / أنوَر مِشعَلْ الشَعلاَن .. @ إبْدَاعُ الخَيَال : @ حَفَاوَة اللُقيَا : @ دِيوَانْ الشَاعِر / زُويد الرُويلِي .. @ دِيوَانْ الشَاعِر / رَاكِد الرُويلِي .. @ دِيوَانْ الشَاعِر / خَالِد بِن جَازِم البَرمَان .. @ الخَيمَة الرَمَضَانِيّة : @ دِيوَانْ الشَاعِر / أنْوَر الرُويلِي .. @ دِيوَانْ الشَاعِر / صَالِح مِحْتِرك الرُويلِي .. @ مَشَاعِرٌ مَنْثُورَة : @ الرُكْن الخَآمِسْ : @ دِيوَانْ الشَاعِر / عِيَادّه جَبْر الّرُويِلّي.. @ فلسفة قلٍم وثرثرة آلآُرٍوٍاح @ دِيوَانْ الشَاعِر /مُطّلَق هَايِش الرُويلِي .. @ دِيوَانْ الشَاعِر / عَبدُالله فَدّنَان البْلّعًاسي.. @ دِيوَانْ الشَاعِر / محَمّدْ صْفُوقَ الَعْبَدلِي.. @ دِيوَانْ الشَاعِرة / وَزِيرَة الشعَلاْن.. @ دِيوَانْ الشَاعِر / هَايل عَلي البَدري.. @ دِيوَانْ الشَاعِر / خَلّفْ ضْحَوِي الّرْوُيَلِي.. @ دِيوَانْ الشَاعِر / حَامِدْ مّنَاوْر.. @ عُكَاظ الرُوَلَه : @ دِيوَانْ الشَاعِر / مَمَدُوحْ المّعَارِكْـ .. @ شعراء الرولـة الراحلين @ شعراء الرولـة المعاصرين @ الْأَلْغَازِ @ وَمْضَةُ مِدَاد @ دِيْوَان الشَاعِر / عَبْدُالله جَلَّال الرُويِلِي @ دِيوَانْ الشَاعِر / عَوَض شُوبَاش @ عِنْدَمَا يَكْتَمِلُ الْقَمَرُ بَدْرًا @ قسم خاص لمصممي الروله @ منتدى مهرجان طريف للصقور @ دِيوَانْ الشَاعِر / حَمْدَان رُوْسَان @ دِيوَانْ الشَاعِر / مَنْصُوْر حَوَاس الخَضَعْ @ دِيوَانْ الشَاعِر / مِجْوَل الشَعلاَن @ منتدى غصون الأمل @ دِيوَانْ الشَاعِر / عَبدُالله خَالٍدْ البْلّعًاسي.. @



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
d3am - by kious99 : Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.3.0 , Designed & TranZ By Almuhajir
تصميم الإبداع الرقمي  
1 2 3 4 5 6 7 9 10 11 13 14 15 16 17 18 19 20 22 24 25 27 29 30 31 34 42 44 47 48 49 66 82 92 94 95 97 98 99 100 101 104 106 107 108 109 111 112 113 115 121 122 123 137 140 141 144 147 148 152 153 154 156 162 164 165 166 167 168 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180