01-06-2012, 10:29 PM
|
| | | | | Support | |
| | | | رقم العضوية : 7718 | | تاريخ التسجيل : Nov 2008 | | فترة الأقامة : 1281 يوم | | أخر زيارة : 05-25-2012 (02:51 PM) | | المشاركات :
1,039 [
+
] | | التقييم :
10 | | بيانات اضافيه [
+
] | | | |
الحكاية أكبر من مياو ! للكاتب / جميل مونس الرويلي الحكاية أكبر من مياو ! 30-12-2011 11:32 pm لطالما كنت من مشجعي الإبداع و لطالما صبرت على أفكار الآخرين المبتكرة كأن أخرج من منزلي فأجد أحدهم قد خط بإصبعه الذهبية على الزجاج الخلفي لسيارتي المغبرّة عبارة :" أرجوك غسلني !! " , أو أن أقول للقهوجي البنجالي في العمل و كان اسمه " نور " عندما رزقت بمولود جديد : " نور أنا يجي بيبي جديد ! " , فيرد علي :" مافيه مشكلة !! " , أو أن تقول لي ابنتي الصغيرة و اسمها الحركي " ميمي " : بابا شكرا عليك !! , فكل هذه الأشياء مقبولة و ممكنة !.
المهم , في ليلة ما ذهبت إلى محل للحلويات و القهوة وكان في السوق النسائية على الشارع الرئيسي في وسط البلد فنزلت من سيارتي و توجهت للمحل فمررت بثلاث فتيات بلغن مبلغ النساء جلسن على كرسي للانتظار أمام المحلات يتلفعن بعباياتهن منتقبات فصاحت قطة مسكينة : مياااو ! , فالتفت بدافع الفضول لرؤيتها و لكني لم أرها فأكملت المشوار للمحل ثم خرجت و عندما عدت صرخت القطة ثانية بصوت ملؤه الاستجداء و في نفس المكان : ميااااو ! , فنظرت و لم أجد شيئا فأردت أن أنطلق فصاحت مرة أخرى : مياااااو ! , فنظرت و إذا بالفتيات يضحكن و يتمايلن على بعضهن البعض و يضربن بأكواعهن التي تجلس في المنتصف كأنهن يقلن : هي من فعلت ذلك ! . الحقيقة أنني ذهلت لهذه الطريقة الغريبة في الغزل أو على الأقل لفت الانتباه ! , ثم بماذا يفترض بي أن أرد على ميااااو هذه ؟ , " عوووو " مثلا ؟؟. ما علينا !!.
الحكاية أكبر من مياو في الحقيقة , المجتمع تغير و أساليبه تغيرت و صار لدينا لغة جديدة تماما سواء في الأحاسيس أو في المنطوق , كما أصبح المجتمع ينتج " نوعيات بشرية " لم تكن المجتمعات السابقة تنتجها . فقديما كان المجتمع بسيطا و أدواته و تراكيبه بسيطة فينتج عنه أنواع محدودة من الشخصيات أما اليوم فقد تحولت الهوايات بحد ذاتها إلى منهج يشمل كامل حياة من يعتنقها و يحبها , فهاوي التصوير قد يسافر مئات الكيلومترات لكي يلتقط صور لمكان ما , و هاوي السياحة قد يقتر على نفسه و أهله لكي يسافر كل سنة , و هاوي الانترنت و التصميم قد ينفق نصف عمره خلف الكمبيوتر و هذا الأمر شامل للرجال و النساء .
قديما كانت قضية تكافؤ النسب هي مصب الاهتمام في قضية الأكفاء في الزواج أما اليوم فتكافؤ العقول و الخيالات و الأحلام و الهوايات هي من يحكم فعلا على الزواج هل هو متكافئ أم لا ؟ . لم يعد الأمر عبارة عن رجل محترم و راتب جيد فهذه الأشياء لا تكفي لصناعة العائلة الحقيقية و الزواجات التي تبنى على هذا الأساس ستتحول إلى " هزيمة صامتة " أو طلاق محتم لأن الأزواج قديما كانوا لا يرون بعضهم البعض إلا في الفراش لأنهم كانوا يسكنون مع أهاليهم أما اليوم فالزوج و الزوجة ليس لأحدهما إلا رؤية الآخر طالما كانا في المنزل لأنهما يسكنان بمفردهما و هنا يبدأ البحث عن الخصال الأخرى التي يفترض أن تكون جميلة و مثيرة لروعة الحياة . عندما يبنى الزواج على الشروط البدائية المعروفة قد يستمر ليس لأنه زواج ناجح و لكن لأن أحد الزوجين قرر أن يتنازل عن نفسه , عن شخصيته , عن حقوقه في ممارسة أشيائه الخاصة في سبيل أن يتبع الآخر و تستمر الحياة معه !, و هنا يتحول الزواج إلى " هزيمة صامته " أو موت بارد !.
هناك أشياء غير قابلة للتفاوض , هناك أشياء تشكل للإنسان ذكرا كان أو أنثى , طعم الحياة و معناها بل هي ذاته الحقيقية التي كان يحبها على مدى حوالي ربع قرن ثم هو الآن يتزوج و يخير بين التنازل عنها أو خراب البيوت ! , مهما بلغت حصافة و حكمة الزوجين فإن كان أحدهما لا يحترم أشياء الآخر فلن يقبلها و لن يتعايش معها و لن يضحي لأجلها و هنا تحدث المكابرة و العناد ثم الفراق !. لهذا نجد أن كل شخصية عظيمة و كانت متزوجة لابد أن تجد الطرف الآخر الزوج أو الزوجة قد ضحى بكل حب لأجل إنجاح شخصية الطرف الأول . لهذا أقول لكل شاب و فتاة , إن لم تجد الشخص الذي يقاسمك نفس الأشياء و الاهتمامات فعلى الأقل ابحث عن الشخص الذي يكون لديك القدرة على التضحية من أجله و التنازل عن ذاتك في سبيل ذاته . السؤال إذن ليس هل هذا الشخص سيحبني فعلا , و لكن هل هذا الشخص يستحق تضحيتي من أجله فعلا أم لا ؟!!.
وبالمناسبة كلمة "مياو" في اللغة الصينية تعني " نبتة " , والغريب أن محمود درويش عندما تغزل قال لحبيبته : لك قمر على آخر حدود التصور , و نبتة زائدة ! , يعني "مياو زائدة " , أما أنا فقلت : ما علينا !. كتبه : جميل بن مونس الرويلي http://www.aljoufnews.com/sa/article...how-id-810.htm |