الغريب و ( الجلوي ) عند قبيلة الرولة
الموضوع منقول :-
قبيلة الرولة هي القبيلة الوحيدة - حسب علمي - التي يختفي فيها الغريب والجلوي؛ إذ يصبح هذا الغريب وهذا الجلوي واحداً منهم، وعندما يأتي أحدهم ويسأل عنه لا يجد من يدله . وهذا الغريب لا ينادونه باسمه الصريح بل ينادونه : يا رويلي أو يا رشيد؛ وهذا كله حفاظاً على جارهم الذي لجأ إليهم.
الغريب و(الجلوي) الذي عليه طلب - وكما هو معروف في مثل هذه الحالات - يكون عادة يترقب وعلى حذر فتجده يعلم بالطالب ويعرف من هو قبل أن يعرفه لأن المجتمع من حوله ساعده على ذلك - وهذا لا يتوفر إلا عند الرولة - فيكون معه متسع من الوقت لأخذ الحيطة والحذر؛ إما أن يغيّر مكانه، أو يخبر جيرانه بالموضوع ويطلب معونتهم، أو يدخل في وجه شيخ العرب فيكون بذلك في حمايته فلا يتجرأ أحد أن ( يقطّع ) وجه الشيخ أو يخفر ذمته .
ويدخل في ذلك ما حصل قبل أكثر من (40 ) سنة، حيث كانت قبيلة الرولة، وبحكم موقعها وديارها، وكجزء لا يتجزء من هذه الدولة : المملكة العربية السعودية؛ يمنح أفرادها الجنسية السعودية؛ لكن بعض أفراد القبائل والتي تقع ديارهم خارج حدود السعودية، فإنه يصعب عليهم ذلك؛ لكن وبحكم وجودهم مع قبيلة الرولة - لأي سبب كان - فإن مشايخ قبيلة الرولة اعتبروهم من الرولة، وصدّقوا أوراقهم، وشهدوا لهم بذلك، بدون أي حسد أو منّة، إنما هي النخوة والشهامة والمروءة (1) .
وهنا قصتان - شاهد لما ذكرنا -: الأولى لأحد أفراد قبيلة ولد علي من عنزة، والثانية لأخوين من قبيلة بني صخر الأردنية .
القصة الأولى :
هذا الولدعي - وأظنه من الوحادين - لم يكن مطلوباً بدم ولا غيره، ولم يكن غريباً في الحقيقة فهو ابن عم للرولة وقدّر الله له أن يعيش مع الرولة.. غاب فترة طويلة، فأتى أحد إخوانه يسأل عنه، وكانوا قد وصفوا له مكانه والفخذ الذي هو معهم.. وصل إليهم وأخذ يسأل عنه هنا وهناك فلم يجد من يدله.
يقول : فوقفت قبل المغيب عند مورد الماء؛ لعلي أراه أو يراني، أو أرى بعض أطفاله، فلم تتهيأ لي رؤيته، فانقلبت إلى أقرب بيت يواليني. فقام صاحب البيت بما يجب نحوي من الضيافة، واجتمع الناس على صوت النجر، فصوت النجر بحد ذاته دعوة.
يقول : فقام صاحب البيت ووضع كومة حطب على النار؛ فلما ارتفع اللهب واتضحت وجوه الحاضرين إذا أخي من ضمن الحضور، فعرفته وعرفني فقام وسلّم عليّ.
كيف حصل هذا ؟
كانت البادية تتمسك بآداب المجلس فلا يتحدث إلا كبير السن أو شيخ العرب والبقية تستمع. فكان المجلس يغلب عليه الصمت فلم يتبين أخاه إلا عندما رأى وجهه على ضوء النار.
القصة الثانية :
سالم ومرزوق أخوان من قبيلة بني صخر الأردنية. كان قد جاورهما رجلاً من قبيلة أخرى فحصل خلاف بين هذا الجار وبين ابن عم لهم تطور هذا الخلاف إلى أن قام الصخري بقتل جار الأخوان سالم ومرزوق .. غضبا من فعل ابن عمهم هذا فقد خفر ذمتهما في جارهما والظاهر والله أعلم أن الذي جعله يتجرأ على فعلته هو صغر سن سالم ومرزوق لكن كان فعلهما أكبر بكثير من سنهما فقاما بقتل ابن عمهما وهربا نحو قبيلة الرولة وتحديداً عند الشيخ كميّان بن دغمي شيخ الدغمان من الرولة وبقيا في حمايته وجواره ومن بعده عند ابنه الشيخ بشير بن كميّان بن دغمي .
وبعد عدة سنوات أتى من يسأل عنهما ويقول انه ابن عم لهما فقالت له الدغمان: حيّاك الله إن كنت صادقاً، ونحن سوف نأتي بهما إليك ويرونك من حيث لا تراهما، فإن قالا: نعم، هذا ابن عمنا؛ وإلا فقبرك هو مكانك هذا !!
كلموا سالم ومرزوق، وقالوا هنا رجل يسأل عنكما، ويقول انه ابن عم لكما، ونحن نريدكما أن ترياه من حيث لا يراكما، فإن كان صادقاً وإلا فلن تغيب عليه الشمس.
أتى سالم ومرزوق ونظرا إليه فقالا: نعم، هو ابن عمنا وسلّما عليه.
وبعد مدة قررت الدغمان حل هذه المشكلة فأرسلوا إلى أولياء المقتول فقبلوا شفاعتهم في سالم ومرزوق ودفعت الدغمان الدية.
بعد أن رأى سالم - وهو الأكبر - ما فعلت الدغمان معه قرر البقاء معهم، وتزوج شمرية وأنجب منها خمسة .. ثلاثة أبناء وهم: عواد والشوشي ومشعل، وبنتين زوجهن القطاعا من المرعض من الرولة. وابنه الأكبر عواد تزوج إحدى بنات الشيخ بشير بن كميّان بن دغمي المتوفي عام 1418هـ رحمة الله عليه رحمة واسعة.
بقي سالم مع الدغمان من الرولة إلى أن توفي في السنوات القليلة الماضية، رحمه الله.
أما مرزوق فقد تأخر في زواجه إلى أن ذهب إلى أبناء عمه بني صخر في الأردن فزوجوه واستقر عندهم (2).
المصــــــادر :
(1) تاريخ قبيلة الرولة ، فايز بن دميثان الرويلي ، ص 127 . ( مخطوط )
(2) قصص من حياة الناس ، فايز بن دميثان الرويلي . ( في طور الإعداد ).
|