عرض مشاركة واحدة
#1  
قديم 12-08-2006, 04:16 AM
ضيف
ابو فيصل غير متصل
 رقم العضوية : 221
 تاريخ التسجيل : Nov 2006
 فترة الأقامة : 2011 يوم
 أخر زيارة : 03-08-2012 (04:51 AM)
 المشاركات : 25 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي المشيخة والزعامة عند بدو الرولة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين



المشيخة والزعامة عند بدو الرولة في القرنين
الثامن عشر و التاسع عشر الميلاديين :

سنقدم في هذا الفصل سِيَر ذاتية تتضمن أدوار ومهام مجموعة من أمراء قبيلة الرولة الذين عاصرو أحداث و وقائع القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين وذلك وفقاً لما يلي :
أولاً : الأمير نايف بن عبدالله الشعلان :
ولد الأمير نايف بن عبدالله الشعلان في بادية نجد وعاش خلال الفترة الممتدة بين الربع الأخير من القرن الثامن عشر الميلادي والربع الأول من بداية القرن التاسع عشر الميلادي ( 1875- 1825 م ) وبسبب شُحَ المصادر التاريخية سواء المكتوبة أو المروية فإن الجوانب الرئيسية لسيرة هذا الأمير بقيت مجهولة في صفحات التاريخ .
وقد عاصرحياة الأمير نايف بن عبدالله الشعلان الأمير الدريعي بن مشهور الشعلان وشهد جُلَّ الأحداث التاريخية لقبيلة الرولة في بوادي نجد والعراق والشام خلال الفترة المذكورة .
ثانياً : الأمير الدريعي بن مشهور الشعلان :
ولد الأمير الدريعي بن مشهور الشعلان في البادية العربية في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي . أما نسبه فهو : الدريعي بن مشهور بن منيف بن غرير بن محمد ( الشعلان) بن جبران بن مرعض بن زيد بن جلاس بن مسلم من قبيلة عنزة من ربيعة بن نزار بن معد من ولد عدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهم السلام .
وتشير مجمل مصادر التاريخ الحديث عند العرب والمستشرقين على حد سواء إلى أن الفضل الأكبر في صنع أمجاد وتاريخ و وحدة قبيلة الرولة في مطلع القرن التاسع عشر الميلادي يعود إلى الأمير الدريعي بن مشهور الشعلان ، الرجل الذي جمع شتات بدو قبيلة الرولة تحت قيادته و سيطرته وغزا بهم الكثير من القبائل البدوية في العراق ونجد والشام محققاً الانتصار تلو الانتصار وهو من كسر شوكة الجيش العثماني في أنحاء الفرات وأباد 6000 جندي تركي .
وفي عهده التحقت بقبيلة الرولة الكثير من العشائر البدوية وسارت في ركبهم ( عشائر المحلف ) ، وهو من زار الدرعية عاصمة ابن سعود ، ووقَّعَ معه المعاهدات وعقد التحالفات لمواجهة العثمانيين،ففي سنة 1225 هـ رافقت الرولة ابن سعود في غارته على حوران وأوصلته إلى أغنى القرى .
وقد كان الأمير الدريعي بن مشهور الشعلان ذائع الصيت بالفروسية والشجاعة وحسن القيادة وبالذكاء والحنكة السياسية و في سنة : 1808م لُقب من قبل السطان العثماني في استانبول بلقب الأمير ، حيث تشير إلى ذلك الوثيقة التالية وهي رسالة من الصدر العثماني الأعظم في الأستانة شلبي مصطفى باشا إلى الأمير الدريعي الشعلان :



صورة قوبجي ( فرمان سلطاني )
الباب العالي
الصدارة العظمى
مكتب آمدىء ديوان همايون
5021

قدوة الأماثل والأقران ساكن إيالة بادية الشام والجوف أميرى
دريعي الشعلان و دالي باش ( رأيس ) عربان عنزه روله زيد قدرهُ

بعد السلام المنهي إليك يكون معلومك هذا التوقيع الرفيع الهمايوني الواصل إليك هو أنه وجهنا إيالة الشام وأميرية الحج وسر عسكرية الحجاز إلى عهدة الدستور المكرم وزيرنا المفخم كنج يوسف باشا أدامَ الله جلاله وأمرناه لتولية إيالة الشام لأجل ضبط وربط المملكة ورفع شرور أرباب الفساد .

وأنت إيها الأمير المومأ إليه تُظهر حسن الصداقة و تكون تحت أمر ورأي وتحرير وزيرنا المشار إليه في بادية الشام فبناء على ذلك أصدرنا لك أمرنا هذا الشريف مخصوصا وأرسلناه حال وصوله تكون أنت ومن في أمرتك من عربان حويطات وابناء شاكر ووزيرنا رأي واحد في سائر الأحوال ساعيا بحسن الغيرة لما يأمرك به واحتذر المخالفة على الوجه المشروح بموجب صدور أوامرنا الشريفة تكون ممتثلا ومتتبعا واعتمد هذه العلاقة الشريفة غاية الاعتماد تكون عندنا عزيزا مُجابا محفوضاً والسلام . تحريراً في : 2 ماييس سنة 1221 مالي ، 1223 هـ 1808م، الأستانة .
الصدر الأعظم
شلبي مصطفى باشا
الخاتم والتوقيع
وأصبحت قبيلة الرولة في عهد الأمير الدريعي بن مشهور الشعلان قبيلة منيعة على أكبر قبائل البادية مجتمعة فسادت هذه القبيلة البادية الممتدة من غرب الموصل إلى الفرات شمالاً وأنحاء حوران والأردن جنوباً طيلة عقود عديدة .
وقد ورد ذكر الأمير الدريعي في العديد من كتب الرحالة والمستشرقين حيث تحدثوا عن أعماله الحربية وقوة قبيلته ومنعتها بين قبائل البادية . وفي ذلك يقول موزيل حول حروب الرولة وغزواتها : " رويت لي أخبار عديدة، منها : في الأيام السالفة ( مطلع القرن التاسع عشر) كان للرولة شيخ عام يُسمى الدريعي ابن مشهور الشعلان وكان يشتهر بالبسالة (وله صيت بالفُرسة) .
وفي أحد الأيام عندما كان ينزل بعربة غربي جبال حوران علم بهزيمة ابن هذّال الشيخ الأكبر للعمارات ، الذي هوجم أثناء ارتحاله مع قبيلته من قبل قبيلة شمر (الجرباء) ، ونهبت جميع ممتلكاته .
وخلال القتال الدائر حاول أحد مقاتلي الأعداء الاستيلاء على ظعينة تحرسها حصّة ابنة ابن هذّال . ولقد بذلت كل ما في وسعها للدفاع عن الراحلة ضد رجال الجرباء وقد زملت عدل ( الذي يضع فيها الطعام ) وصاحت : (الدّريعي يا رجّالي) .
وبمجرد أن علم الدّريعي في حوران بأن الفتاة في العراق قد استغاثت به في محنتها قرر أن ينجدها ، وذلك لأنه كان رجلاً بكل معنى الكلمة (وكان يعد من الرّجال ) الذين لهم صيت بالقوة والنخوة . فعندما حان موعد رحيل الرولة إلى قلب البادية ( وصار وقت تشاريق الرولة ) أمر الدريعي قومه ( نبّه عليهم ) على أن كل من عنده فرس لقحة (حامل) أن يقطع رأس فلوها قبل أن يطلع من بطن أمه كاملاً لأن الفرس عند البدو غالية حتى لا تتعوق حركة الخيل أثناء الغزوة التي كانوا على وشك القيام بها ضد قبائل الجرباء ، ذلك لأن نداء الاستغاثة الذي أطلقته حصة بنت ابن هذال يجب ألا يتجاهل ، وفي ذلك يقول الأمير الدريعي : ( لعيون حصة ما تمصه ) أي : ( أن لا يرضع ديد أمه ).
وحينها كان الرولة ينزلون بأراضي منطقة الوديان عندما سار الدريعي على قبائل شمر (الجرباء) . ولقد بذل هذا الشيخ ما بوسعه للدفاع عن نفسه ، ولكن الرولة هاجموه كالوحوش الكاسرة ، وقتلوا عدداً كبيراً من مقاتليه أي : ( ذبحوا منه خلق عظيم ) ، وسلبوا العديد من قطعان إبله .
ولقد ذكر هذه الحادثة بعض أفراد عشيرة شمر في القصيدة التالية :
سلطان ذبح سلطان بسلطان يا زيد
رجلٍ ذبح بالجار ثمّ استراحي

وذبح المشوبش عندنا كنّه العيد
وينقع على كبدي لذيذ القراحي "

وقد قال شاعر شمر بصري الوضيحي هذه الأبيات وذكر فيها مجولاً والدريعي – مجول جد آل مجول من الشعلان والدريعي جد آل مشهور من الشعلان – والأبيات كما يلي :
أبا اتمنى كان هي بالتماني
وسروال تومان ومثل الشطاني
أبي ليا لحق الطلب له غواني
اردها وإن كان ربي هداني
ج صفرا صهاة اللون قبا طليعي
ومصقل مثل الثغب له لميعي
والخيل معها (مجولاً والدريعي)
من المعرقة يأتي على الخد ريعي
ججج
وقد ذكر الوضيحي أيضاً فيهم هذه الأبيات ويشبههم بالصقور الحرة :
أنا بلاية لابسين القطاني
من فوق قب مكرمات سماني
جج اللي يخلون المخالف يطيعي
يشدن شياهين تخطف مريعي
ججج

ثم قال أيضاً فيهم ابن قويفل وهو من شعار قبيلة شمر وفارساً شجاعاً يفتخر بخصومه ويمجدهم وهذه من العادات الحميدة التي يذكرها أبناء البادية فيما بينهم فإنهم لم ينقصوا بحق خصمهم ويعدونه بما فيه من خصال حميدة وشجاعة :
يا مزنة غره تقافى رعدها
خـله عل ى الوديان يذهب ولـدها تملا الخباري للدريعي يردها
يا ذيب ان كان انك جيعان عدها
تلقى بها صفر صخيف جسدها
من كف شهوم واراد من هددها كم قالة قفوا بها ما بعدها
وتناشبت ما حد يحلل عقدها
تمطر على أديار الدريعي ونايف
بديار مكيدين الامهار العسايف
يردها بقطعان من الماء هايف
كأنك لرمح الشعالين ضايف
صوابها بالقلب ما هو امسايف
أو شايب شيبه من الخل هايف
راح يتولاها الدريعي ونايف
ومن دونها يروون بيض الرهايف

وقد ذكر العديد من شعراء البادية الأمير الدريعي بن شعلان في قصائدهم مثل الشاعر محمد بن قويفل الشمري الذي يقول :

اللي يكفون الشوارب بالإيمان
اقفيت عن ربعك عيال ابن شعلان
ما ينتخون إلا بعليا وعليان
لباسة عند المظاهير حيلان
القلب ما ينسى طويلين الإيمان


هبيت يا حظٍ تنحيت عنهم
اللي كما شل الروايا طعنهم
وإن حل ضرب مخلص جيز منهم
صديق عينك ما يطيح بحضنهم
اللي يقزون العدو عن وطنهم



وقد ذكرت سيرة الدريعي في مذكرات الكاتب (الياس كريس) عندما كان ضابطاً في المخابرات الفرنسية وهي موجودة في الوثائق المحفوظة في فرنسا ولكن لم نستطيع الحصول عليها وكذلك الخيام السود وكتاب رحلة عبدالله الصايغ إلى نجد .
هذا ما كان بوسعنا جمعه في سيرة الأمير الدريعي بن مشهور الشعلان ومنه نرى أن الأدوار التي قام بها الأمير الدريعي بن مشهور الشعلان في حياة مجتمع قبيلة الرولة خلال القرن التاسع عشر الميلادي كانت في الجوانب التالية :
1. الجانب الاجتماعي : وتمثل من خلال المحافظة على وحدة القبيلة الداخلية و إقامة التوازن الاجتماعي بين وحداتها .
2. الجانب الاقتصادي : وتمثل من خلال المحافظة على أدوات الإنتاج في القبيلة من ماشية وإبل وخيل و... والعمل عل تأمين الموارد الاقتصادية من مراعي ومناطق الكلأ والمياه ، وحماية القوافل التجارية وغيرها .
3. الجانب السياسي : وتمثل عند الأمير الدريعي المشهور في أدواره الحربية التي قاد بها قبيلته وحقق لها فيها النصر والنجاح والهيبة أمام القبائل البدوية المعادية والصديقة في مجتمع الصحراء ، وفي أدواره السياسية المتمثلة بتمثيل قبيلته أمام الأحلاف البدوية المعادية وعقد المعاهدات السياسية مع بعض أمراء البادية كما حدث بينه وبين ابن سعود في الدرعية عندما وقع معه معاهدة نصت على الدفاع المشترك بينهما ضد الدولة العثمانية .
4. الجانب الثقافي : وتمثل بما أنتجه بدو قبيلة الرولة من أحداث جسام خلدوها في أشعارهم وتراث أدبهم في عصر الدريعي المشهور الشعلان، والتي مازلنا نقرض شعرها وقصصها وعبرها حتى أيامنا الراهنة .
ثالثاً : الأمير فيصل بن نايف الشعلان :
الأمير فيصل بن نايف الشعلان هو الشخصية الثالثة في شخصيات مشاهير شيوخ قبيلة الرولة وهو ابن القرن التاسع عشر الميلادي ، و ولد في البادية العربية وعاش في الفترة الممتدة بين سنة : 1838 – 1860 م وفي مطلع شبابه قاد قبيلة الرولة خير قيادة حيث أضاف إلى تاريخها أمجاداًً جديدة ومن ذلك ما ذكره السائح الإنكليزي( دوتي ) الذي جاء سنة : 1858م بقوله عن قبيلة الرولة : " أنها أكثر العشائر عدداً وأشدها منعة وشيخها هو الأمير فيصل الشعلان (...) لقد كان العداء بين قبيلة الرولة وقبيلة ولد علي على أشده في وقت الأمير فيصل الشعلان ، وهما من ضنأ مسلم ، وذلك بسبب وقوف قبيلة ولد علي في وجه قبيلة الرولة ومنعها من النفوذ إلى براري حوران التي صارت منازل ولد علي منذ أن وفدوا على بلاد الشام وحصلوا عليها بالجهد والدم " .
أيضاً ذكر الأمير فيصل بن نايف الشعلان السفير البريطاني في عصره في العراق : أنه أذكى من قابل من أمراء البادية .
وقد لقي الأمير فيصل بن نايف الشعلان حتفه سنة 1864م على يد أحد أقربائه من فخذ المشهور بسبب خلاف وقع بينهم ما زلنا نجهل طبيعته .
هذا ما استطعنا جمعه خلال عملنا الميداني عن سيرة الأمير فيصل بن نايف الشعلان ، وقد واجهنا شُحَّاً في المصادر المكتوبة والمروية عن تاريخ هذه الشخصية العظيمة في تاريخ حياة قبيلة الرولة .
رابعاً : الأمير سطام بن حمد الشعلان :
ولد الأمير سطام بن حمد الشعلان في العقد الأول من القرن التاسع عشر الميلادي في بادية العراق. وهو من فرع السطام أحد فروع أسرة آل الشعلان الذين يقال لهم في قبيلة الرولة : النايف ، و السطام يلتقون مع أبناء عمومتهم الهزاع في جدهم نايف .
والأمير سطام بن حمد الشعلان كان من أبرز رجالات وشيوخ الرولة في أيامه ، كان فارساً مغواراً وشيخاً ذائع الصيت ، شجاع مقدام ، كريم، محنك ، تحمل مسؤولية المشيخة في قبيلته تحت جناح عمه الأمير هزاع الشعلان ، والذي كان طاعناً في السن ومريضا ً، وقد حال هذان السببان دون قيامه بواجب المشيخة وما تتطلبه من أعباء ثقيلة ، لذا كانت إمارة قبيلة الرولة مقترنة باسم الأمير هزاع الشعلان بصورة شكلية أما قيادتها الفعلية فكانت بيد الأمير سطام بن حمد الشعلان .
وكان الأمير سطام بن حمد الشعلان عادلاً تقياً لم يعتدِ على غيره من القبائل ، إلا بعد أن يستنفذ كل الفرص في محاولة دفع الأذى ، لكنه ذو ضربة مؤلمة لأعدائه إذا جد الجد ، وما يؤثر عنه في قبيلة الرولة في زمنه أنها لم تخسر أية معركة خاضتها مع غيرها من القبائل ، وكان رجلاً مسالماً يحب الإصلاح ، وقد كانت علاقته مع قبيلة شمر على أحسن ما تكون العلاقة فقد كان على علاقة وطيدة مع حاكم شمر حينذاك الأمير محمد العبد الله الرشيد وذلك خلال سنة : 1875م وما تلاها .
تَمَّ في عهده اعتراف الحكومة العثمانية بقبيلة الرولة بعد أن كان اعترافها مقصوراً على ابن سمير ( زعيم قبيلة ولد علي العنزية في النقرة )، وبعدها منح لقب باشا من قبل العثمانيين .
تزوج الأمير سطام بن حمد الشعلان من تركية بنت الأمير جدعان بن مهيد زعيم قبيلة الفدعان والتي أنجبت له ولديه ممدوحاً وخالداً .
وقد شاخ الأمير سطام بن حمد الشعلان على قبيلة الرولة مدة تسعة عشر عاماً امتدت من سنة : 1871م حتى سنة : 1890م . وقد ذكرته المستشرقة الليدي آن بلانت ووصفته بالحكمة والشجاعة والتروي .
أنجب الأمير سطام عدة أبناء ،كان أبرزهم ممدوحاً الذي عُرف بالشجاعة والكرم والسخاء حتى أنه ذبح لضيوفه جميع ما يملك من الضأن فعاتبته أمه بذلك الإسراف وكان جوابه لها مفحماً عندما قال لها : مَنْ قال لك أن تسميني ممدوحً إشارة إلى صفته بالكرم الذي يتحلى به ، وقد قُتل ممدوحاً قبل أن يتزوج .
وقد استفزعه الأمير النوري بن هزاع الشعلان ليسترجع له حلاله النوري حينذاك في سجن الأتراك ، بهذه القصيدة التي يفتخر به وبشجاعته ويطلب منه الأخذ بثأره حيث كان قد حكم عليه الأتراك بالإعدام :
يا راكباً من عندنا فوق مرزام
أمه شرارية وابوه لبني لام
عليه من يوصل كلامي من الشام
يلفي على ممدوح من نسل سطام
حلياك مثل الحر للصيد لطام أهني من قلط الريش قدام
واليا لكدوا ربعي تقل عسكر انطام
تجفل اليا شافت خيال الرجومي
تشدا ظليم روح العصر يومي
ويلفي لشيخ والحجالي ركومي
اللي على قاله رفيقه يقومي
لوتأخذ بشاري يا بعيد العلومي
وبنىبيوت الحرب مثل الحزومي
بطرافهم تسمع رعيد الغيومي

ولما قُتِلَ الشيخُ ممدوح بن سطام بن شعلان اهتزت لقتله أركان البادية، وكان من أعظم من رثاه أحد رجاله الذي صُعِقَ عند سماعه الخبر، فجادت قريحته بهذه الأبيات الثلاثة التي لها من معاني الوجد والأسى ما نلمسه فيهن :
جعل الحيا يسقي فروح السطيحة
شيخ الشيوخ اللي لربعه منيحـة
وليت حضرت اللي يصيح ويصيحة ويسقي شفايا وادي فيه ممدوح
وما هو من اللي شوفته بس للروح
ويا ليتنِ مع ذبحة الشيخ مذبوح

إنه يتمنى أن يكون حاضراً تلك المعركة حتى يدافع عن الشيخ ممدوح ويموت معه ، وهذا دليل وفاء ما بعده وفاء ، وهذه دلالة على فروسية وكرم ذلك الشيخ .
ومن الحروب التي خاضها الأمير سطام بن حمد الشعلان معركته مع قبيلة الفدعان سنة : 1877م حيث ذكرها موزيل في كتابه وفقاً لما يلي :
" كان الشيخ العام لقبيلة الفدعان قد انتقل إلى رحمة ربه ( درى )، وتم الاعتراف بابنه تركي بن مهيد خليفة له . وكان يعتبر من الأبطال المعدودين ، ( كان يعد من الرجال الفرسان ) ، ونال نجاحاً كبيراً في غزواته المتكررة ( صار بَخِيْتْ بالمغازي ) . ولذا أصبح مُشتهراً في أنحاء البادية ( وقد اشتُهر صيتُه ) .
ومرة من المرات شنَّ هجوماً على الرولة . وكان سطام بن شعلان أمير القبيلة غير راغب بمحاربته ( ما هو باغي قْوامتِهْ ) ؛ لأنه كان يحبه (كان له طيب) ، وكان صهراً له ( نسيبه) فقد كان متزوجاً من أخته تركية التي كانت عنده دوماً ( هي عنده ) . ولكن تركي لم يكف عن التحرش بالرولة .
وفي إحدى المرات هاجم ( غار على ) فخذ من عشيرة الكواكبه الذين كانوا في حالة ترحال , وألجأهم إلى إقامة معسكر حرب (نوّخهم) ، ثم جعل يقاتلهم من الصباح إلى منتصف العصر ( إلى العصر والكون عاقد بينهم ) وبعد أن قتل منهم بضعة رجال ونساء ( زلم وحريم ) سلب منهم كل ما قدر عليه ( أخذهم ) وقفل بغنيمته إلى ربعه ( إلى أهله ) .
وبعد فترة قصيرة قام بغزوة جديدة على الرولة ، ونهب قطعان آل زيد في وادي الخور وأخذ كل أباعرهم مع قطيع العليا (...) - وبعد مدة من الزمن – وفي الليل أوفد - سطام بن حمد الشعلان - رسولاً خاصا ً( نذير ) ليحذر الشيخ ابن مهيد - بأنه سوف يغزوه في الصباح – بعد سماع الرسالة قال تركي بن مهيد فوراً : عليهم معونة من الله . باكر لازم أتناطح معهم .
وفي اليوم التالي أتى الرولة كالإعصار، واجتاحوا المخيم واقتحموه واغتنموا كل ما به من قطعان (...)
هذا ما استطعنا جمعه في سيرة الأمير سطام بن حمد الشعلان ، وقد تبين لنا من خلالها أنه ساهم مساهمة كبيرة في المحافظة على وجود واستمرار قبيلة الرولة خلال الفترة التي تزعم قيادة هذه القبيلة فيها .
أما أدواره فهي لا تقل أهمية عن أدوار مَنْ سَبَقه في إمارة قبيلة الرولة من حيث : الحفاظ على وحدة أقسام القبيلة وعلى الحضور السياسي لقبيلة الرولة في وسطها الاجتماعي وعلى الممتلكات الاقتصادية للقبيلة طيلة فترة إمارة .






خامساً : الأمير هزاع بن نايف بن عبدالله الشعلان :
الأمير هزاع بن نايف الشعلان هو الشخصية الخامسة في أمارة قبيلة الرولة خلال القرن التاسع عشر الميلادي الذي ولد ومات فيه .
قاد الأمير هزاع بن نايف الشعلان قبيلة الرولة إبان منتصف القرن التاسع عشر الميلادي وحافظ على وحدتها ، وإعلاء كلمتها وسطوتها في البادية العربية . وقد عاصر الأمير خلال فترة إمارته أحداثاً جساماً استطاع أنْ يتحملها ويتعامل معها بكل ما أُوتي من شجاعة وحنكة وذكاء .
ومن الحوادث المشهورة للأمير هزاع الشعلان ما ذكره موزيل في كتابه : " وكان من مدة سنين أنَّ محمد بن رشيد ، والذي يُعرَفُ أيضاً بالأمير، أضحى الزعيم الأوحد لنجد . وحباه الله أياماً طويلة زاهرة ، بحيث بدا وكأن كل ما يفعله كان النجاح حليفه فيه . وبقوة السلاح وبالسطوة استطاع في الختام جمع عدداً من قبائل الجزيرة العربية تحت لواء سيطرته (طوّع العربان بالحرب والأخايذ ) ، وسرعان ما انعدم له أي منافس في البادية برمتها .
كان شيوخ القبائل المختلفة يتقربون إليه بخيار الخيل المسوّمة ( الخيل المطلوبة) والنّوق الهجائن الكريمة ( الرّكاب المنجوبة ) ، وكانوا جميعاً يلتمسون حمايته وسلمه ( أمان وصلح ) .
أما الرولة فكانوا الوحيدين الذين وقفوا في وجهه ، فاستبدّ به الغضب لذلك وجرّد عليهم حملة ، وهاجم في منطقة العجرميات مخيماً ( فرقة) لآل الغشوم من فخذ القعقاعة ، ونهبهم بالكامل ( أخذهم أخيذة جيدة ) .
وجعل الرجال والنساء والأطفال يهيمون حول المضارب والأسى يعتصر قلوبهم ( يتداوجون على المراح ) .
وفي ذلك الحين كان الأميرهزّاع بن شعلان الشيخ العام للرولة. وكانت مضاربه على بعد أربعة أيام من العجرميات . فلما علم بالكارثة التي أنزلها الله بالقعاقعة قام بتجميع كل محاربي الرولة الذين كانوا ينزلون بالقرب منه ، وانطلق في أعقاب ركبان ابن رشيد ( أطلب غزو بن رشيد ).
فلما بلغوا أرض المضارب المنهوبة وجدوا فيها بضعة حيران لها من العمر بالكاد بضعة أسابيع تبحث عن أمهاتها وتنوح بشكل يفطر القلوب ، (...) وقد هز المنظر المحزن مشاعر مقاتلي الرولة فجعلوا يعرضون الواحد إثر الآخر أمام الإبل الفتية ( فأخذوا يعرضون وينتخون عند الحيران ) وجعلوا يصيحون صيحة الحرب وينخي بعضهم الآخر ويقولون : يا حوار ابشر بامك؛ أي بأمك .
وخلال هذه العرضة كان بعض المقاتلين قد أخذ منهم الإشفاق كل مأخذ لدرجة أنهم ترجلوا عن خيولهم وأجهشوا بالبكاء . وجعلوا يصرون على أسنانهم وانطلقوا في أعقاب خيل ابن رشيد ( طلبوا باثار ابن رشيد وجموعه) ولحقوا بهم ( مسكوا آثارهم ) وجدّوا خلفهم بالمسير وأدركوهم عند مورد الحزل ، وانقضوا عليهم على الفور ( أغاروا عليهم ) وصاح الشيخ هزاع برجاله : ( اليوم يومكم إما تنذبحون إما تفكون حلالكم . لاتحيوا منهم حدٍ اللي ينهزم اليوم منكم تراه ابن رعيه ) وقوله : ( لاتحيوا ) أي : لاتتركوا منهم أحياء .
فأجاب الرولة بصوت واحد ( خيال العليا رويلي ) واخترقوا صفوف الأعداء على الفور وكتب الله تعالى لهم النصر .
وتمت استعادة جميع الحلال المنهوب من القعاقعة بواسطة محاربي الرولة وكسبوا شرف تحرير حلالهم ( تنومسوا بفكة أباعرهم ) . ولما عاد محمد ابن رشيد إلى ربعه ( يوم وصل إلى حيه ) وعلم بمدى الخسائر التي أوقعه بها الرولة ، أرسل رفاقه ( صحبه ) إلى الشيخ العام هزاع ابن شعلان، بالرسالة التالية : والله يا ابن شعلان إني مازال وأنا موجود ، إني صاحب لك ، وصديق صديقك وعدو عدوك " .
ومن خلال العرض السابق للسيرة الذاتية للأمير هزاع الشعلان تبين لنا أنَّهُ خلال فترة إمارة على قبيلة الرولة تابع نهج أسلافه من أمراء الرولة في تحقيق أهدافهم السابقة والتي تمثلت بجملتها في المحافظة على وحدة وقوة وهيبة وممتلكات قبيلة الرولة في وسطها الاجتماعي العام .







سادساً : الشيخ خلف آل إذن :
ومن الشخصيات المشهورة في تاريخ قبيلة الرولة إبان القرن التاسع عشر الميلادي ، الشيخ خلف آل إذن فهو من الشخصيات التي برزت في تاريخ قبيلة الرولة وكان لها أدواراً مهمة على الساحة الحربية لهذه القبيلة وقد كتب عنها العديد من الباحثين كان في طليعتهم الباحث السعودي الأمير محمد بن أحمد السديري الذي أورد في كتابه : أبطال من الصحراء مبحث بعنوان : خلف آل إذن يقول فيه : " هو الفارس الصنديد والشاعر المجيد، خلف الزيد آل إذن ، من عائلة آل شعلان الكبيرة ، رؤساء قبيلة الرولة المشهورة من عنزة (...) وعاصر ثلاثة من أبناء عمه آل نائف الذين فيهم الرئاسة ، وهم سطام الحمد ، وفهد الهزاع ، والنوري الهزاع .
وقبل هؤلاء المشايخ ، وفي مطلع شبابه كان قد أدرك آخر حياة الأمير فيصل بن نائف الشعلان شيخ قبيلة الرولة وغزا معه مرة واحدة .
وكان هؤلاء الأمراء لم ينسجم معهم خلف آل إذن ، ودائماً وخلافاته قائمة معهم ، والسبب لذلك هو شخصية خلف الفذة ، وطموحه وشجاعته ، فأبناء عمه الرؤساء يأمرون أحياناً بأوامر لا يستسيغها ، ويرفضها ، وعلى الرغم من ذلك فهم يحترمونه ، ويذخرونه للملمات ، لأنه ثابت الجنان وشجاع فذ ، برز بشجاعته وتفوق بفروسيته وجندل من أعدائه عدداً كبيراً وكان لا يقتل إلا الفارس الذي له شهرة ، وقد قتل عدداً من شيوخ القبائل ولذلك سُمي : بأبي الشيوخ ؛ قاتل الشيوخ ، ولازال معروفاً بنجد بهذا الاسم، فإذا قيل الشيخ خلف آل إذن ، أضافوا إليه أبا الشيوخ .
وهذا ما استطعنا أن نعثر عليه قي السيرة الذاتية للشيخ خلف آل إذن ، وقد لاحظنا أن دوره في قبيلة الرولة تركز في الجانب الحربي ، من خلال فروسيته ونباهته وجرأته ، وهذه من أهم العوامل المعتبرة في حياة بدو الصحراء في بقائهم واستمرارهم .
وهنا وجب أن نذكر أن الذي خلف الأمير هزاع الشعلان في إمارة الرولة هو ولده الأمير فهد بن هزاع الشعلان .

سابعاً : الأمير فهد بن هزاع الشعلان :
ومن مشاهير مشايخ الرولة أيضاً الأمير فهد بن هزاع الشعلان وهذا لم يستمر طويلاً ، حيث قتل سنة : 1894م ، وخلفه في مشيخة قبيلة الرولة الأمير النوري بن هزاع الشعلان الذي امتدت مشيخته حوالي نصف قرن من الزمان : 1891م – 1942م و تركزت أهم أحداثها في مرحلة القرن العشرين الميلادي .




رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 9 10 11 13 14 15 16 17 18 19 20 22 24 25 27 29 30 31 34 42 44 47 48 49 66 82 92 94 95 97 98 99 100 101 104 106 107 108 109 111 112 113 115 121 122 123 137 140 141 144 147 148 152 153 154 156 162 164 165 166 167 168 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180