((.... كان سروري عظيما عندما فاتحني العم محمد الأحمد الرواف في إحدى سهراته الليلة برغبته أن أكون في سفرته القادمة إلى العراق لشراء الإبل من قبيلة عنزة , وتابع حديثه قائلا:
سيكون سيرنا في صحراء واسعة لا نهاية لها وسنقطع في سيرنا جبالا ووهادا لا حصر لها , وسنمر بجماعات من قاطني الصحراء أصحاب البيوت المشرعة التي لا أبواب لها, فترى ترحيبهم بالضيف وتسمع حديثهم العذب وهم يقدمون لك كل ما لديهم من نفيس الطعام وشهيه , وهذا إذا كان لديهم شئ منه , فأحيانا لا يكون لديهم سوى حبات من تمر ورشفة من لبن فيقدمونها لك , بكل لطف وترحاب .
إنك سوف تقدر هولاء القوم وتعتز بهم كعربي , إن أهل البادية أكرم نفسا وأحسن ضيافة من جميع خلق الله من البشر المنتشرين على وجه هذا الكوكب الأرضي , إني لا أبالغ في القول , بل هي الحقيقة , فلا يعد كرمنا نحن أهل الأمصار شيئا يذكر أمام كرم البدوي .
إن طعامنا وما نقدمه لضيوفنا هو موجود في منازلنا , وفي متناول أيدينا فلا نحتاج لسفر طويل كثير التعب والمشقة , ولا نشد الرحال كما يفعل أهل البادية في جلب الطعام , وما نفعله نحن أهل الحاضرة نرسل أحد رجالنا ليحضره من الأسواق التي هي لا تبعد عنا إلا خطوات قليلة ...............))
[[ مذكراتي خلال قرن من الأحداث ]]
(( خليل بن إبراهيم الرواف ))
1415/ 1995 |