((...كانت دمشق في ذاك الوقت (أثناء الحرب العالمية الأولى ) هاجعة رابضة لاحراك بها , ولقد قضى على نشاطها وحركتها الوطنية الدائمة الدائبة حاكمها العسكري الذي لقبه أهلها بالسفاح وهو جمال باشا , القائد العام للجيوش التركية في الشرق الأوسط .
تعرف والدي (ابراهيم الرواف ) على هذا القائد من عبدالرحمن يوسف باشا أحد الأكراد الموالين للحكومة العثمانية وهو من مواليد دمشق , وذلك اثناء القيام برحلة سير محمل الحج الشامي العظيم , فقد كان عبدالرحمن باشا يتقدم الحجيج ومعه ستمائة من الجند النظامي ويسر والدي ومعه رجاله المائة والخمسون من رجالات عقيل نجد (عقيلات ) في مؤخرة الحجيج للحفاظ على المحمل من عرب البادية .
وفي صباح الباكر لأحد الأيام استدعى القائد التركي جمال باشا (السفاح ) والدي لمقره الدائم , ثم بادره قائلآ :
أني أصارحك القول ياشيخ ابراهيم أنني غير واثق بهذا البدوي ويقصد (الأمير النوري بن شعلان ) أمير الرولة الذي كان وسبق أن قبض عليه وأودعه السجن في دمشق مما أغضب ابنه الأمير نواف وثارت قبيلة الرولة , فهدد الأمير نواف ابن النوري الحكومة التركية من مغبة فعل السفاح في دمشق فخاف وأطلق سراح الأمير النوري بن شعلان صاحب النفوذ القوي بين القبائل السورية , لأن قبيلة الرولة أكثر القبائل عددآ وعدة , وأشدها بأسآ وأقوها شكيمة , وأطوعها انقيادآ لشيخها النوري وابنه الأمير نواف , وقد قال جمال باشا لوالدي : أنني غير واثق من تنقلات بن شعلان المريبه بين القبائل , وأنت ياشيخ ابراهيم تربطك به وابنه الأمير نواف صداقة قوية كما علمت وأرغب أن تذهب إلى مضارب بن شعلان وتشتري بعض الإبل من القبيلة ثم تدعوه وولده نواف لزيارتك في دمشق , وإن وفقت في احضارهما إلى هنا سأغض الطرف عما تبقى عليك من إلتزامات نحو الدولة العليه ....................))
[[ مذكراتي خلال قرن من الأحداث ]] خليل بن ابراهيم الرواف
1415- 1994 |