عرض مشاركة واحدة
#1  
قديم 09-24-2006, 08:55 PM
: الادارة :
RWLH غير متصل
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل : Sep 2006
 فترة الأقامة : 2070 يوم
 أخر زيارة : 03-16-2012 (02:04 AM)
 المشاركات : 4,501 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
Smile الخيام الـسود / كارل رضوان



بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم وكل عام وأنتم بخير

تلبية لطلبات بعض الأخوان سأبدأ بإذن الله في كتابة ( الخيام السود ) وسأبذل مجهود على إنهاء هذا الكتاب مما يحتويه

ولكن ( تعبكم راحه أخواني )



مقدمه

الصحراء بحر الرمال الوهاجة بعبع الحضري المخيف وعالم بلا عودة للجاهل في فهم أسرارهم وكشف ألغازها .

الصحراء تكاد تكون بالنسبة للحضري مرادفة للموت والفناء . يلفها الغموض وتذروها الرياح , يشح ماؤها وتموت نباتاتها , وتتوهج لظى في أشهر الصيف , وتغوص بركاً في فصل الشتاء . يستوي برد ليلها الصيفي مع برد نهارها الشتوي .
أما مَنْ عَبَرها مرة فأخذ عنها بعض أسرارها فإن للصحراء عنده معنى آخر .

إنها الحريه بذاتها إنها سكونه الأبديّ وآفاق الإنسان الواسعة اللامتناهية , إنها السحر بعينه , إنها الصفاء والحب والقوة بكل مافي هذه الكلمات من معان ٍ . إنها المدرسة الكبيرة والجهاد الأكبر . ففي كل ساعة فيها أختبار لقدرة الإنسان وجلده وسرعة بديهته وقياس لمقدرته على التكيف مع الحياة بشتى صنوفها وأطوارها .

والبدوي ابن الصحراء يعيش فيها على فطرته « بجلد وصبر يتحمل الحر والقر والجوع والظمأ والتعب والراحة والعمل والبطالة وكثرة المشي أو قلته بنفس واحدة دون تبرم أو عجز » .

وعلى الرغم من قساوة الصحراء فإن لها سحراً لا يعرفه إلا من عاش فيها .
هذا السحر يدفع صاحبه بهوى مجنون إلى العودة للصحراء للتمتع بسحرها وجمالها وصفائها .

ومعرفتنا نحن سكان الحضر بالبدوي معرفة سطحيه تبدو كأحلام أو كوابيس بعيدة تخفي من أعيننا عالماً قائماً بذاته بكل أبعاده وماضينه ومفاهيمه ; مع ان أصل نوعنا العربي السامي بدوي أنطلق من شبه الجزيرة في موجات هجرة متلاحقة لاتنقطع ما دام هناك فجر يسطع وقمر يغيب في اطار وشكل واحد مستمر ومتصل . يبدأ في غياهب الصحراء , يدفعه لهيبيها نحو الماء والخضرة والماء , ثم يدخل المرحلة الأخيرة ليستقر في ضاحية حضر مستعداً للأندماج في حياة الحضر .

لذلك قسم البدو إلى ثلاثة أقسام : الأول : هم العشائر الجمالة أهل الإبل ذوو النجعه البعيدة التي قد تستمر 500 - 600 كـم , فيتخذون بيوت الشعر بنتقلون ما بين الصحراء العربية وبادية الشام حتى الفرات جنوباً وشرقاً وغرباً عبر السعودية والأدرن وسوريا والعراق . والقسم الثاني العشائر الغنامة أو « نصف الرُّحَّل » فنجعتهم محدودة تناسب قدرى أغنامهم . وقد يمتلكون الأرض ليزرعوها .
وماشيتهم إما لهم وحدهم أو لأهل المدن المجاورة يشاركونهم في تربيتها .

والقسم الثالث : هم العشائر المتحضرة أو أهل الدور وهم الأعراب الفلاحون « الفلاليــــح » الذين صاروا أهل القرى وبيوت , وعكفوا على الحرث والزرع . والبدوي عموماً يحب الغزو لأنه الطريق الأسرع للثروة , ولأنه ميزان الفروسية وإثبات القدرة والحيويه . فالغزو عند البدوي لا يعني ما يعنيه عند أهل الحضر من نهب وسرقة . إنما يعني بالنسبى له إثبات وجود وأستعراض قوى .

واقتصاد البدوي يعتمد على الإبل , فهي نقوده ومهره وحله وترحاله , يستفيد منها في الانتقال والحمل , ويستفيد من لحمها ووبرها ولبنها وروثها . وهو بنفس الوقت يسعى ويشقى في سبيلها ; لذلك فإنَّ أول ما ينشده الماء والخضرة .
وبسببالماء والخضرة يتم الأنتجاع والغزو والأقتتال , وتوزيع مناطق الصحراء بين العشائر , وتنظيم الارتحال بما يناسب فصول السنة ومقدار المياه وتوزع الآبار التي تنتشر في الصحراء , بدءاً من فجر التاريخ حتى العصر الروماني فالإسلاني فالعثماني فالعربي .

ونتيجة ذلك يقوم البدو بالمقايضة والمتاجرة مع سكان الأرياف والمدن ضمن عادات وشروط معينة . فبعض العشائر اعتادت أن يزورها التاجر لمناطق محددة في أوقات محددة . وبعضها « وعلى الأخص نصف الرُّحَّـل » ترد المناطق الحضرية لتبيع الحليب والأغنام والمنتجات . فعلى عاتق الرجل بيع الأغنام , وعلى عاتق المرأة البدوية بيع الحليب والبيض والدجاج , ولا يجوز العكس في عرف البدوي .

وهناك مصادر أخرى لرجل البدو هو الغزو كما قلنا . كذلك للبدو - وحسب المناطق - أخذ الخوة سواء من العشائر البدوية الأضعف أو من القرى والمزارع المجاورة . وللبدو حسب المناطق - أيضاً - وحسب قوة العشيرة - الحق في قبض العمرة وذلك من قوافل الحجاج , لتسهيل وصول الحجاج والحفاظ على سلامتهم وممتلكاتهم , ولدلالتهم على الطريق ومصادر المياه . ولكن إذا لم يتم دفع العمرة فإن مصير القافلة النهب والسلب والقتل . وقد نقل إلينا المؤرخون والرحالة والحجاج الكثير من الحوادث المشابهة , لعل أكبرها ما وصفه لنا فولين في رحلته إلى سوريا ولبنان وفلسطين في القرن الثامن عشر .

وفي حالة فقد الماء والعشب في السنوات العجاف فإن البدوي يتحول إلى غاز على المدن والأرياف وعلى القوافل . وفي أوائل القرن العشرين أخذ يهاجم خطوط السكك الحديدية ومحطات النفط التي بنت منشآتها كحصون قوية لها وأبواب وأبراج حديدة .

وسكان البادية في شرقنا العربي في السعودية والأردن وسوريا والعراق يشكلون نسبة عالية لا بأس بها من عدد السكان , مع أنه لم يجر قط تعداد لهم .
ولسكانالبادية منذ أقدم العصور وحتى وقتنا الحاضر تأثير في الحياة السياسية لمنطقتنا , ولروابطهم العشائرية أيضاً دور كبير , لذلك نجد السلطات تتسابق لكسب ودهم منذ أقدم العصور وحتى العصور الإسلامية ( الأمويين والعباسيين ) , ثم المماليك والأتراك , وحتى الأنكليز والألمان والفرنسيين .
وكان من ذلك أن أصدرت سلطات الأحتلال في كل من سورية والعراق والأردن قوانين خاصة بالبدو أغدقت فيها ميزات وأحكاماً خاصة بهم وتسابقت في كسب ودهم .

ويأتي كتابنا هذا « الخيام السود » سلسلة من هذا التسابق . فالكتاب يصف زيارة قام بها ضابط ألماني قبيل الحرب العالمية الأولى وأثناءها وبعدها ليكسب ود أكبر عشائر المنطقة الهربية ألا وهي عشيرة الرولا ( الروله ) بعد أن سبقت زيارته زيارة لأحد الشخصيات الألمانية التي أخفقت في كسب ودهم . إلا أن زيارة مؤلف هذا الكتاب لم تسفر عن نتيجة فقد سبقه إليها وإلى كسب ودها لورنس الإنكليزي , وحاربت الرولا معه , وكان لها فتح شرقي الأردن وسوريا ودخول دمشق .

والرولا التي أخذت أسماً من الروال , وهي لغة ٍ : اللعاب . والمرول الرجل الكثير اللعاب . ولعل أساس الكلمة أنهم قوم مرولون .

والروله من عشيرة عنزة بن وائل من ضنأ مسلم ومن بطن الجلاس . وهم أكبر عشائر عنزه عدداً وأعظمها قوة , وهي من البدول الرحل أصحاب الأباعر .
وهي من أكبر العشائر نفوذاً في شرقنا العربي بسبب قوتها وكثرة رجالها وتأثيرها في الحياة السياسية , ومناصرتها للورنس الإنكليزي , ومحاربتها للأتراك . وقد تقوت أكثر أيضاً بمصاهرتها لآل سعود , تلك المصاهرة التي تمت بين آل سعود وآل السقلان الذين أستلموا مشيخة الرولا لأكثر من مئة عام بعد أن أخذوها عن شيخها السابق الدريعي .

وقد أختلف الباحثون في تقدير عددها , فمنهم من يقول خمسة آلاف بيت ومئة ألف بعير وخمسة آلاف شاة ومئة فرس , ومنهم من يقول أكثر أو أقل , وقد قدر مؤلف هذا الكتاب أن عدد الأبعرة في مسيرة العشيرة نحو الشمال كانت تضم ستمئة ألف بعير .

وقد أستلم مشيخة القبيلة بعد الدريعي المشهور فيصل الشعلان ثم هزاع بن نايف الشعلان . ثم سلطان بن أحمد بن منيف الشعلان ثم خلفه فهد أبن هزاع الشعلان ثم نوري الشعلان , وهو أقوى شخصيات الرولا وأكثر مشايخهم قوة وجبروتاً وطول مقام ( 50 عاماً ) ثم خلفه فواز حفيدة .

والرولة ينزلون في نجد والشام حول بئر القمة وعين الحياة والنر كلس حسية الجولان , وغوطة دمشق , ومنطقة الخيرات في الحماد , والقريتين من محافظة حمص , ودرعا والزوية . ويقضون الشتاء في منحدرات الشرق والجنوب من جبل عنزة حتى جوار الجوف .

وينقسم الرولة إلى بطون والبطون إلى أفخاذ والأفخاذ إلا فصائل , والفصيلة إلى بيوت .

وقد كان مقام نوري الشعلان في دمشق الصالحية , لذلك أطلق على الحي الذي فيه منزلة اسم حي الشعلان ومنزله لا زال قائماً وفيه أحفاده .

والكتاب يقدم لنا وثيقة مهمة عن حياة الصحراء وعن نمط عيش البدوي وطريقة عيشه وما يهمه وما يغمه , ومايفرحه ومايحزنه . والكتاب بالأختصار يقدم لنا الكثير مما نجهله عن صحرائنا وإخواننا في البادية .

***


رجاءاً إخواني

عند نقل هذا الموضوع لمنتدى أو موقع آخر

يرجى حفظ حقوقي وعدم الأستهانة بما سأبذله وسأقدمه إرضاءاً لكم

المؤلف : كارل رضوان
الكاتب : عـز ( طارق الرويلي )
التاريخ :2/9/1427 هـ
الساعة : 9.00 مساءاً





آخر تعديل RWLH يوم 09-25-2006 في 05:44 PM.
رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 9 10 11 13 14 15 16 17 18 19 20 22 24 25 27 29 30 31 34 42 44 47 48 49 66 82 92 94 95 97 98 99 100 101 104 106 107 108 109 111 112 113 115 121 122 123 137 140 141 144 147 148 152 153 154 156 162 164 165 166 167 168 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180