الخيام الـسود / كارل رضوان
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم وكل عام وأنتم بخير تلبية لطلبات بعض الأخوان سأبدأ بإذن الله في كتابة ( الخيام السود ) وسأبذل مجهود على إنهاء هذا الكتاب مما يحتويه
ولكن ( تعبكم راحه أخواني ) مقدمه
الصحراء بحر الرمال الوهاجة بعبع الحضري المخيف وعالم بلا عودة للجاهل في فهم أسرارهم وكشف ألغازها .
الصحراء تكاد تكون بالنسبة للحضري مرادفة للموت والفناء . يلفها الغموض وتذروها الرياح , يشح ماؤها وتموت نباتاتها , وتتوهج لظى في أشهر الصيف , وتغوص بركاً في فصل الشتاء . يستوي برد ليلها الصيفي مع برد نهارها الشتوي .
أما مَنْ عَبَرها مرة فأخذ عنها بعض أسرارها فإن للصحراء عنده معنى آخر .
إنها الحريه بذاتها إنها سكونه الأبديّ وآفاق الإنسان الواسعة اللامتناهية , إنها السحر بعينه , إنها الصفاء والحب والقوة بكل مافي هذه الكلمات من معان ٍ . إنها المدرسة الكبيرة والجهاد الأكبر . ففي كل ساعة فيها أختبار لقدرة الإنسان وجلده وسرعة بديهته وقياس لمقدرته على التكيف مع الحياة بشتى صنوفها وأطوارها .
والبدوي ابن الصحراء يعيش فيها على فطرته « بجلد وصبر يتحمل الحر والقر والجوع والظمأ والتعب والراحة والعمل والبطالة وكثرة المشي أو قلته بنفس واحدة دون تبرم أو عجز » .
وعلى الرغم من قساوة الصحراء فإن لها سحراً لا يعرفه إلا من عاش فيها .
هذا السحر يدفع صاحبه بهوى مجنون إلى العودة للصحراء للتمتع بسحرها وجمالها وصفائها .
ومعرفتنا نحن سكان الحضر بالبدوي معرفة سطحيه تبدو كأحلام أو كوابيس بعيدة تخفي من أعيننا عالماً قائماً بذاته بكل أبعاده وماضينه ومفاهيمه ; مع ان أصل نوعنا العربي السامي بدوي أنطلق من شبه الجزيرة في موجات هجرة متلاحقة لاتنقطع ما دام هناك فجر يسطع وقمر يغيب في اطار وشكل واحد مستمر ومتصل . يبدأ في غياهب الصحراء , يدفعه لهيبيها نحو الماء والخضرة والماء , ثم يدخل المرحلة الأخيرة ليستقر في ضاحية حضر مستعداً للأندماج في حياة الحضر .
لذلك قسم البدو إلى ثلاثة أقسام : الأول : هم العشائر الجمالة أهل الإبل ذوو النجعه البعيدة التي قد تستمر 500 - 600 كـم , فيتخذون بيوت الشعر بنتقلون ما بين الصحراء العربية وبادية الشام حتى الفرات جنوباً وشرقاً وغرباً عبر السعودية والأدرن وسوريا والعراق . والقسم الثاني العشائر الغنامة أو « نصف الرُّحَّل » فنجعتهم محدودة تناسب قدرى أغنامهم . وقد يمتلكون الأرض ليزرعوها .
وماشيتهم إما لهم وحدهم أو لأهل المدن المجاورة يشاركونهم في تربيتها .
والقسم الثالث : هم العشائر المتحضرة أو أهل الدور وهم الأعراب الفلاحون « الفلاليــــح » الذين صاروا أهل القرى وبيوت , وعكفوا على الحرث والزرع . والبدوي عموماً يحب الغزو لأنه الطريق الأسرع للثروة , ولأنه ميزان الفروسية وإثبات القدرة والحيويه . فالغزو عند البدوي لا يعني ما يعنيه عند أهل الحضر من نهب وسرقة . إنما يعني بالنسبى له إثبات وجود وأستعراض قوى .
واقتصاد البدوي يعتمد على الإبل , فهي نقوده ومهره وحله وترحاله , يستفيد منها في الانتقال والحمل , ويستفيد من لحمها ووبرها ولبنها وروثها . وهو بنفس الوقت يسعى ويشقى في سبيلها ; لذلك فإنَّ أول ما ينشده الماء والخضرة .
وبسببالماء والخضرة يتم الأنتجاع والغزو والأقتتال , وتوزيع مناطق الصحراء بين العشائر , وتنظيم الارتحال بما يناسب فصول السنة ومقدار المياه وتوزع الآبار التي تنتشر في الصحراء , بدءاً من فجر التاريخ حتى العصر الروماني فالإسلاني فالعثماني فالعربي .
ونتيجة ذلك يقوم البدو بالمقايضة والمتاجرة مع سكان الأرياف والمدن ضمن عادات وشروط معينة . فبعض العشائر اعتادت أن يزورها التاجر لمناطق محددة في أوقات محددة . وبعضها « وعلى الأخص نصف الرُّحَّـل » ترد المناطق الحضرية لتبيع الحليب والأغنام والمنتجات . فعلى عاتق الرجل بيع الأغنام , وعلى عاتق المرأة البدوية بيع الحليب والبيض والدجاج , ولا يجوز العكس في عرف البدوي .
وهناك مصادر أخرى لرجل البدو هو الغزو كما قلنا . كذلك للبدو - وحسب المناطق - أخذ الخوة سواء من العشائر البدوية الأضعف أو من القرى والمزارع المجاورة . وللبدو حسب المناطق - أيضاً - وحسب قوة العشيرة - الحق في قبض العمرة وذلك من قوافل الحجاج , لتسهيل وصول الحجاج والحفاظ على سلامتهم وممتلكاتهم , ولدلالتهم على الطريق ومصادر المياه . ولكن إذا لم يتم دفع العمرة فإن مصير القافلة النهب والسلب والقتل . وقد نقل إلينا المؤرخون والرحالة والحجاج الكثير من الحوادث المشابهة , لعل أكبرها ما وصفه لنا فولين في رحلته إلى سوريا ولبنان وفلسطين في القرن الثامن عشر .
وفي حالة فقد الماء والعشب في السنوات العجاف فإن البدوي يتحول إلى غاز على المدن والأرياف وعلى القوافل . وفي أوائل القرن العشرين أخذ يهاجم خطوط السكك الحديدية ومحطات النفط التي بنت منشآتها كحصون قوية لها وأبواب وأبراج حديدة .
وسكان البادية في شرقنا العربي في السعودية والأردن وسوريا والعراق يشكلون نسبة عالية لا بأس بها من عدد السكان , مع أنه لم يجر قط تعداد لهم .
ولسكانالبادية منذ أقدم العصور وحتى وقتنا الحاضر تأثير في الحياة السياسية لمنطقتنا , ولروابطهم العشائرية أيضاً دور كبير , لذلك نجد السلطات تتسابق لكسب ودهم منذ أقدم العصور وحتى العصور الإسلامية ( الأمويين والعباسيين ) , ثم المماليك والأتراك , وحتى الأنكليز والألمان والفرنسيين .
وكان من ذلك أن أصدرت سلطات الأحتلال في كل من سورية والعراق والأردن قوانين خاصة بالبدو أغدقت فيها ميزات وأحكاماً خاصة بهم وتسابقت في كسب ودهم .
ويأتي كتابنا هذا « الخيام السود » سلسلة من هذا التسابق . فالكتاب يصف زيارة قام بها ضابط ألماني قبيل الحرب العالمية الأولى وأثناءها وبعدها ليكسب ود أكبر عشائر المنطقة الهربية ألا وهي عشيرة الرولا ( الروله ) بعد أن سبقت زيارته زيارة لأحد الشخصيات الألمانية التي أخفقت في كسب ودهم . إلا أن زيارة مؤلف هذا الكتاب لم تسفر عن نتيجة فقد سبقه إليها وإلى كسب ودها لورنس الإنكليزي , وحاربت الرولا معه , وكان لها فتح شرقي الأردن وسوريا ودخول دمشق .
والرولا التي أخذت أسماً من الروال , وهي لغة ٍ : اللعاب . والمرول الرجل الكثير اللعاب . ولعل أساس الكلمة أنهم قوم مرولون .
والروله من عشيرة عنزة بن وائل من ضنأ مسلم ومن بطن الجلاس . وهم أكبر عشائر عنزه عدداً وأعظمها قوة , وهي من البدول الرحل أصحاب الأباعر .
وهي من أكبر العشائر نفوذاً في شرقنا العربي بسبب قوتها وكثرة رجالها وتأثيرها في الحياة السياسية , ومناصرتها للورنس الإنكليزي , ومحاربتها للأتراك . وقد تقوت أكثر أيضاً بمصاهرتها لآل سعود , تلك المصاهرة التي تمت بين آل سعود وآل السقلان الذين أستلموا مشيخة الرولا لأكثر من مئة عام بعد أن أخذوها عن شيخها السابق الدريعي .
وقد أختلف الباحثون في تقدير عددها , فمنهم من يقول خمسة آلاف بيت ومئة ألف بعير وخمسة آلاف شاة ومئة فرس , ومنهم من يقول أكثر أو أقل , وقد قدر مؤلف هذا الكتاب أن عدد الأبعرة في مسيرة العشيرة نحو الشمال كانت تضم ستمئة ألف بعير .
وقد أستلم مشيخة القبيلة بعد الدريعي المشهور فيصل الشعلان ثم هزاع بن نايف الشعلان . ثم سلطان بن أحمد بن منيف الشعلان ثم خلفه فهد أبن هزاع الشعلان ثم نوري الشعلان , وهو أقوى شخصيات الرولا وأكثر مشايخهم قوة وجبروتاً وطول مقام ( 50 عاماً ) ثم خلفه فواز حفيدة .
والرولة ينزلون في نجد والشام حول بئر القمة وعين الحياة والنر كلس حسية الجولان , وغوطة دمشق , ومنطقة الخيرات في الحماد , والقريتين من محافظة حمص , ودرعا والزوية . ويقضون الشتاء في منحدرات الشرق والجنوب من جبل عنزة حتى جوار الجوف .
وينقسم الرولة إلى بطون والبطون إلى أفخاذ والأفخاذ إلا فصائل , والفصيلة إلى بيوت .
وقد كان مقام نوري الشعلان في دمشق الصالحية , لذلك أطلق على الحي الذي فيه منزلة اسم حي الشعلان ومنزله لا زال قائماً وفيه أحفاده .
والكتاب يقدم لنا وثيقة مهمة عن حياة الصحراء وعن نمط عيش البدوي وطريقة عيشه وما يهمه وما يغمه , ومايفرحه ومايحزنه . والكتاب بالأختصار يقدم لنا الكثير مما نجهله عن صحرائنا وإخواننا في البادية . *** رجاءاً إخواني
عند نقل هذا الموضوع لمنتدى أو موقع آخر
يرجى حفظ حقوقي وعدم الأستهانة بما سأبذله وسأقدمه إرضاءاً لكم
المؤلف : كارل رضوان
الكاتب : عـز ( طارق الرويلي )
التاريخ :2/9/1427 هـ
الساعة : 9.00 مساءاً |